ترامب: إيران تنهار وتطلب فتح هرمز سريعاً

حاكم مصرف سوريا المركزي: أنهينا اليوم اجتماعاً مثمراً مع البنك المركزي الألماني حيث تم الاتفاق على البدء بتطبيع العلاقة معه كخطوة تفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين القطاعين الماليين في سوريا وألمانيا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بين دعم المزارع وخطر الاحتكار والغلاء.. جدل واسع حول قرار تقييد الاستيراد لعام 2026

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

تعد القرارات الاقتصادية المتعلقة بتنظيم حركة الاستيراد والتصدير من أكثر القرارات حساسية وتأثيراً على توازن الأسواق، لما لها من انعكاس مباشر على الإنتاج المحلي، والأسعار، وتوفر السلع الأساسية. وغالباً ما يتطلب هذا النوع من السياسات قدراً عالياً من الدقة في التقدير، والاستناد إلى بيانات إنتاجية واقعية، لضمان عدم خلق اختلالات غير مقصودة في السوق.

وفي هذا السياق، أثار القرار الأخير الصادر عن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، والقاضي بمنع استيراد عدد من المنتجات الزراعية والغذائية خلال فترات زمنية محددة من عام 2026، جدلاً واسعاً بين أطراف اقتصادية ومهنية، بين من يراه خطوة لحماية الإنتاج المحلي، ومن يحذر من تداعياته على الأسعار وتوازن العرض والطلب.

  ضرورات حماية الإنتاج المحلي:

وفي تعليق على القرار، أوضح عبد الرزاق حبزة في تصريح لـ ” الوطن “أن مبدأ دعم المنتج المحلي يُعد توجهاً إيجابياً، إلا أن آلية تطبيق القرار تثير العديد من الملاحظات الجوهرية، خاصة في ظل إدراج عدد كبير من المواد ولفترات زمنية طويلة دون الاستناد إلى بيانات دقيقة حول حجم الإنتاج الفعلي أو احتياجات السوق.

وبيّن أن غياب المعطيات الواقعية قد يؤدي إلى اختلال في التوازن السوقي، سواء من خلال نقص بعض المواد أو ارتفاع أسعارها، مشدداً على أن القرارات المتعلقة بالاستيراد أو التصدير يجب أن تُبنى على تقييم فعلي ودقيق للواقع الإنتاجي، وليس على تقديرات قد لا تعكس حجم العرض الحقيقي في الأسواق.

وأضاف إن التوسع غير المنضبط في التصدير أو تقييد الاستيراد دون دراسة متكاملة قد يفتح المجال أمام اضطرابات في توفر السلع، أو حتى ممارسات احتكارية، في حال غياب الرقابة والتخطيط المبني على بيانات واضحة.

كما أكد أن دعم الإنتاج المحلي لا يقتصر على قرارات المنع، بل يتطلب أيضاً معالجة كلفة الإنتاج من خلال دعم مستلزماته الأساسية مثل الأسمدة والبذور وتكاليف اليد العاملة، والتي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً ينعكس على الأسعار النهائية.

مخاوف اختلال السوق

من جهته، حذر رئيس لجنة مصدري سوق الهال، محمد العقاد، في تصريح لـ”الوطن” من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى خلق بيئة خصبة للاحتكار، نتيجة تمكين كبار المنتجين من التحكم بالكميات المطروحة في الأسواق وفرض مستويات الأسعار، ما يضعف المنافسة ويؤثر على استقرار حركة البيع في الأسواق الصغيرة والمتوسطة.

وأشار العقاد إلى أن تقييد الاستيراد قد ينعكس أيضاً على تنشيط السوق السوداء وعمليات التهريب، الأمر الذي قد يؤدي إلى خسائر في الإيرادات العامة، إضافة إلى مخاطر دخول منتجات غير خاضعة للرقابة الصحية والفنية، وهو ما يشكل خطراً مباشراً على المستهلك.

واعتبر أن توقيت القرار غير مناسب في ظل الظروف الحالية للأسواق، متوقعاً أن ينعكس ذلك على شكل ارتفاع في الأسعار وتراجع في جودة بعض المنتجات، نتيجة غياب المنافسة مع السلع المستوردة، الأمر الذي يقلل من الحافز لدى المنتجين لتحسين جودة إنتاجهم.

ودعا العقاد إلى اعتماد سياسات أكثر مرونة في إدارة السوق، تقوم على مراجعة الروزنامة الزراعية بشكل دوري وقابل للتعديل السريع، بما يتناسب مع حجم الإنتاج الفعلي والظروف الموسمية، بدلاً من القرارات الواسعة طويلة المدى.

وخلص العقاد مؤكداً أن دعم المنتج المحلي يجب أن يركز على خفض تكاليف الإنتاج، خصوصاً المحروقات والأسمدة، بما يعزز قدرة المنتج الوطني على المنافسة من حيث السعر والجودة، ويحقق توازناً حقيقياً بين حماية الإنتاج المحلي واستقرار السوق وحماية المستهلك.