ودعت الأسواق المحلية فترة الاستقرار النسبي لتدخل في موجة جديدة من التصعيد النقدي، حيث عاد سعر صرف الدولار الأمريكي إلى الارتفاع مسجلاً مستويات تتراوح بين 13,34 13.4 ليرة.
وتأتي هذه القفزة بالتزامن مع التقارير الدولية القاتمة، وعلى رأسها تقرير “آفاق أسواق السلع” الصادر عن البنك الدولي، الذي توقع ارتفاعاً حاداً في أسعار السلع بنسبة 16% خلال عام 2026 نتيجة استمرار النزاعات المسلحة.
هذا الترقب الدولي لموجات تضخمية جديدة ربما دفع الفعاليات الاقتصادية المحلية إلى التحوط الاستباقي، ما زاد من الضغط على الليرة السورية وأفقدها التوازن الذي حافظت عليه في تداولات الأسبوع الماضي.

وما يزيد من قتامة المشهد هو التوقعات باتجاه أسعار الطاقة للارتفاع بنحو 24% خلال العام الجاري، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022.
هذا الارتفاع المرتقب في تكاليف الطاقة والأسمدة والمعادن يضع الاقتصاد المحلي أمام تحدٍ مزدوج، فمن جهة هناك تضخم مستورد لا يمكن تلافيه، ومن جهة أخرى يبرز تصلب الأسعار في الأسواق المحلية التي قد تتأثر بما وصلت اليه تقارير البنك الدولي قبل وصول أثرها الفعلي، في ظل استمرار الفجوة بين الواقع الميداني ونشرات مصرف سورية المركزي، ما يترك المستهلك وحيداً في مواجهة قفزات سعرية تستنزف ما تبقى من قدرته الشرائية.
أسعار الذهب
أما في قطاع المعادن الثمينة، فقد سجلت الأونصة العالمية صعوداً بنسبة 1.55% لتستقر عند مستوى 4,618.215 دولاراً.
محلياً، وحسب النشرة الرسمية المحدثة ليوم الخميس، سجل غرام الذهب من عيار 21 قيراطاً سعر مبيع وصل إلى 17,100 ليرة سورية، بينما حدد سعر الشراء عند 16,800 ليرة.
وفي السياق ذاته، أظهرت البيانات أن غرام الذهب من عيار 18 قيراطاً سجل مبيعاً قدره 14,680 ليرة سورية مقابل 14,350 ليرة لسعر الشراء، في حين بلغ سعر مبيع الغرام من عيار 24 قيراطا 19,600 ليرة سورية، مقابل 19,300 ليرة لسعر الشراء.
وعلى صعيد الأسعار المقومة بالدولار الأمريكي، فقد سجل مبيع عيار 21 نحو 128 دولاراً، وعيار 18 نحو 110 دولارات، بينما استقر مبيع عيار 24 عند 147 دولاراً.
ختاماً، يضع تحذير البنك الدولي حول قفزة السلع بنسبة 16%” الاقتصاد السوري أمام اختبار قسوة جديد، حيث لم يعد الرهان على التهدئات السياسية وحدها كافياً لضبط الأسواق.
فبينما يترنح الدولار عند مستوى 13,400 ليرة، تظل الحاجة ملحة لسياسات احترازية محلية تمنع تحول التوقعات الدولية إلى واقع مرير يفرضه التجار على رفوف المحال، بانتظار حلول تضمن تدفق السلع وتخفف من وطأة حروب الطاقة على معيشة المواطنين.








