يكتسب امتحان مادة الرياضيات في الشهادة الثانوية العامة الفرع العلمي، أهمية استثنائية تتجاوز كونه اختباراً عادياً، إذ ينظر إليه كثير من الطلاب والأهالي بوصفه المحطة الحاسمة التي تحدد المستقبل الجامعي، وتفتح أو تغلق أبواب الكليات الطبية والهندسية والتخصصات ذات المعدلات المرتفعة!
هذه الأهمية المتراكمة جعلت من امتحان الرياضيات حدثاً نفسياً واجتماعياً بقدر ما هو حدث تعليمي.
أستاذ جامعي مختص في “الصحة النفسية” أكد أن ما شهدته المراكز الامتحانية اليوم من حالات توتر وإغماء بين عدد من الطلاب، إضافة إلى حالة القلق الجماعي التي رافقت الامتحان، يعكس حجم الضغوط التي يعيشها الطلبة قبل دخول قاعة الامتحان.

ولفت إلى أن مجرد انتشار مثل هذه الروايات يكشف مستوى التوتر والخوف المسيطر على المجتمع خلال فترة الامتحانات.
وأضاف: المشكلة الحقيقية لا تكمن في طبيعة الأسئلة أو درجة صعوبتها فقط، بل في البيئة النفسية التي يُدفع الطالب إليها قبل الامتحان. إذ إن الكثير من الأسر تنظر إلى العلامة التامة باعتبارها الخيار الوحيد المقبول، وتربط نجاح الطالب وقيمته العلمية والاجتماعية بقدرته على الوصول إلى الكليات الطبية تحديداً.
وقال: مع مرور الوقت تحولت هذه الفكرة إلى ثقافة اجتماعية تضغط على الطالب منذ سنوات الدراسة الأولى، لتبلغ ذروتها في يوم امتحان الرياضيات.
وحسب الأستاذ الجامعي، فإنه في ظل هذا الضغط المتراكم، تصبح الأسئلة أكثر صعوبة مما هي عليه في الواقع، مضيفاً: “حتى لو جاءت أسئلة الرياضيات ضمن المستوى المتوقع أو وُصفت بأنها سهلة من الناحية العلمية، فإن الطالب الذي يدخل إلى القاعة وهو محمّل بالخوف والقلق والتوقعات المرتفعة قد يجد نفسه عاجزاً عن التركيز أو استدعاء المعلومات بالشكل المطلوب.. هنا لا يعود الامتحان اختباراً للمعرفة فقط، بل يتحول إلى اختبار للقدرة على مقاومة الضغوط النفسية”.
وأشار إلى أن الحاجة ملحة إلى إعادة النظر في الطريقة التي يتعامل بها المجتمع مع امتحانات الشهادة الثانوية، خاصة أن التفوق يجب ألا يُختزل بعلامة واحدة أو كلية واحدة، كما أن الصحة النفسية للطالب يجب أن تكون أولوية لا تقل أهمية عن النتائج الدراسية.
وتابع: إن النظرة الشمولية الأكثر أهمية وأولوية التي تعيد الطرح لمعادلة “البكالوريا” بحد ذاتها هي نظام امتحانات الشهادة الثانوية العامة ككل، وكيف يمكن أن نتطلع لإعادة تقييم وتحديث هذه الآلية بما يتناغم مع تطورات العصر والمستقبل والتوافق.
في الختام، فإنه من دون تغيير الخطاب الإعلامي والاجتماعي المحيط بامتحان الرياضيات، سيبقى الخوف هو المادة الأصعب التي يواجهها الطلاب، حتى قبل أن يفتحوا أوراق الأسئلة.







