سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

تنسيق إقليمي يضيّق الخناق على شبكات المخدرات

‫شارك على:‬
20

لا شك في أن العمليات الأمنية الأخيرة التي نفذتها وزارة الداخلية، بالتنسيق مع الجانب العراقي، تعكس تحولاً واضحاً نحو مقاربة أكثر تكاملاً في مواجهة الجريمة المنظمة، ولا سيما شبكات تهريب المخدرات العابرة للحدود، التي باتت تعتمد أساليب متطورة ومسارات متشعبة في نشاطها.

العملية الأحدث التي تم تنفيذها في  محافظتي حمص ودير الزور، وأسفرت عن تفكيك شبكة دولية وضبط كميات كبيرة من المواد المخدّرة، من بينها مئات آلاف حبات الكبتاغون وعشرات الكيلوغرامات من الحشيش، تأتي في سياق سلسلة من الإجراءات المستمرة  التي تشير إلى تعزيز التنسيق الاستخباري بين دمشق وبغداد.

 

هذا التنسيق برز بشكل ملموس في العمليات التي نُفذت خلال الأشهر الماضية، حيث تم في 26 نيسان الماضي إحباط محاولة تهريب شحنات ضخمة عبر ريف دمشق وحمص، ضمن تحرك استهدف بنية شبكة ذات امتداد إقليمي، كما كشفت عملية نوعية نٌفذت في 22 من الشهر ذاته عن تطور في أساليب التهريب، بعد ضبط مواد مخدّرة مخبأة داخل إطارات حافلة نقل ركاب على طريق حمص – حماة، في مؤشر على اعتماد المهربين وسائل تمويه أكثر تعقيداً.

 

وقبل ذلك بأيام، وتحديداً في 19 نيسان، تم، كذلك، إحباط محاولة تهريب أخرى بالتعاون مع قوى حرس الحدود والجهات العراقية، حيث جرى توقيف متورطين في أثناء نقلهم مئات آلاف الحبات المخدّرة، ما يعكس تكامل الأدوار بين العمل الميداني والمعلوماتي في ملاحقة الشبكات.

 

وحسب مراقبين، تُظهر هذه الوقائع أن عمليات المكافحة لم تعد تقتصر على ضبط شحنات منفردة، بل باتت تستهدف تفكيك الشبكات بكامل بنيتها، من خطوط الإمداد إلى حلقات التوزيع، وهو ما يتطلب مستوى عالياً من تبادل المعلومات والتنسيق عبر الحدود، كما تعكس هذه المقاربة إدراكاً متزايداً لطبيعة التهديد الذي تمثله تجارة المخدرات، ليس فقط من الناحية الأمنية، بل أيضاً من حيث آثارها الاجتماعية والاقتصادية.

وهنا يمكن القول إن استمرار الإعلان عن عمليات مشتركة، يشير إلى أن التعاون الإقليمي بات يشكل أحد المرتكزات الأساسية في مواجهة هذه الظاهرة، وخصوصاً في ظل تشابك مسارات التهريب بين أكثر من دولة، ويبدو أن هذا النمط من التنسيق يسهم في تقليص قدرة الشبكات على إعادة تنظيم نفسها أو إيجاد بدائل سريعة لمساراتها التقليدية.

وفي هذا الإطار، تندرج الجهود السورية العراقية في سياق أوسع من التعاون مع دول المنطقة، يقوم على تبادل الخبرات وتعزيز الإجراءات الوقائية، إلى جانب العمل الأمني المباشر، وهو مسار يُرجّح أن يزداد حضوره في المرحلة المقبلة، مع تصاعد التحديات المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود.

بناء على ذلك، تكشف هذه العمليات عن انتقال تدريجي من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي، عبر استهداف البنى التنظيمية لشبكات التهريب، وهو ما يعزز فرص الحد من نشاطها، ويؤسس لنموذج تعاون إقليمي أكثر فاعلية في مواجهة المخدرات.

الوطن – أسرة التحرير