قصة السورية سعاد جليلاتي المقيمة في العاصمة الرومانية بوخارست جاءت دليلاً على ما تشهده البعثات الدبلوماسية السورية من تطوير مهم في طبيعة أدائها، مع تبني نهج يضع المواطن السوري في صدارة الأولويات، من خلال المتابعة المباشرة لقضاياه الإنسانية والقانونية والدفاع عن مصالحه في بلدان الاغتراب، ويعكس هذا التوجه رؤية جديدة لعمل السفارات السورية، تقوم على تعزيز صلة المواطنين بمؤسسات دولتهم أينما وجدوا.
في هذا السياق، برزت قضية جليلاتي، التي أوردتها وكالة “سانا” نموذجاً واضحاً لهذا التحول، فبعد أن واجهت مع ابنها إجراءات ترحيل نتيجة تعثر تجديد إقامتهما القانونية، تدخلت السفارة السورية لمتابعة الملف مع الجهات الرومانية المختصة، الأمر الذي أسهم في التوصل إلى معالجة قانونية أتاحت لهما فرصة تسوية وضعهما ومنعت ترحيلهما، وذلك ترجمة لتوجيهات وزارة الخارجية والمغتربين.
وتروي جليلاتي تفاصيل ما مرت به، موضحة أنها قدمت إلى رومانيا قبل أربع سنوات بموجب إقامة عمل، ثم التحق بها ابنها، في وقت تقيم فيه عائلتها منذ سنوات طويلة في رومانيا، وتوضح أنه عندما انتهت إقامتها وإقامة ابنها، اصطدمت بإجراءات إدارية معقدة وتأخير في المعاملات حال دون استكمال التجديد في الوقت المناسب، ما أدى إلى احتجازهما في مركز للترحيل تمهيداً لإعادتهما إلى سوريا.

وحسب جليلاتي، فإن ما ميّز هذه القضية كان التواصل المباشر الذي أجرته السفارة معها أثناء وجودها في الاحتجاز، حيث جرى الاستماع إلى ظروفها الشخصية والقانونية، وإتاحة الفرصة لها لشرح ملابسات القضية ورغبتها بالبقاء إلى جانب أفراد أسرتها المقيمين في رومانيا.
ووصفت هذا التحرك بأنه تجربة غير مسبوقة بالنسبة لها، لافتة إلى أنها شعرت “للمرة الأولى” بأن السفارة السورية تقف إلى جانب المواطن وتتابع قضيته بصورة فعلية.
من جانبه، أكد القائم بالأعمال في السفارة السورية ببوخارست أنس البدوي أن هذا الأداء يأتي انسجاماً مع توجيهات وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، التي تضع المواطن السوري المغترب في مقدمة أولويات عمل البعثات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن السفارة حرصت على متابعة القضية منذ بدايتها والتواصل مع الجهات المعنية، انطلاقاً من مسؤوليتها في تقديم الدعم للسوريين ومعالجة ما قد يواجهونه من تحديات قانونية أو إنسانية.
القنصل السوري في بوخارست فاضل الرفاعي أوضح، بدوره، أن السفارة تعتمد آلية تقوم على التواصل المباشر مع السوريين في القضايا المرتبطة بالعودة إلى الوطن أو بإجراءات الترحيل، للتأكد من أن أي عودة تتم بصورة “طوعية وكريمة”، كما تحافظ البعثة على قنوات اتصال مستمرة مع السلطات الرومانية لمتابعة أوضاع السوريين ومعالجة الإشكالات التي قد تعترضهم.
وتعكس هذه التجربة ملامح مرحلة جديدة في عمل الدبلوماسية السورية، حيث لم يعد عمل السفارات يقتصر على إنجاز المعاملات الرسمية، بل أصبحت (السفارات) شريكاً في حماية مصالح المواطنين ومتابعة شؤونهم الإنسانية والقانونية، وهو توجه يعزز ثقة السوريين في الخارج بمؤسسات دولتهم، ويؤكد أن رعاية المواطن أصبحت جزءاً أساسياً من الدور الذي تؤديه البعثات الدبلوماسية السورية في مختلف أنحاء العالم.
الوطن – أسرة التحرير








