واصلت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات الأربعاء مع تراجع المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، وذلك بعد تحسن حركة عبور ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، ما عزز توقعات الأسواق بانحسار مخاطر الإمدادات التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي لتتداول قرب 74 دولاراً للبرميل، مسجلة أدنى مستوياتها منذ ما قبل تصاعد التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى ما دون 71 دولاراً للبرميل، وسط عمليات بيع واسعة مدفوعة بتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.
ياتي هذا التراجع في ظل مؤشرات متزايدة على عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بصورة أكثر انتظاماً، إلى جانب توقعات بزيادة المعروض النفطي العالمي مع انحسار المخاوف من اضطرابات الشحن والإنتاج في المنطقة.

كما أسهمت التوقعات بعودة جزء من الإمدادات الإيرانية إلى الأسواق العالمية، وتحسن حركة الناقلات البحرية، في إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية التي كانت قد رفعت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية.
وفي المقابل، لم تقدم البيانات الأمريكية دعماً كافياً للأسعار رغم تسجيل مخزونات النفط الخام تراجعاً ملحوظاً، إذ ركز المستثمرون بصورة أكبر على تحسن أوضاع الإمدادات العالمية وتراجع احتمالات حدوث اختناقات في أسواق الطاقة.
وتسود حالة من الترقب في الأسواق قبيل الاجتماعات المقبلة لتحالف “أوبك+”، وسط توقعات بمواصلة مراقبة أوضاع السوق عن كثب في ضوء التغيرات السريعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، ومستويات الطلب، وتوازنات العرض والإمداد.
ويرى محللون أن الانخفاض الحالي لا يعني انتهاء المخاطر بالكامل، إذ لا تزال الأسواق تراقب استدامة انسيابية الملاحة عبر مضيق هرمز ومستقبل التفاهمات السياسية في المنطقة.
كما أن أي تصعيد جديد أو تعثر في مسار التهدئة قد يعيد جزءاً من علاوة المخاطر إلى الأسعار، ما يجعل السوق حالياً في مرحلة إعادة تقييم للمخاطر أكثر من دخوله في مسار هبوطي طويل الأجل.
الوطن ـ أسرة التحرير








