لم يعد هم المستهلك اليوم يقتصر على ارتفاع الأسعار بقدر ما بات يتعلق بغياب أي مرجعية تضبطها ففي ظل التحول نحو الاقتصاد الحر اتسعت مساحة التسعير المفتوح وأصبح السعر يختلف من محل إلى آخر ومن حي إلى آخر بينما يجد المستهلك نفسه الطرف الأضعف في معادلة لا يملك فيها سوى القبول أو الامتناع عن الشراء.
أمين سر جمعية حماية المستهلك عبدالرزاق حبزة كشف في تصريح لـ”الوطن”: أن السوق يعيش حالة من الفوضى السعرية يدفع ثمنها المستهلك وحده بينما تحقق حلقات البيع المختلفة مكاسب كبيرة عبر هوامش ربح تتضاعف مع انتقال السلعة بين تاجر الجملة ونصف الجملة والمفرق لتصل الزيادة في كثير من الحالات إلى 25 بالمئة وقد تتجاوز الـ 100 بالمئة دون مبررات حقيقية تتعلق بالكلفة.
وأوضح حبزة أن ما يجري في الأسواق هو حالة من الانفلات الكامل حيث يفرض كل بائع السعر الذي يراه مناسباً وعندما يعترض المستهلك يكون الجواب المعتاد ابحث عند غيري في وقت لم يعد فيه المستهلك قادراً على تقديم شكوى تتعلق بالأسعار بعد اقتصار دور الرقابة التموينية على ضبط حالات الغش والتدليس دون التدخل في ضبط الأسعار أو هوامش الأرباح.

ويرى أن تحرير السوق لا يعني غياب الضوابط بل يفترض وجود منافسة حقيقية تمنع الاحتكار والاستغلال وتحافظ على حقوق المستهلك وتضمن توازناً بين مصالح المنتج والتاجر والمواطن.
ويؤكد أن المطلوب اليوم هو اعتماد آلية واضحة لتسعير السلع تقوم على احتساب الكلفة الفعلية وإضافة هوامش ربح منطقية ومعلنة مع محاسبة كل من يتجاوزها بما يحقق العدالة ويحد من المبالغات التي تشهدها الأسواق.
ويرى أن استمرار الفوضى السعرية يضعف القدرة الشرائية ويزيد من حالة عدم الثقة داخل السوق كما يدفع الكثير من الأسر إلى تقليص استهلاكها والاقتصار على الاحتياجات الأساسية وهو ما ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي وحركة الأسواق.
ويتضح أنه مع سوق مفتوح بلا ضوابط و مستهلك لا يملك سوى الشكوى تصبح الحاجة ملحة إلى إيجاد توازن حقيقي يضمن حرية التجارة من جهة ويحمي المواطن من الاستغلال من جهة أخرى حتى لا يتحول الاقتصاد الحر إلى عبء جديد على معيشة المواطنين.








