أوضح المستشار القانوني المحامي علي رشيد الحسن، أن الإعلان عن استكمال تشكيل مجلس الشعب من خلال تسمية الثلث المكمّل، يمثل خطوة مؤسسية مهمة في مسار المرحلة الانتقالية، موضحاً أن نجاح المجلس سيقاس عملياً بقدرته على ممارسة دور تشريعي ورقابي فعال وتمثيل مختلف مكونات المجتمع السوري، والإسهام في إعداد إطار دستوري وانتخابي يحظى بثقة أوسع من السوريين.
وقال الحسن في تصريح خاص لـ “الوطن” اليوم الأربعاء، “إن أهمية الحدث لا تتوقف عند اكتمال تشكيل المجلس بل تمتد إلى كيفية أدائه وصلاحياته ودرجة استقلاله في المرحلة المقبلة”.
وأشار إلى أنه بحسب الإطار الدستوري الانتقالي المعلن فإن مجلس الشعب الجديد هو السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية، لكن صلاحياته ليست مطابقة لصلاحيات البرلمانات في الأنظمة البرلمانية التقليدية إذ يعمل ضمن نظام رئاسي يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة.

وبين الحسن أن أبرز مهام المجلس هي سن القوانين وإقرارها بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الانتقالية، ومناقشة مشاريع القوانين، والتصويت عليها وتعديل القوانين السابقة أو إلغائها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة للدولة، وإقرار العفو العام عن المحكومين، وممارسة الرقابة البرلمانية على أداء الحكومة ضمن الحدود التي يحددها الإعلان الدستوري، ومناقشة القضايا العامة والسياسات الوطنية وإقرار التشريعات المتعلقة بإدارة الدولة وإعادة الإعمار والإصلاح.
وتابع الحسن: “إن اكتمال تشكيل مجلس الشعب يمكن أن يكون خطوة مهمة في بناء مؤسسات حكومية أقوى لكنه ليس كافياً بمفرده، حيث تكمن أهميته في عدة جوانب منها، استكمال مؤسسات الدولة، وجود سلطة تشريعية مكتملة إلى جانب السلطتين التنفيذية والقضائية يساعد على تقليل الفراغ المؤسسي وإعادة انتظام عمل الدولة”.
وتابع أن أهمية تشكيل المجلس تتجسد في إقرار التشريعات اللازمة، فالمجلس يستطيع مناقشة وإقرار قوانين تتعلق بالإدارة العامة والاستثمار والاقتصاد والقضاء والإدارة المحلية وهي تشريعات ضرورية لعملية الإصلاح، وتعزيز الاستقرار المؤسسي ووجود مجلس يمارس مهامه بصورة منتظمة يوفر إطاراً قانونياً أكثر استقراراً لاتخاذ القرارات الحكومية وهو عامل مهم للمواطنين والمستثمرين والشركاء الدوليين، والرقابة والمساءلة إذا مارس المجلس صلاحياته الرقابية بفعالية فيمكن أن يسهم في تحسين أداء الحكومة ومتابعة تنفيذ القوانين وتعزيز الشفافية.
وأشار الحسن إلى أنه كلما كان المجلس أكثر تنوعاً في تمثيل المحافظات والفئات الاجتماعية زادت قدرته على نقل احتياجات المواطنين إلى عملية صنع القرار.
وبالنسبة لموضوع التمهيد للإصلاحات المستقبلية خلال المرحلة الانتقالية، أشار الحسن إلى أنه يمكن للمجلس أن يضع الأسس القانونية لإصلاحات أوسع بما في ذلك قوانين الانتخابات والإدارة العامة وغيرها.
وختم الحسن بالقول: ” إن اكتمال تشكيل المجلس يعد بداية مهمة في مسار بناء مؤسسات الدولة بينما يبقى نجاح هذه الخطوة مرتبطاً بمدى قدرة المجلس على أداء دوره التشريعي والرقابي بفاعلية وبالتعاون مع بقية مؤسسات الدولة لتحقيق إصلاحات ملموسة تخدم المواطنين”.
الوطن – أسرة التحرير








