شكل التفجير الذي استهدف أحد المقاهي في منطقة الحجاز قرب القصر العدلي بدمشق، محطة استدعت موجة واسعة من الإدانات العربية والدولية، عكست إجماعاً على رفض استهداف المدنيين والأماكن العامة، وأكدت في الوقت ذاته التضامن مع سوريا في مواجهة أي محاولات تستهدف زعزعة أمنها واستقرارها.
وتوالت المواقف الرسمية منذ الساعات الأولى للحادث، حيث أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء التفجير، مؤكداً أن الهجمات التي تطول المدنيين غير مقبولة، فيما أدان نائب المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا كلاوديو كوردوني التفجير، مشدداً على ضرورة تقديم المسؤولين عنه إلى العدالة.
وعربياً وإقليمياً، برزت حالة توافق واضحة في المواقف الرسمية، إذ أدانت كل من تركيا ومصر وقطر والأردن والعراق والكويت التفجير، مؤكدة رفضها الكامل للإرهاب بكل أشكاله، ووقوفها إلى جانب سوريا، حكومةً وشعباً، في مواجهة الأعمال التي تستهدف المدنيين وتقويض الأمن والاستقرار.
وركزت البيانات الصادرة عن وزارات الخارجية العربية على أن استهداف المدنيين والأماكن العامة يمثل انتهاكاً للقيم الإنسانية والقانون الدولي، مع التأكيد على أهمية ملاحقة المسؤولين عن الجريمة وتقديمهم إلى العدالة، إلى جانب تقديم التعازي لأسر الضحايا وتمنيات الشفاء العاجل للمصابين.
وفي الداخل السوري، أكدت وزارة العدل أن هذه الأعمال الإجرامية لن تنجح في زعزعة الأمن والاستقرار، ولن تثني مؤسسات الدولة عن مواصلة أداء واجباتها في ترسيخ سيادة القانون وتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم وفق أحكام القانون.
كما اعتبرت نقابة المحامين في سوريا أن استهداف منطقة مدنية مجاورة للقصر العدلي يمثل اعتداءً على المدنيين وعلى مرفق العدالة، فيما شدد الاتحاد العام لنقابات العمال على أن الإرهاب لن يثني السوريين عن مواصلة البناء والإنتاج، داعياً إلى ملاحقة الفاعلين وكل من يقف خلفهم.
من جانبه، أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن فرق الوزارة استجابت منذ اللحظات الأولى للحادث بالتنسيق مع الجهات المعنية، مشيراً إلى أن هذه الحوادث المؤلمة لن توقف مسيرة التعافي وإعادة البناء، فيما واصلت فرق الإسعاف والإنقاذ عمليات إخلاء المصابين وتأمين موقع الانفجار، بالتوازي مع استنفار المشافي لاستقبال الجرحى، وزيارة محافظ دمشق للمصابين والاطمئنان على أوضاعهم.
وتعكس كثافة الإدانات الصادرة عن الأمم المتحدة والدول العربية، إلى جانب المواقف النقابية السورية، رفضاً واسعاً لاستهداف المدنيين، كما تحمل رسائل سياسية تؤكد أهمية الحفاظ على أمن سوريا واستقرارها، وضرورة التصدي لأي أعمال إرهابية أو إجرامية تستهدف السلم المجتمعي، في وقت تتواصل فيه التحقيقات التي أعلنتها وزارة الداخلية لكشف ملابسات التفجير وتحديد المسؤولين عنه وتقديمهم إلى العدالة.
الوطن – أسرة التحرير





