مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

باحث في مركز “الحوار” بواشنطن يؤكد لـ”الوطن” أن الطاقة والاستثمار والأمن في حقيبة ماكرون خلال زيارته إلى دمشق

‫شارك على:‬
20

مع وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة دمشق المرتقب مساء اليوم الإثنين، تؤكد فرنسا مجدداً سياستها وحرصها على لعب دور الدولة التي تتقدم الصفوف، من دون انتظار إجماع أوروبي كامل قبل التحرك، بهدف إعادة بناء نفوذها السياسي والاقتصادي في دول تجد فيها مكاناً لتثبيت حضورها في المشهد الدولي كلاعب أساس.

الباحث في مركز الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن عمار جلو يرى أن الدلالات لزيارة ماكرون إلى دمشق هي أن فرنسا تسعى دائما إلى أن يكون لها السبق أوروبياً على الساحة الدولية، وخاصة الدول التي لها خاصية فرنسية كسوريا ولبنان.

وأوضح جلو في تصريح خاص لـ”الوطن” أن الزيارة تأتي ضمن سلسلة اللقاءات السياسية والدبلوماسية التي فتحتها القيادة الفرنسية للإدارة السورية الجديدة، بدءاً من الزيارة الأولى لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بصحبة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك(السابقة) إلى دمشق في الثالث من كانون الثاني 2025 بعد سقوط نظام الأسد مباشرة.

وأضاف إن هذه الخطوات تبعتها الزيارة الأولى للرئيس أحمد الشرع إلى فرنسا واستقباله في قصر الإليزيه في السابع من أيار 2025، التي استتبعت باستقبالات في دول أوروبية أخرى، والزيارة اللاحقة إلى واشنطن لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي، ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العاشر من تشرين الثاني 2025 في البيت الأبيض وغيرها من التقارب الأمريكي مع الإدارة السورية الجديدة، فكانت فرنسا هي نافذة للإدارة السورية الجديدة للدخول إلى الساحة الدولية.

وقال جلو:” الزيارة تأتي من فرنسا لتوسيع نفوذها وإعادة ما يمكن إعادته من الدول التي كانت ضمن ما يعرف بالفضاء الفرانكفوني، وبالنسبة لسوريا هي تسعى إلى أن تكون على صلة مع جميع الدول بشكل جيد، إضافة لإعادة التموضع السوري خارج إطار المعسكر الاشتراكي الذي طبع السياسة السورية من خمسينيات القرن الماضي إلى غاية  سقوط نظام الأسد”.

وبين أن الجانب الاقتصادي يحتل موقعاً متقدماً في أجندة الزيارة، حيث إن فرنسا تسعى للحصول إلى ما يمكن الحصول عليه من حصة الكعكة السورية بالاستثمارات، التي أصبحت الأرض السورية تربة خصبة لهذا الموضوع، مشيراً إلى أن أهم القضايا في هذا الموضوع الاستثمارات في مجال الطاقة، خاصة أن الشركات الفرنسية هي شركات عملاقة في هذا الموضوع، وتزاحم في بعض الأحيان الشركات الأمريكية، والشركات الروسية، التي تعتبر الا٥ولى أو المتصدرة عالمياً في هذا الموضوع، إضافة إلى استثمارات اخرى من خلال مشاريع إعادة الإعمار المتعددة، ومنها التحول الرقمي والبنية التحتية، وغيرها من الشركات التصنيعية، التي تمتاز بها الشركات الفرنسية.

وشدد جلو أن الجانب الأهم هو ما تمثله سوريا من عقدة ربط إستراتيجية أو جيوسياسية يمكن أن تكون ممراً لعبور الطاقة إلى أوروبا، وهذه العقدة الأهم لفرنسا التي تسعى لقيادة القارة الاو٥روبية في موضوع تأمين الطاقة بعيداً عن النفوذ الروسي، والطاقة الروسية، إذ إن سوريا هي عقدة ربط أساسية في هذا موضوع إضافة إلى غنى الساحل السوري والأرض السورية بمواضيع الطاقة.

وأضاف إن الساحل السوري يرتبط أيضاً بملف منتدى غاز شرق المتوسط، الذي تشير تقديرات إلى احتوائه احتياطيات كبيرة من الغاز، ما قد تسهم مستقبلاً في تلبية جزء مهم من احتياجات أوروبا للطاقة، بما يقلل من قدرة موسكو على استخدام الغاز ورقة ضغط سياسية.

وأشار جلو إلى ما تمثله سوريا كعقدة لطرق الإمداد والتجارة العالمية من خلال ما أشيع مؤخراً عن أن تكون الجغرافيا السورية ممراً بديلاً من المرور في مضيق هرمز بعد الأزمات المتعددة التي يعاني منها المضيق من إيران.

وتابع: “جميع هذه القضايا  قادمة مع زيارة الرئيس الفرنسي، إضافة إلى أن فرنسا تسعى إلى أن يكون لها ريادة الاتحاد الاوروبي في هذه القضايا، وتوسيع نفوذها منعزل عن الدول الأوروبية أو التسابق مع الولايات المتحدة الأمريكية في المناطق التي تؤطر فيها الولايات المتحدة مصالحها، وأن تكون على خط مواز للسياسة الأمريكية ورديفة في بعض الأحيان، وهو ما ظهر سابقا بمسألة لبنان وحزب الله على مر التاريخ، من اتفاق ايار 2006 إلى ما قبل حين، وفي مسألة احتضان المفاوضات المباشرة وغير المباشرة في المباحثات بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية- قسد”، التي أفضت إلى اتفاق شامل بين الحكومة و”قسد” لوقف إطلاق النار، يتضمن البدء بمسار سياسي وأمني وعسكري متكامل لدمج المنطقة الشمالية الشرقية.

وبين أن سوريا مؤثرة في القضية اللبنانية وهذا موضوع حساس جداً بالنسبة لفرنسا، والفرنسيون ينظرون إلى سوريا كدولة فاعلة ومؤثرة في منطقة الشرق الاوسط ولاسيما مع ظل الادارة الجديدة المنفتحة على كل الاطراف بعيدة عن تصدير الأزمات، وهذه قضية تهم فرنسا على ألا تكون سوريا ممراً للتهديدات الإرهابية إلى القارة الأوروبية، ولا تكون مصدر أو ممر العبور للاجئين إليها.

وختم جلو: “جميع هذه القضايا سوف تكون على طاولة المحادثات بين الرئيسين الشرع وماكرون، بالإضافة الى مسألة الدعم الفرنسي، أو الأوروبي عموماً لتعافي سوريا من خلال المساعدات الإنسانية أو حتى مسألة تعزيز سلطة المجتمع المدني، أو دعم وتفعيل منظمات المجتمع المدني في سوريا، كذلك التموضع السوري على الساحة الدولية، وتوسيع النفوذ الفرنسي على الساحة الإقليمية والدولية”.

الوطن – أسرة التحرير