مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

زيارة ماكرون إلى دمشق.. هل تبدأ الدبلوماسية الاقتصادية؟

‫شارك على:‬
20

يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق اليوم في زيارة خاطفة تستغرق عدة ساعات، ترافقه بعثة اقتصادية رفيعة المستوى تضم مستثمرين وممثلين عن كبرى الشركات الفرنسية، لإجراء مباحثات موسعة مع الرئيس أحمد الشرع حول العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك، وذلك قبيل توجه ماكرون إلى أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي الناتو.

وفي هذا السياق، لفت الخبير الاقتصادي الدكتور صالح أشرم في حديثه لـ”الوطن” إلى أبعاد هذا التحرك، بالتوازي مع ما وصفته صحيفة “لا تريبون” الفرنسية بأنها زيارة تاريخية تعكس تبدلاً جوهرياً في المقاربة الفرنسية تجاه الملف السوري، حيث يرى المراقبون أن إدراج الوفد الاقتصادي يمثل انتقالاً تدريجياً لباريس من التركيز على المسار السياسي الخالص إلى محاولة تثبيت موطئ قدم استثماري فعلي في مرحلة إعادة الإعمار، تحسباً للمنافسة المتزايدة من القوى الإقليمية والدولية كالشركات الخليجية والتركية.

تباعد المنهجيات في تقدير فاتورة إعادة الإعمار

يرى الخبير الاقتصادي أن الرغبة الفرنسية في دخول قطاع إعادة الإعمار تأتي وسط تباين حاد وفجوة ضخمة في تقدير التكلفة الإجمالية التي تحتاجها البلاد، وهي فجوة تعود أساساً إلى اختلاف المنهجيات المتبعة بين الجهات الدولية، وما إذا كان التقييم يقتصر على مجرد ترميم الأضرار، أم يمتد ليشمل التطوير الكامل وفوات الفرص الاقتصادية على مدار أربعة عشر عاماً.

مضيفا: وتتجلى هذه الفروقات في تقديرات البنك الدولي الصادرة في تقرير أكتوبر من العام الماضي، والتي وضعت التكلفة عند نحو 216 مليار دولار ضمن نطاق يتحرك بين 140 و 345 مليار دولار، في حين جاءت تقديرات الأمم المتحدة أعلى بكثير لتتراوح بين 250 و400 مليار دولار، بينما أشار الرئيس الشرع في مقابلة سابقة مع شبكة سي بي إس الأمريكية إلى رقم أضخم يقدر ما بين 600 و900 مليار دولار.

ملامح التموضع الاستثماري الفرنسي ورهان الخبرة

يرى الأشرم أن التطلعات الفرنسية لا تقتصر على التمويل التقليدي، بل تتعداه نحو البحث عن عقود طويلة الأجل ونفوذ مستدام في سلاسل الإمداد وموانئ شرق المتوسط واللوجستيات، بالإضافة إلى قطاعات الطاقة والتعليم والخدمات، وهو ما تجسد بشكل عملي في عقد شركة “سي إم آيه سي جي إم” لتطوير محطة الحاويات في اللاذقية باستثمار يناهز مئتين وثلاثين مليون يورو كأول خطوة استثمارية فرنسية ضخمة بعد التغير السياسي الأخير.

ولفت إلى أن الترتيبات السياسية قد مهدت لهذه المحطة بجولة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدمشق في فبراير الماضي، حيث تشير التقارير الإعلامية إلى أن باريس تراهن اليوم على تفوق خبراتها القطاعية في مجالات التعليم وتطوير المناهج والبرامج التأهيلية والصحة والبنية التحتية، لتتمكن من حجز موقعها في سوق سبقت فيه دول الخليج وتركيا بالتمويل المباشر.

كوابح بنيوية ومخاطر مصرفية

رغم الأبعاد الرمزية الكبيرة للزيارة،  استعرض الأشرم أن القراءة الموضوعية تفرض تسليط الضوء على عوائق بنيوية تحد من الأثر الاقتصادي الفوري لها، على الرغم من قيام الكونغرس الأمريكي بإلغاء قانون قيصر بشكل كامل ودائم في ديسمبر من العام الماضي، إلا أن الاقتصاد السوري لا يزال يواجه قيوداً مصرفية حادة ناتجة عن استمرار تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وبقائها مدرجة على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “فاتف”، فضلاً عن تصنيفها من قبل الاتحاد الأوروبي ضمن الدول الثالثة عالية المخاطر.

وقال: تتسبب هذه العوامل مجتمعة في نشوء مشكلة غياب التمويل القابل للتنفيذ رغم وفرة المشاريع، كما أن الطابع الخاطف للزيارة الرئاسية يؤكد أنها تندرج في إطار الخطوات السياسية الرمزية الرامية لفتح مسار تفاوضي طويل الأجل، وليست منصة لإعلان حزم استثمارية جاهزة وموقعة.