مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سوريا مركز لوجستي يربط آسيا بأوروبا.. خبير يفكك أبعاد زيارة الرئيس الفرنسي

‫شارك على:‬
20

أكد المستشار الاقتصادي د. رازي محي الدين أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق تمثل محطة سياسية واقتصادية مهمة، وتعكس مؤشراً على دخول العلاقات السورية–الفرنسية مرحلة جديدة، لا تقتصر أبعادها على الإطار الثنائي، بل تحمل رسائل أوسع تتعلق بموقع سوريا في الحسابات الأوروبية والإقليمية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.

اقتصادياً، أوضح د. محي الدين في تصريح” للوطن” أن هذه الزيارة تعكس إدراكاً متزايداً لدى فرنسا والاتحاد الأوروبي بأن استقرار سوريا لم يعد ملفاً داخلياً فحسب، بل أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بأمن المنطقة، وملفات الهجرة واللاجئين، وأمن الطاقة، واستقرار سلاسل الإمداد، إضافة إلى إعادة تفعيل الممرات التجارية التي تربط الخليج والعراق والأردن وتركيا وأوروبا عبر الأراضي السورية.

كما يمثل الموقع الجغرافي لسوريا عنصراً اقتصادياً استراتيجياً، إذ يمنحها فرصة لاستعادة دورها كمركز لوجستي وتجاري إقليمي، وربط الأسواق الآسيوية والعربية بالأوروبية، بما يفتح آفاقاً واسعة أمام مشاريع النقل والطاقة والتجارة والخدمات.

توجه فرنسي نحو شراكات اقتصادية طويلة الأمد
من المتوقع _ حسب د. محي الدين _ أن تركز فرنسا خلال المرحلة المقبلة على دعم الاستقرار الاقتصادي والمؤسساتي في سوريا، والمساهمة في تحسين بيئة الاستثمار، وتشجيع المؤسسات المالية وشركات القطاع الخاص على دراسة فرص الدخول إلى السوق السورية، بالتوازي مع تطور البيئة القانونية والتمويلية اللازمة لضمان نجاح الاستثمارات.

وأشار إلى أن الشركات الفرنسية تتميز بخبرة واسعة في عدد من القطاعات الحيوية، ما يجعلها مؤهلة للمساهمة في مشاريع التنمية وإعادة التأهيل، سواء عبر الاستثمار المباشر، أو نقل التكنولوجيا، أو تنفيذ المشاريع بالشراكة مع القطاعين العام والخاص.

القطاعات الأكثر جذباً للاستثمار الفرنسي
تشمل أبرز القطاعات الواعدة أمام التعاون والاستثمار:
النقل والخدمات اللوجستية ..بما في ذلك تطوير المرافئ والمطارات وشبكات السكك الحديدية والخدمات المرتبطة بحركة التجارة، بما يعزز دور سوريا كممر اقتصادي إقليمي.

الطاقة والصناعات الاستخراجية وتشمل النفط والغاز والفوسفات والطاقة المتجددة، وهي قطاعات تمتلك أهمية استراتيجية في دعم النمو الاقتصادي وتأمين متطلبات التنمية.

المياه والكهرباء والبنية التحتية.. حيث تمثل إعادة تأهيل شبكات الخدمات الأساسية أحد أهم محاور التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى الخدمات.

الاتصالات والتحول الرقمي والخدمات المالية.. من خلال إدخال التقنيات الحديثة وتطوير البنية الرقمية والخدمات المرتبطة بالاقتصاد الجديد.

الصناعات الدوائية والغذائية والزراعية.. وهي قطاعات تتمتع بفرص نمو كبيرة، ويمكن أن تشكل قاعدة للتوسع في الإنتاج والتصدير.

السياحة والفندقة والتراث الثقافي… بالاستفادة من المقومات التاريخية والثقافية التي تمتلكها سوريا، وتطوير قطاع سياحي قادر على جذب الاستثمارات.

مقومات جذب الاستثمار والتحديات المطلوبة
يرى د. محي الدين أن الشركات الدولية، تبحث ومن بينها الشركات الفرنسية، عادة عن أسواق تمتلك فرص نمو مرتفعة، واحتياجات كبيرة لإعادة البناء، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً، إضافة إلى وجود شريك محلي موثوق وبيئة قانونية واضحة تضمن حماية الاستثمارات وتحقيق عوائد مستدامة.

ويرى د.محي الدين أن نجاح المرحلة المقبلة يرتبط بقدرة سوريا على تعزيز بيئة الأعمال، وتطوير التشريعات الاستثمارية، وتوفير مستوى أعلى من الشفافية والحوكمة، بما يخلق مناخاً أكثر تنافسية وجاذبية لرؤوس الأموال الأجنبية.

إعادة الإعمار بوابة للتنمية الاقتصادية
تمتلك الشركات الفرنسية خبرات عالمية في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والهندسة وإدارة المدن والخدمات، ما يؤهلها للمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية.
ولا ينبغي النظر إلى إعادة الإعمار باعتبارها عملية ترميم فقط، بل فرصة لإعادة بناء اقتصاد أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة، من خلال إدخال التكنولوجيا الحديثة، وتطوير القطاعات الإنتاجية، وإنشاء شراكات اقتصادية طويلة الأمد.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تفتح المجال أمام بناء شراكات بين القطاع الخاص السوري والفرنسي تقوم على الاستثمار المشترك، وتأسيس مشاريع إنتاجية موجهة للسوق المحلية وأسواق التصدير، مستفيدة من موقع سوريا الجغرافي وشبكة علاقاتها التجارية الإقليمية..

الاستقرار الاقتصادي كاستثمار في الأمن الإقليمي..

إن دعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا لا يمثل دعماً سياسياً فقط، بل يعد استثماراً في الأمن والاستقرار الإقليميين.

فنجاح الاقتصاد السوري يسهم في تسريع عودة السوريين إلى وطنهم، والحد من ضغوط الهجرة غير النظامية، وتنشيط أحد أهم الممرات التجارية بين آسيا وأوروبا، كما يوفر للشركات الفرنسية والأوروبية فرصة للمشاركة في سوق استثمارية مستقبلية تشمل الطاقة والصناعات الاستخراجية والنقل والطيران والمرافئ والتجارة والخدمات.

ويرى د. محي الدين أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق تمثل فرصة لإطلاق مسار اقتصادي جديد يقوم على المصالح المشتركة والشراكات الاستثمارية، إلا أن تحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتعزيز بيئة الاستثمار، وتوفير إطار مؤسساتي قادر على جذب الاستثمارات وحمايتها.

إن نجاح سوريا في هذه المرحلة سيعتمد على قدرتها على الانتقال من مرحلة إعادة التأهيل إلى مرحلة التنمية المستدامة، وبناء اقتصاد حديث قائم على الاستثمار والإنتاج والانفتاح على الشراكات الدولية.