مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سوريا “الجاذبة”.. تعيد رسم موقعها على خريطة الاستثمار والتجارة الإقليمية

‫شارك على:‬
20

في وقت تعود فيه سورية تدريجياً إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي الدولي، يكتسب الاجتماع السوري – الفرنسي في دمشق دلالات تتجاوز البروتوكول السياسي، ليطرح سؤالاً أساسياً حول قدرة البلاد على تحويل موقعها الجغرافي وفرصها الاستثمارية إلى شراكات تعيدها إلى خريطة الإنتاج والتجارة الإقليمية.

الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي يرى في حديثه لـ” الوطن” أن وصف سورية بـ«الجاذبة» ليس مجرد تحوّل لغوي أو دبلوماسي، بل هو انقلاب في موقع البلاد داخل خريطة الاقتصاد الإقليمي والدولي، ومع بدء اجتماع الطاولة المستديرة بين الجانبين السوري والفرنسي في قصر الشعب بدمشق، تتبدّى ملامح هذا التحوّل في صورته العملية، دولة تعيد فتح أبوابها، وتعرض فرصها، وتستقبل شركاءها في قاعة تشبه إعلاناً سياسياً واقتصادياً عن ولادة مرحلة جديدة.

من العزلة إلى قابلية الاستثمار

وأوضح قوشجي أن اجتماع دمشق اليوم ليس بروتوكولاً عادياً، بل يمثل أول اختبار لقدرة سوريا على الانتقال من دولة محاصرة إلى دولة قادرة على جذب رؤوس الأموال والخبرات، فحضور رواد الصناعة والطيران والموانئ والطاقة والمياه يعكس، بحسب قوله، إن البلاد لم تعد تعرّف نفسها من خلال أزماتها، بل من خلال ما يمكن أن تقدمه لمن يرغب في البناء معها.

الجغرافيا تعود إلى مركز اللعبة

وفي عالم مضطرب بالممرات البحرية والاختناقات اللوجستية، تستعيد سوريا أحد أهم عناصر قوتها، وهو موقعها الاستراتيجي. فهي نقطة وصل بين المتوسط والخليج والعراق، وعلى مسافة ساعات بحرية من مرسيليا، ما يجعلها جزءاً طبيعياً من شبكات النقل الأوروبية.

ولفت إلى أنه بعد أزمة مضيق هرمز، أدركت القوى الاقتصادية أن الممرات الآمنة ليست ترفاً، بل ضرورة، وهنا تبرز الجغرافيا السورية كعقدة ربط لا يمكن تجاوزها في سوق الممرات العالمية، وهذا الإدراك يعيد سوريا إلى طاولة الحسابات الاقتصادية، لا بوصفها منطقة عبور فحسب، بل بوصفها منصة إنتاج وتوزيع.

دلالات الاجتماع السوري – الفرنسي

وأشار قوشجي إلى أن اجتماع الطاولة المستديرة مهد لتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات استثمارية متعددة، بما يحمل دلالات اقتصادية وسياسية مهمة، فسوريا، وفق هذا المسار، لا تبحث عن شراكات شاملة، بل عن اتفاقيات قطاعية ذات أثر مباشر في الصناعة والطاقة والبنية التحتية.

كما أن وجود شركات فرنسية كبرى يعني أن بيئة الأعمال السورية بدأت تستعيد جزءاً من مصداقيتها، بالتوازي مع تحوّل تدريجي في النظرة الأوروبية إلى سوريا، من دولة أزمة إلى دولة فرصة، ومن عبء جيوسياسي إلى شريك محتمل في استقرار شرق المتوسط.

وختم قوشجي بالقول: تقف سوريا اليوم أمام لحظة مفصلية، لحظة الانتقال من دولة تُدار تحت ضغط الأزمات إلى دولة تسعى لتصميم مستقبلها الاقتصادي.