أوضح الأكاديمي والمحلل السياسي، عصمت العبسي، أن حضور الرئيس أحمد الشرع بصفته ضيفاً في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، ولقاءه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش أعمال القمة، يعدان محطة تاريخية فاصلة في مسار العلاقات الدولية لسوريا الجديدة، وتأكيد صريح لانخراط سوريا رسمياً في المشهد الجيوسياسي العالمي، بعد سنوات من العزلة والعقوبات.
وبين العبسي في تصريح لـ”الوطن” أن وجود الرئيس الشرع جنباً إلى جنب مع قادة دول العالم في العاصمة التركية أنقرة، يعكس نجاح الجهود الدبلوماسية السورية في كسر حاجز الوسم القديم، كما يبرز الدور المحوري لتركيا كجسر دبلوماسي وأمني لا غنى عنه، حيث يستضيف رئيسها رجب طيب أردوغان هذه القمة، ويضمّن جدول أعماله لقاءات ثنائية تعزز التنسيق الثلاثي بين دمشق وأنقرة وواشنطن.
وقال العبسي:” أما اللقاء المباشر مع الرئيس ترامب، فهو الأهم على الإطلاق من الناحية الاستراتيجية، حيث يأتي هذا الاجتماع في سياق تطبيع سريع للعلاقات الأمريكية-السورية، ويتجاوز النقاشات التقليدية حول الأمن الداخلي ليتموضع ضمن ملفات إقليمية حساسة، وخاصة أن التقارير الإعلامية تشير إلى اهتمام واشنطن بدور محتمل لسوريا في استقرار المنطقة، بما في ذلك الملفات اللبنانية والإيرانية، ما يضع سوريا كطرف فاعل وليس متفرجاً على مصير جوارها”.

من الناحية الأمنية، أوضح العبسي أنه ُنظر إلى هذا الحضور كضمان إضافي لاستقرار سوريا الداخلية والخارجية، إذ إن الانخراط في حوارات الناتو، وإن كان بصفة مراقب أو ضيف شرف حسب السياق البروتوكولي، يمنح الشرعية الدولية لمؤسسات الدولة السورية الناشئة، ويفتح أبواب التعاون الأمني والاستخباراتي الذي يعد حجر الزاوية في مواجهة الإرهاب المتجدد وتمكين المؤسسات الأمنية السورية من أداء مهامها بكفاءة أعلى، كما أنه يعزز قدرة سوريا على الدفاع عن سيادتها ضد أي محاولات للتدخل الخارجي غير المشروع أو استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية.
وعلى الصعيد الداخلي، بين العبسي أن هذه الخطوة تشكل زخمًاً معنوياً وسياسياً يدعم عملية إعادة الإعمار والتعافي الوطني، حيث إن المواطن السوري يبحث عن مؤشرات ملموسة على نهاية الانغلاق الاقتصادي والسياسي، وحضور القيادة السورية في أعرق المنتديات العالمية رسالة واضحة بأن سوريا عادت لتكون عضواً فاعلاً في المجتمع الدولي، قادراً على حماية مصالحه ومفاوضاً بحزم على حقوقه.
وختم العبسي بالقول:” زيارة أنقرة ولقاء ترامب ليست غاية بحد ذاتها، بل هي وسيلة لترسيخ موازين القوى لمصلحة سوريا المستقلة، والتحدي الآن يكمن في ترجمة هذه المكاسب الدبلوماسية إلى اتفاقيات تعاون اقتصادي وأمني ملموسة، وضمان أن يكون صوت سوريا حاضراً بقوة في تشكيل المستقبل الإقليمي، بعيداً عن التبعيات وخلفيات الصراعات الخارجية”.
الوطن _ أسرة التحرير








