مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

استثمارات نوعية تعزز الأمن الغذائي… شراكة سورية–سعودية في الصناعات الغذائية

‫شارك على:‬
20

اختتمت هيئة الاستثمار السورية برنامج زيارة الوفد السعودي رفيع المستوى، التي تُوِّجت بتوقيع مذكرة تفاهم إستراتيجية بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة المهيدب الاستثمارية السعودية، بما يمهد لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون الاستثماري في قطاع الصناعات الغذائية، أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بالأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.

وجرى توقيع المذكرة بحضور وزير السياحة ورئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي السوري مازن الصالحاني، ورئيس هيئة الاستثمار السورية م. طلال الهلالي، بينما ترأس وفد مجموعة المهيدب الاستثمارية نائب رئيس مجلس الإدارة د. عماد المهيدب، بمشاركة الرئيس التنفيذي عصام المهيدب وعدد من كبار مسؤولي المجموعة.

وتنص مذكرة التفاهم على دراسة وتطوير حزمة من المشاريع الاستثمارية الإستراتيجية في قطاع الصناعات الغذائية، مع التركيز على إنشاء مشاريع متكاملة لتربية الأبقار وإنتاج الألبان والأجبان وفق أحدث المعايير العالمية، وبالتعاون مع إحدى أبرز الشركات الأوروبية المتخصصة في هذا المجال، بما يسهم في نقل المعرفة والخبرات الفنية والتقنيات الحديثة إلى السوق السورية، وتطوير منظومة الإنتاج الغذائي بما يواكب معايير الجودة والتنافسية.

كما تستهدف الشراكة بناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من الإنتاج الحيواني وتمتد إلى الصناعات التحويلية، بما يعزز كفاءة الإنتاج المحلي، ويرفع جودة المنتجات الوطنية، ويوسع فرص إحلال المنتجات المحلية محل المستوردات، إلى جانب تعزيز القدرة التنافسية للصناعات الغذائية السورية في الأسواق المحلية والإقليمية.

ويجسد هذا التعاون نموذجًا للشراكات الاستثمارية القائمة على نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة وبناء القدرات، بما يدعم التنمية المستدامة، ويوفر فرص عمل نوعية، ويحفز الاستثمارات الإنتاجية، ويعزز الأمن الغذائي، انسجامًا مع أولويات الدولة في مرحلة التعافي وإعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس إنتاجية أكثر كفاءة واستدامة.

ويأتي توقيع المذكرة في إطار الإستراتيجية التي تنتهجها هيئة الاستثمار السورية لتطوير بيئة الاستثمار، وتوسيع قاعدة الشراكات مع المستثمرين الإقليميين والدوليين، واستقطاب رؤوس الأموال النوعية القادرة على إحداث أثر اقتصادي وتنموي ملموس، بالتنسيق مع مختلف المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها الصندوق السيادي السوري، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية وتحويل الفرص الواعدة إلى مشاريع إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته.

وأكدت هيئة الاستثمار السورية أن هذه الخطوة تمثل محطة جديدة في مسار تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجمهورية العربية السورية والمملكة العربية السعودية، وتعكس تنامي اهتمام المستثمرين العرب باستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في السوق السورية، في ظل ما تمتلكه البلاد من مقومات اقتصادية وموارد إنتاجية وفرص نمو واعدة، بما يفتح المجال أمام إقامة شراكات إستراتيجية تحقق المصالح المشتركة وتدعم أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة.

وجاء توقيع مذكرة التفاهم في ختام برنامج مكثف من الاجتماعات واللقاءات الفنية التي هدفت إلى استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في الجمهورية العربية السورية، وبحث آفاق التعاون المشترك، بما يعكس جدية الجانبين في تعزيز الشراكة الاقتصادية وتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع تنموية ذات أثر مستدام.
د. المصطفى لـ “الوطن” الاستثمار في الأمن الغذائي هو استثمار في الاستقرار الاقتصادي:

وفي تصريح لـ”الوطن” أكد الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى
أن مذكّرة التفاهم الموقّعة بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة المهيدب الاستثمارية السعودية تحمل أهمية استراتيجية تتجاوز حدود الاستثمار التقليدي، لكونها ترتبط بقطاع حيوي يمس أحد أهم عناصر الأمن الوطني والاقتصادي، وهو قطاع الغذاء.

ويؤكد الخبير أن بناء منظومة متكاملة للصناعات الغذائية يبدأ من الإنتاج الحيواني وصولاً إلى التصنيع والتسويق، ويمثّل تحوّلاً نوعيّاً في طريقة التعامل مع ملف الأمن الغذائي، إذ إن الدول التي تمتلك قدرات إنتاجية قوية في الغذاء تمتلك في الوقت ذاته مقوّمات أكبر للصمود الاقتصادي والاستقرار التنموي.

وأشار إلى أن أهمية هذه المذكّرة تكمن في أنها لا تستهدف مجرد إنشاء مشاريع إنتاجية، وإنما تسعى إلى تأسيس سلسلة قيمة متكاملة تعتمد على نقل الخبرة والتكنولوجيا وتوطين المعرفة، بما يرفع كفاءة الإنتاج المحلي ويعزّز قدرة القطاع الزراعي والحيواني والصناعات التحويلية على النمو والتوسّع.

وأضاف: إن دخول استثمارات متخصّصة في مجال تربية الأبقار وإنتاج الألبان والأجبان وفق معايير عالمية يمكن أن يُشكّل رافعة حقيقية لتطوير قطاع غذائي أكثر كفاءة، ويسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحقيق قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل مرتبطة بالإنتاج والصناعة والخدمات اللوجستية.

وبيّن الخبير أن هذه الشراكة تحمل رسالة مهمة للمستثمرين الإقليميين والدوليين مفادها أن سوريا تمتلك مقوّمات وفرصاً واعدة في القطاعات الإنتاجية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استيراد الاحتياجات إلى بناء طاقات إنتاجية قادرة على تلبية الطلب المحلي والمنافسة في الأسواق الخارجية.

وختم الخبير بالقول: إن نجاح هذه المذكّرة وتحوٍلها إلى مشاريع قائمة سيكون له أثر مضاعف، ليس فقط على مستوى توفير منتجات غذائية عالية الجودة، بل أيضاً في إعادة تنشيط الاقتصاد الإنتاجي، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم مسار التعافي الاقتصادي من خلال استثمارات طويلة الأمد قائمة على الشراكة والتنمية المستدامة.