لم يتوقف النقاش حول دخول شركة زين إلى سوق الاتصالات السورية عند الإعلان الرسمي أو الزخم الإعلامي الذي رافق إطلاقها بل بدأ ينتقل تدريجياً إلى مرحلة أكثر أهمية تتعلق بكيفية انعكاس هذه الخطوة على جودة الخدمات والاستثمارات ومستقبل قطاع الاتصالات باعتباره أحد أهم القطاعات الداعمة للنشاط الاقتصادي والتحول الرقمي.
وفي إطار متابعة الوطن لهذا الملف واستكمالاً للنقاشات التي أثارتها تصريحات وزير الاتصالات والتقانة عبد السلام هيكل حول تطوير القطاع يرى الدكتور يحيى فريد الأستاذ في هندسة الاتصالات بجامعة حلب أن دخول مشغل جديد إلى السوق يمثل خطوة إيجابية بكل المقاييس إذا ما اقترن بتنظيم فاعل ورؤية واضحة تحقق مصلحة الدولة والمستثمر والمشترك في آن واحد،
ويؤكد فريد أن أولى النتائج المتوقعة تتمثل في كسر حالة الاحتكار التي طبعت سوق الاتصالات خلال السنوات الماضية وهو ما سيدفع الشركات العاملة إلى رفع مستوى المنافسة والاستثمار في تحديث شبكاتها وتحسين جودة خدماتها وتطوير البنية التحتية التي مضى على أجزاء واسعة منها سنوات طويلة.
ويشير إلى أن دخول زين بخدمات وتقنيات أحدث ولا سيما الجيل الخامس من شأنه أن ينعكس إيجاباً على جودة الاتصال وسرعة الإنترنت وتحسين نقل البيانات وتخفيف الضغط عن الشبكات القائمة الأمر الذي سيحفز بقية الشركات على تسريع خططها التطويرية للحفاظ على قدرتها التنافسية.

المنافسة ليست سعراً فقط
ويبين فريد أن التجارب العالمية تؤكد أن زيادة عدد المشغلين تؤدي غالباً إلى تحسين جودة الخدمات وخفض الأسعار إلا أن السوق السورية تمتلك خصوصية مختلفة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل ولا سيما الطاقة وصيانة المحطات وحماية البنية التحتية رغم التحسن الملحوظ في الوضع الأمني وتراجع عمليات التخريب والسرقة مقارنة بالسنوات السابقة.
ويرى أن المنافسة الحقيقية يجب أن تنعكس قبل كل شيء على جودة الخدمة واستقرار الشبكات وسرعة الإنترنت وتنوع الباقات والخدمات الرقمية الجديدة التي يحتاجها الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة.
جدوى اقتصادية وعقود مدروسة
ويشدد الأستاذ في هندسة الاتصالات بجامعة حلب على أن منح أي ترخيص جديد يجب أن ينطلق من دراسة واضحة للعائد الاقتصادي الذي ستحققه الدولة وأن تكون مدة العقد وشروطه الاستثمارية جزءاً أساسياً من تقييم المشروع بما يضمن تحقيق أفضل منفعة ممكنة للخزينة العامة وللاقتصاد الوطني.
كما يؤكد ضرورة أن تتضمن العقود التزامات واضحة بحجم الاستثمارات المطلوبة وخطط التوسع والتطوير وآليات قياس جودة الأداء بما يمنح السوق استقراراً طويل الأمد.
الصحة العامة لا تقل أهمية
ويلفت فريد إلى أن التوسع في إنشاء الأبراج والمحطات الجديدة يفرض الاهتمام بالجانب الصحي من خلال وضع معايير وطنية واضحة لمستويات الإشعاع الكهرطيسي ومراقبة التزام جميع الشركات بها
ويقترح تشكيل لجنة وطنية متخصصة في الانسجام الكهرطيسي تتولى قياس شدة الإشعاعات الصادرة عن الأبراج وعدم السماح بتركيب أي محطة جديدة ضمن المناطق المأهولة إلا بعد التأكد من مطابقتها للمعايير الفنية والصحية المعتمدة.
عدالة التغطية شرط أساسي
ويؤكد فريد أن نجاح المشغل الجديد لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو عدد المشتركين وإنما بقدرته على إيصال خدماته إلى جميع المحافظات وعدم التركيز على المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة وحدها، داعياً إلى إلزام الشركات بتأمين تغطية عادلة تشمل مختلف المناطق بما يحد من الفجوة الرقمية ويعزز فرص التنمية المتوازنة.
ويخلص إلى أن دخول زين يمثل فرصة لإعادة صياغة قواعد المنافسة في سوق الاتصالات السورية لكن هذه الفرصة لن تحقق أهدافها الكاملة إلا إذا رافقتها منظومة تنظيمية متطورة توازن بين حقوق الدولة ومصالح المستثمر وجودة الخدمة وحقوق المشتركين، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرحلة تقييم حقيقية لنتائج الإصلاحات التي يشهدها القطاع وليس مجرد إضافة مشغل جديد إلى السوق.








