أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة أو خاصة يمثل خطوة مؤسسية مهمة تضع هذه الشركات على مسار واضح يؤهلها لدخول سوق الأوراق المالية، مشدداً على انفتاح الوزارة على مختلف الحلول التي تدعم هذا التحول وتعزز استمرارية الشركات الوطنية.
جاء ذلك خلال ندوة حوارية متخصصة بعنوان “كيفية تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة أو خاصة وإدراجها في سوق دمشق للأوراق المالية” أقيمت اليوم في غرفة تجارة دمشق، بالتعاون مع الشركة العالمية الأولى للاستثمارات المالية وشركة العجلاني وشركائه، وبمشاركة عدد من المختصين في القطاع المالي والاستثماري.
ودعا برنية أصحاب الشركات العائلية إلى المبادرة بالتحول قبل مواجهة خطر التراجع أو الاندثار، لافتاً إلى أن عدداً من هذه الشركات فقدت قدرتها على الاستمرار نتيجة غياب التخطيط المؤسسي وآليات الحوكمة الحديثة.

وأوضح وزير المالية أن التحول إلى شركة مساهمة لا يعني فقدان الشركة لهويتها أو إضعاف دور أصحابها، وإنما هو تحول اختياري وتدريجي يهدف إلى تنظيم العمل وتطوير الإدارة وتأمين فرص التمويل والنمو ضمن إطار وطني واضح.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على توفير منظومة داعمة لهذا المسار تتضمن إعداد دليل إرشادي، ونشر الوعي، وبناء القدرات، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتقديم الحوافز المناسبة، إلى جانب اعتماد قوائم مالية مدققة ومسار استشاري يساعد الشركات على الانتقال ضمن بيئة قانونية ومحاسبية سليمة، إضافة إلى وضع مواثيق عائلية تنظم مشاركة أفراد العائلة في الإدارة.
50 شركة عائلية مرشحة للتحول
ولفت برنية إلى وجود توجه لتأسيس مجالس إدارة عائلية والتنسيق مع الجهات التمويلية، مع توفير جاهزية للشركات الراغبة بالتحول حتى دون الإدراج الفوري في السوق، والعمل على تبسيط إجراءات إعادة الهيكلة ومنع التضارب بين الجهات المعنية، وحماية تاريخ الشركات وحقوق الشركاء من خلال إعداد ملفات شراكة واضحة.
وتوقع وزير المالية أن تشهد المرحلة الأولى تحول نحو خمسين شركة عائلية تمهيداً لدخولها سوق الأوراق المالية مستقبلاً.
من جانبه، أكد رئيس غرفة تجارة دمشق عصام غريواتي أن النقاش حول الشركات العائلية يتركز بشكل أساسي على ضمان استمراريتها وانتقالها بين الأجيال، مشيراً إلى أن الظروف الضريبية السابقة شكلت أحد العوائق التي حدّت من تحول هذه الشركات إلى شركات مساهمة. وأوضح غريواتي أن ملف الشركات العائلية يمثل أحد الملفات الاقتصادية المهمة، نظراً للدور الذي تلعبه هذه الشركات في دعم النشاط التجاري والإنتاجي وتأمين فرص العمل
وأوضح غريواتي أن العديد من الشركات العائلية تمتلك تاريخاً وخبرات متراكمة وسمعة تجارية تشكل قيمة اقتصادية بحد ذاتها، إلا أن استمرار هذا الإرث يحتاج إلى الانتقال من الإدارة الشخصية إلى العمل المؤسسي القائم على الحوكمة والتنظيم المالي والإداري.
وأشار إلى أن تجارب السنوات الماضية أظهرت حاجة الشركات العائلية إلى بيئة تساعدها على إعادة هيكلة أعمالها وتطوير أساليب إدارتها، لافتاً إلى أن التحول إلى شركات مساهمة يمكن أن يوفر لها أدوات تمويل جديدة، ويعزز قدرتها على التوسع والمنافسة، مع الحفاظ على ملكيتها وهويتها التجارية.
وبيّن غريواتي أن بعض الظروف السابقة، وفي مقدمتها الأعباء والإجراءات الضريبية، شكلت عائقاً أمام توجه العديد من الشركات العائلية نحو التحول إلى شركات مساهمة، مؤكداً أهمية توفير بيئة تشريعية واقتصادية مشجعة تدعم هذا المسار وتمنح أصحاب الأعمال الثقة لاتخاذ خطوات التحول.
وأكد أن غرفة تجارة دمشق تولي اهتماماً خاصاً بموضوع تطوير الشركات العائلية، باعتبارها جزءاً أساسياً من النسيج الاقتصادي، وتسعى إلى دعم الحوار بين القطاع الخاص والجهات المعنية للوصول إلى حلول عملية تساعد هذه الشركات على النمو والاستمرار.
بدورها، أكدت مديرة الشركة العالمية الأولى للاستثمارات المالية رنا اسكيف أن سوق دمشق للأوراق المالية يضم حالياً 27 شركة مدرجة منذ تأسيسه، مع وجود فرص لزيادة عدد الشركات المدرجة خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، تناول مدير شركة العجلاني وشركائه هيثم العجلاني طبيعة الشركات العائلية ودورها في الاقتصاد، موضحاً أنها تبدأ غالباً كنموذج قائم على الثقة والروابط العائلية، حيث تسهم مشاركة أفراد الأسرة في توسع الأعمال وتعزيز سرعة اتخاذ القرار والقدرة على التكيف مع متغيرات السوق.
وأشار العجلاني إلى أن هذه الشركات تمتلك العديد من المزايا، أبرزها تراكم الخبرة والمعرفة داخل العائلة، ووجود ذاكرة مؤسسية متوارثة، إضافة إلى مرونة الإدارة وسرعة الاستجابة، إلا أن استمرارها يواجه تحديات مرتبطة بانتقال الإدارة بين الأجيال، وتداخل المصالح، ومحدودية التمويل، وغياب أنظمة الحوكمة والإفصاح الواضحة في بعض الحالات.
ولفت إلى أن الدراسات تشير إلى تراجع كبير في قدرة الشركات العائلية على الاستمرار مع تعاقب الأجيال، حيث لا تصل نسبة الشركات التي تستمر حتى الجيل الرابع إلى أكثر من 3 بالمئة، مؤكداً أن التحوّل إلى نموذج مؤسسي يُشكّل أحد الحلول الأساسية لضمان بقائها وتطورها.
وأوضح أن تجربة الشركات العائلية السورية شهدت محاولات للتحوّل خلال السنوات الماضية، من بينها الإجراءات التي أتاحها المرسوم الصادر عام 2007 لتقييم الأصول المادية والمعنوية والأسماء التجارية، إلا أن الظروف الاقتصادية وتغيّرات سعر الصرف خلال عام 2023 انعكست على نشاط مجتمع الأعمال، ما أدى إلى اقتصار حالات التحوّل الفعلية على شركتين فقط حتى الآن.
وتطرّقت الندوة الى التعريف بسوق دمشق للأوراق المالية وآفاقه أمام ملاك الشركات، وآليات تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة أو خاصة، والخطوات والإجراءات اللازمة للإدراج، إضافةً إلى دور الوسيط المالي في إنجاح عملية التحوّل والإدراج.









