تنحو السلطات المحلية في حلب باتجاه مراعاة الحالات الإنسانية وذات الأثر المجتمعي خلال فرض إجراءات عقابية بحق المتجاوزين على الأملاك العامة، وحتى بحق الأبنية المخالفة، بما يحقق الغاية التي يراد التقيد بها وعدم الإجحاف بحق المخالفين.
وبرز ذلك جلياً خلال “قمع” إشغالات الأرصفة والشوارع بالبسطات من مجلس المدينة، إذ عمدت ضابطة المجلس إلى إنذار أصحاب البسطات وشاغلي المحال التجارية المتطاولين ببضاعتهم عليها، لإزالتها قبل مصادرتها وإلحاق ضرر مادي يؤثر في دخل الأسر وتماسكها.
ولحظت “الوطن” التعامل برفق وطيبة وحس من المسؤولية من ضابطة مجلس المدينة مع شاغلي أملاك المجلس بالبسطات خلال حملة مداهمات لإزالة بسطات الخضر والفواكه في كل من محلة باب جنين بمركز المدينة وسوق حي الخالدية، إذ امتنع عناصر الضابطة عن مصادرة محتويات البسطات أو الأرصفة أمام المحال التجارية قبل إنذار أصحابها.

وفي هذا الإطار وفي خطوة تعكس التحلي بحس المسؤولية من مسؤولي حلب، عقد رئيس مجلس مدينة حلب طلال الجابري أول أمس لقاء مع أهالي حي خان العسل في طرف المدينة الغربي، حيث تكثر مخالفات البناء غير المرخص وحملات تقويضها، وذلك لبحث تعاون المجتمع لإنجاح الحلول العمرانية والتنظيمية والتزام التعليمات والخطط الزمنية المتوقعة للإنجاز، ولإنضاج الصورة لدى المجتمع بمعرفة الاستراتيجية المعمول بها لدى الجهات الحكومية، الأمر الذي لاقى استحسان الأهالي، لأن الغاية من حملات هدم مخالفات الأبنية ليس إلحاق الأذى بهم، بل لإحاطتهم بخطط البلدية العمرانية لمنطقتهم وتوجيههم بعدم ارتكاب المخالفات.
التوجه الأبرز في هذا المجال، تجلى في اجتماع محافظ حلب عزّام الغريب أمس مع الضابطة المشتركة ومسؤولي الكتل الخمس في مجلس المدينة، لاستعراض تقارير الإنجاز خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ومناقشة التحديات التي تواجه المهام الميدانية، حيث ناقش الاجتماع “آليات فك الاحتباس ورفع التشميع، وتنظيم الإجراءات وتسريع استكمالها بعد ضبط المخالفات، بما يحد من تكرارها ويعزز التنسيق بين الجهات المعنية”، بحسب محافظة حلب.
المحافظ وجّه بتخصيص جلسة مستقلة لمناقشة ملف لجنة الهدم المركزية، وتعزيز التنسيق بين المديريات الخدمية والكتل “والتريث في اتخاذ الإجراءات بحق بعض الحالات ذات الأثر المجتمعي أو المرتبطة بشكاوى تتطلب استكمال التحقق منها”، وهو ما لم يعتد عليه مسؤولو البلدية زمن النظام المخلوع.
في السياق وفي 7 من الشهر الماضي، أعلن رئيس مجلس المدينة إطلاق صفحته الشخصية على “فيسبوك”، بقوله: “أخصص صفحتي هذه لأشارككم الرؤى والإنجازات، وأسمع شكاواكم ونقدكم البنّاء، لننهض وننجز ونتشارك في بناء مدينتنا حلب”، وهو ما لاقى تفاعلاً واسعاً من رواد صفحته الذين أثنوا على المبادرة وطرحوا شكاواهم في جميع المجالات التي تخص عمل البلدية.








