أفادت “مصادر طبية” في مشفى “مصياف الوطني” بتباين في عدد المراجعين للمشفى المصابين بحالات “اضطراب هضمي”، ففي صباح أمس الإثنين كانت الحالات بحدود 23 ، لكنها ارتفعت مساءً ليصل عددها إلى نحو 270 أغلبها جديد لم يراجع مسبقاً.
وأكدت أن هذا التغيّر في الخط البياني غير مقلق، وأن ارتفاع الأعداد وانخفاضها أمر طبيعي في هذه الموجات، ولا يشير إلى وجود خطر أو تطور سلبي.
وبيَّنت لـ”الوطن” أن الأعراض التي راجع بها المرضى كانت كسابقاتها متقاربة وتشمل: اضطرابات هضمية وإسهالات وإقياءات، وآلاماً بطنية، ووهناً عاماً، وحرارة في بعض الحالات، موضحةً أن الأدوية الأساسية متوافرة في المشفى والصيدليات المناوبة التي فتحت حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل.

ولفتت المصادر إلى أنه تم توجيه الكادر الطبي لإجراء مسح مخبري لـ”براز” الحالات بهدف التوسّع في التشخيص وتحديد الأسباب بدقة، في حال سلامة المياه، وذلك ضمن الإجراءات الروتينية المتّبعة، وأن الخدمات تُقدَّم للمراجعين بالشكل الأمثل، ورغم ارتفاع عدد المراجعين مساءً، إلا أن الوضع مطمئن ولا يدعو للقلق، والمتابعة مستمرة لحظة بلحظة، حتى الوصول إلى الأسباب التي أدت إلى هذه الحالة.
من جانبها، أكدت مديرة المنطقة الإشرافية الصحية في مصياف “رانيا الحاج إبراهيم”، أن نتائج الزرع الجرثومي الثانية لعينات مياه الشرب جاءت سلبية، ما يؤكد حتى الآن سلامة المياه وصلاحيتها للشرب، وعدم وجود مؤشرات مخبرية على تلوثها.
وبيَّنَت لـ”الوطن” أن لجنة متخصّصة من مديرية صحة حماة باشرت اليوم “الثلاثاء” سحب عيّنات إضافية من مصادر مياه الشرب في مختلف أحياء مدينة مصياف، وذلك بهدف زيادة التأكد من سلامة المياه وتعزيز الإجراءات الاحترازية.
وأوضحت أن اللجنة زارت عدداً من المصابين، وسحبت عيّنات دم لإجراء الفحوص المخبرية اللازمة، بهدف تحديد المسبّب بدقة والوصول إلى تشخيص علمي نهائي للحالات.
ولفتت إلى أن الجهات الصحية تواصل أعمال التقصي الوبائي والفحوص المخبرية بشكل مكثّف، وسيتم إطلاع المواطنين على أي مستجدات فور صدور النتائج النهائية.
من جهته، ذكر المختص في نظم إدارة سلامة الغذاء المهندس الغذائي “محمد عبدالله الشيخ علي”، أنه وبالاستناد إلى المعطيات الأولية المتوافرة، والتي تشير إلى أن تحاليل مياه الشرب جاءت ضمن الحدود الطبيعية، وأن تحاليل البراز والبول والدم لم تُظهر مؤشرات غير طبيعية، إضافةً إلى سلامة إجراءات الكلورة، وعدم تسجيل حالات براز دموي أو مخاطي، مع وجود ارتفاع متوسط في درجات الحرارة، فإن المؤشرات تميل إلى أن الحالات قد تكون ناجمة عن التهاب أمعاء فيروسي أكثر من كونها تسمّماً غذائياً أو مائياً بكتيرياً.
وأوضح أن هذا النوع من الالتهابات يتعافى المصاب منه غالباً خلال نحو ثلاثة أيام مع العلاج الداعم وتعويض السوائل، مشيراً إلى أن الاحتمال قد يكون مرتبطاً بفيروسات مثل “النوروفيروس” أو “الروتا فيروس”.
وبيّن أن التسمّم الغذائي أو المائي البكتيري غالباً ما يصيب مجموعة من الأشخاص تناولوا الطعام نفسه أو شربوا من المصدر نفسه، وفي فترة زمنية متقاربة، بينما استمرار ظهور حالات جديدة منذ يوم الجمعة وامتدادها إلى مناطق أخرى، وفق المصادر الرسمية، يجعل فرضية الالتهاب المعوي الفيروسي أكثر ترجيحاً من الناحية الفنية.
وأشار إلى أن الغذاء أو الماء قد يكونان وسيلة لنقل الفيروس وليسا بالضرورة مصدره، مؤكداً أن النتائج المخبرية النهائية تبقى المرجع العلمي الحاسم في تحديد السبب.








