محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

السوق الحر… حين يدفع المواطن وحده الثمن

‫شارك على:‬
20

مر وقت على استقرار سعر الصرف بعد الانخفاض الكبير الذي شهده، وهي فترة كانت كافية، وفق أبسط قواعد الاقتصاد، لأن تنعكس على أسعار السلع في الأسواق، لكن ما حدث كان العكس تماماً، إذ بقيت معظم الأسعار عند مستوياتها المرتفعة، وكأن شيئاً لم يتغير، فيما وجد المواطن نفسه مرة أخرى أمام معادلة لا يفهمها: الدولار ينخفض ولا تنخفض الأسعار، بينما أي ارتفاع جديد، مهما كان محدوداً، يجد طريقه سريعاً إلى جيبه.

الأمر لا يتوقف عند السلع الاستهلاكية، بل يمتد اليوم إلى المواد الأساسية التي تشكل جزءاً رئيسياً من مائدة السوريين، فاللحوم الحمر سجلت ارتفاعات كبيرة، والسبب المتداول هو زيادة التصدير.

قد يكون التصدير مؤشراً إيجابياً للإنتاج والاقتصاد عندما يكون هناك فائض، لكن لا يمكن اعتباره نجاحاً إذا كان يتم على حساب السوق المحلية، فيتحول المواطن إلى أول المتضررين من خروج الإنتاج وارتفاع الأسعار.

وفي قطاع الدواجن، يتكرر المشهد بصورة مختلفة، فأسعار الفروج ارتفعت بشكل كبير بعد وقف الاستيراد، بينما يبرر القائمون على القطاع ذلك بخروج عدد كبير من المربين نتيجة الخسائر التي تعرضوا لها خلال فترة الاستيراد، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع الأسعار.

وحتى لو سلمنا بصحة هذا التبرير، يبقى السؤال الأهم لماذا يتحمل المواطن وحده كلفة تصحيح أوضاع القطاع؟ ولماذا يدفع المستهلك ثمن خسائر بعض المربين أو حسابات التجار، بينما كان من الممكن البحث عن حلول أكثر توازناً؟

الم يكن الأجدر بالقائمين على القطاع، خلال الفترة الانتقالية وحتى بدء إنتاج الأفواج الجديدة، أن يقبلوا بهوامش ربح معقولة، بدلاً من استغلال نقص المعروض لفرض أسعار تفوق قدرة غالبية الأسر، فالسوق لا يمكن أن يتحول إلى أداة لتعويض الخسائر السابقة عبر جيوب المواطنين، ولا يجوز أن يصبح الغذاء سلعة تخضع فقط لمنطق العرض والطلب عندما تكون القدرة الشرائية في أدنى مستوياتها.

وفي المقابل، ينبغي أن يدرك القائمون على القطاع أن خيار الاستيراد يجب أن يبقى مطروحاً عند الحاجة، ليس لإضعاف الإنتاج المحلي، وإنما كأداة لضبط السوق وتأمين احتياجات المواطنين وكسر أي موجات ارتفاع غير مبررة.

لقد أثبتت التجربة أن تطبيق اقتصاد السوق الحر من دون ضوابط ورقابة فعالة لا يحقق التوازن المطلوب، بل يترك السوق رهينة لممارسات الاحتكار والمضاربة، ففي الاقتصادات المستقرة قد تنجح آليات السوق في تحقيق التوازن، أما في الحالة السورية، حيث الدخول متدنية والقدرة الشرائية منهكة، فإن ترك الأسعار دون أي ضوابط يعني عملياً نقل عبء الأزمات بالكامل إلى المواطن.

المطلوب اليوم ليس العودة إلى التسعير الإداري الكامل، ولا مصادرة حرية النشاط الاقتصادي، وإنما بناء أنموذج يحقق التوازن بين مصالح المنتج والتاجر والمستهلك، ويمكن تحقيق ذلك عبر رقابة حقيقية على الأسواق، ومنع الاحتكار، وتحديد هوامش ربح عادلة في السلع الأساسية عند الضرورة، والتدخل السريع كلما اختلت معادلة العرض والطلب بصورة تضر بالمواطن.

فحرية السوق لا تعني حرية استنزاف المستهلك، والنجاح الاقتصادي لا يقاس بارتفاع أرباح بعض القطاعات، بل بقدرة المواطن على شراء احتياجاته الأساسية بكرامة.

إن لم تتحول حماية المستهلك إلى أولوية حقيقية، ستبقى كل المؤشرات الاقتصادية الإيجابية مجرد أرقام لا يشعر بها السوريون في حياتهم اليومية.