محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

تقرير حقوقي: النظام البائد استخدم مصادرة ممتلكات النساء أداة للعقاب والإخضاع والتهجير

‫شارك على:‬
20

وثّق تقرير حقوقي انتهاكات واسعة طالت حقوق الملكية للنساء في سوريا منذ عام 2011، مشيراً إلى أن النظام البائد استخدم الحجز والمصادرة والتدمير والتهجير القسري والتشريعات الاستثنائية وسيلة لمعاقبة معارضيه وأسرهم والاستيلاء على ممتلكاتهم، في إطار ممارسات انتقامية أسهمت في إحداث تغييرات ديموغرافية خلال سنوات الثورة.

وذكرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقرير أصدرته اليوم بعنوان “انتهاكات الملكية بحق النساء في سوريا منذ عام 2011 أنماط الاستيلاء وأثرها في النساء، في سياق النزاع والمرحلة الانتقالية”، أنها وثّقت 35 شهادة لنساء من محافظات سورية عدة، من أصل عشرات الشهادات التي جمعتها بين كانون الثاني 2025 وآذار 2026، مبينة أن سقوط النظام البائد في 8 كانون الأول 2024 لم يؤد تلقائياً إلى استعادة الحقوق العقارية المسلوبة، في ظل تحدّيات مرتبطة بتعقيد الإجراءات وارتفاع كلفتها وغياب آليات واضحة للرد والجبر.

وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات التي تعرضت لها النساء تمحورت حول ثلاث فئات رئيسة، شملت الاعتداءات المباشرة على الملكية، والتدابير القانونية والإدارية التعسفية، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية التمييزية، لافتاً إلى أن نظام” الأسد” لجأ خلال سنوات حكمه إلى مجموعة من الإجراءات التي أفضت إلى فقدان آلاف الأسر حقوقها في ممتلكاتها.

وأوضح أن من أبرز هذه الانتهاكات فقدان الملكية نتيجة التهجير القسري، وتدمير الممتلكات بالقصف، واستخدام الممتلكات المدنية لأغراض عسكرية، والحجز الاحتياطي والتنفيذي والمصادرة، ولا سيما بحق المعتقلين وأسرهم أو الأشخاص الذين اعتبرهم النظام معارضين له، إضافةً إلى نزع الملكية عبر تشريعات استثنائية ومشاريع تنظيم عمراني، وتزوير السجلات العقارية والتلاعب بها، وفرض قيود على الوصول إلى العدالة، فضلاً عن الابتزاز المالي مقابل الحفاظ على الممتلكات أو السماح بالتصرف فيها.

وبيّن التقرير أن النساء كن الأكثر تأثراً بهذه الممارسات، نتيجة تسجيل نسبة كبيرة من الممتلكات بأسماء الأزواج أو الآباء أو الأقارب الذكور، الذين تعرّض كثير منهم للاعتقال أو الإخفاء القسري أو القتل أو التهجير، ما أضعف المركز القانوني للنساء وحرمهن في حالات كثيرة من القدرة على إثبات ملكيتهن أو التصرف في ممتلكات أسرهن.

ولفت إلى أن اانظام البائد استخدم المحاكم الاستثنائية وإجراءات الحجز والمصادرة بحق المعارضين وأسرهم، ومن بينها محكمة قضايا الإرهاب التي أُنشئت عام 2012، استناداً إلى قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، إلى جانب توظيف قوانين نزع الملكية، ومنها القانون رقم 10 لعام 2018 والمرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، في إجراءات فرضت قيوداً ومهلاً صعبة لإثبات الملكية، وأدت إلى فقدان مهجّرين ولاجئين لحقوقهم العقارية.

وأشار التقرير إلى أن العديد من النساء اللواتي تمكّن من استعادة ممتلكاتهن بعد سقوط النظام وجدنها مدمرة أو بحاجة إلى أعمال ترميم مكلفة تفوق قدراتهن المالية، ما جعل استعادة الملكية القانونية لا تعني بالضرورة استعادة القدرة الفعلية على الانتفاع بها.

وقال المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني: إن حرمان النساء السوريات من حقوقهن في الملكية كان جزءاً من سياسة ممنهجة استهدفت معارضي النظام البائد وأسرهم، وارتبط بإطار تشريعي وإداري كرّس عمليات الاستيلاء على الممتلكات وأضفى عليها غطاءً شكلياً.

ودعا عبد الغني إلى إنشاء هيئة مستقلة لرد الممتلكات، تعتمد إجراءات مبسطة ومنخفضة الكلفة، وتوفر إطاراً قانونياً يمكّن أسر المفقودين قسراً، ولا سيما الزوجات، من إدارة ممتلكات ذويهم المفقودين.

وطالب التقرير الدولة السورية بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لرد الممتلكات وتسوية النزاعات العقارية، تتمتع بصلاحيات إدارية وقضائية، وتتيح وسائل بديلة لإثبات الملكية، إلى جانب مراجعة التشريعات التي قال إنها أسهمت في فقدان الحقوق العقارية، وإلغاء أو تعديل القوانين والإجراءات التي استخدمت في عمليات الحجز والمصادرة ونزع الملكية.

كما دعا إلى توفير برامج للمساعدة القانونية المجانية للنساء المتضررات، وتقديم الدعم الفني لإعادة حقوق الملكية، وإدراج الانتهاكات التي طالت الممتلكات ضمن مسارات العدالة والمساءلة، بما يضمن حقوق الضحايا في استعادة ممتلكاتهم والتعويض وجبر الضرر.

الوطن- أسرة التحرير