مع بدء العد التنازلي لانتهاء التداول بالعملة القديمة في الأسواق برزت بعض الثغرات والحالات السلبية والتصرفات المخالفة للقانون من قبل بعض التجار ووسائل النقل الذين بدؤوا برفض قبول العملة القديمة من المستهلكين تحت ذريعة الخوف من تكدس هذه العملة لديهم وصعوبة استبدالها في مراكز الاستبدال بالتوازي مع احتمال حدوث ازدحام على المراكز مع انتهاء مدة تداول العملة القديمة بداية الشهر القادم ، الأمر الذي خلق حالة من القلق والاستياء لدى المواطنين .
الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب إسمندر قال إن ظاهرة الرفض المبكر للعملة تمثل انهياراً للقوة الإبرائية للعملة قبل موعدها الرسمي ،لافتاً إلى أن من يرفض العملة القديمة قبل انتهاء فترة الاستبدال المحددة من المصرف المركزي يخالف القانون.
وأضاف : طالما أن المصرف المركزي لم يسقط القوة الإبرائية للعملة رسمياً بإعلان نهاية المهلة، فهي أداة وفاء إلزامية بكل الديون والالتزامات بقيمتها الاسمية الكاملة.
ورأى أن رفضها قبل الموعد الرسمي المحدد يعتبر إخلالاً بالثقة العامة بالعملة ويعاقب عليه القانون .

وبين في تصريح لـ”الوطن”: بأن المطلوب من المصرف المركزي والجهات المعنية حالياً إعادة القوة الإبرائية للعملة القديمة فوراً وإلغاء حجة التاجر التي يروج لها وهي الخوف من التكدس ، وإطلاق مبادرة (التاجر المعتمد للاستبدال )عبر منح التجار الكبار ومحطات الوقود وشركات النقل صفة (وكيل استبدال) يستلمون العملة القديمة من المواطنين ويقومون بإيداعها يومياً في حساب مصرفي مفتوح لهذا الغرض عبر تطبيق معين ، ويضاف المبلغ إلى رصيدهم فوراً ، إضافة إلى العمل على تجهيز سيارات متنقلة تابعة للمركزي تجوب الأسواق الكبرى والمواقف، وتستبدل ما لدى السائقين والتجار الصغار نهاية كل يوم، بسقف بسيط ممكن أن يكون على سبيل المثال ما يقارب 20 مليون ليرة)، فضلاً عن القيام بإجراء نظامي صارم يقوم على الردع وتأكيد الإلزام بقبول العملة القديمة ، من خلال إصدار تعميم عاجل بقوة القانون، وإصدار بيان واضح يذكر فيه المركزي بالمواد القانونية التي تلزم بقبول العملة ويوضح عقوبة الرفض ، وتحديد
خط ساخن للتبليغ الفوري عن أي حالة رفض للعملة القديمة ، وتفعيل رقم واتساب أو خط هاتفي لتصوير المخالفة وإرسالها إلى الجهة المختصة مثل المصرف المركزي أو القضاء أو الشرطة، واخيراً إعلان المصرف المركزي أنه المشتري الأخير غير المشروط للعملة القديمة، وأن أي تاجر أو مواطن لديه تكدس من العملة القديمة ، فإن أبواب فروع المركزي مفتوحة لاستبداله فوراً، وهذا الأمر يزيل حجة الخوف نهائياً .
وختم إسمندر بالقول إنه في ظل استياء المواطنين وتخوفهم من عدم قبول العملة القديمة خلال الفترة الحالية وفي حال أصبح لديهم يقين بأنها أصبحت مرفوضة فإنهم سيرفضونها أيضاً ، وبالتالي ستموت العملة فعلياً قبل موعد انتهاء تداولها ما قد يؤدي إلى حدوث فوضى معاملاتية وتضخم لحظي في أسعار السلع.







