محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حملة فيسبوكية حالت دون استبداله.. إفتاء حلب تنتصر لسورها الحديدي الأثري

‫شارك على:‬
20

بعد طول جدال وحملة “فيسبوكية” قادها رواد التواصل الاجتماعي، انتصرت مديرة إفتاء حلب لمطالب الإبقاء على السور الحديدي الأثري لمبناها المتاخم لقلعة حلب من جهة الجنوب، دون استبداله بسور آخر.

وخاض آثاريون ومهتمون بالأوابد التاريخية ومهندسون وعلى مدار أسبوع مضى، حملة واسعة على وسائل التواصل، للحيلولة دون إتمام عملية إزالة واستبدال سور مبنى دار الإفتاء بآخر، لما يحمله من قيمة أثرية عمرها مئة عام وجودة في صنعه وزخرفته، الأمر الذي اضطر الجهات المعنية إلى الرضوخ لمطالب ومناشدات أصحاب الاختصاص في هذا المجال.

وعلمت “الوطن” أن مديرية الإفتاء، وبالتعاون مع مديريتي الآثار والأوقاف، أعادت السور الحديدي الأثري لمبناها، استجابة للمطالبات التي دعت إلى إبقائه والحفاظ عليه وإيماناً بأهمية الحفاظ على التراث الأثري لأي من أوابد مدينة حلب القديمة، وذلك عقب إعادة ترميمه والعناية بمظهره الخارجي.

وكانت مديرية إفتاء حلب، عمدت إلى إزالة واستبدال سور مبناها التاريخي، بسور مصنوع من الصاج الحديث والمثقب بالليزر، يمسّ الهوية التراثية للمنطقة القديمة ويفتقد إلى القيمة الأثرية، كما هي حال السور القديم المشغول بعناية وحرفية فائقة ويشكل جزءاً من الذاكرة المعمارية للمدينة القديمة، وهو ما أثار انتقادات أثرية وشعبية وتفاعلاً واسعاً من مستخدمي وسائل التواصل في حلب.

ويقول آثاريون: إن السور الأساسي لدار الإفتاء في حلب، مصنوع يدوياً بطريقة التطريق ومن دون استخدام لحام أو أي آلة كهربائية لم تكن متوافرة حينها، أما فيمته التاريخية فتأتي من كونه مستوحى من سور “قصر دولمه بهجة” في إسطنبول التركية، بالإضافة إلى انسجامه مع المباني الأثرية المميزة لحلب القديمة المسجلة على قائمة “اليونسكو” للتراث المادي منذ 1989.

وذكر أحد خبراء ترميم الأوابد الأثرية، أنه كان أحرى بمديرية الإفتاء وفق المنطق الترميمي السوي، إزالة الإضافة الدخيلة للسور والمتركزة في قسمه العلوي، وهي عبارة عن قضبان عمودية سوداء برؤوس مدببة تعود لثمانينيات القرن الماضي، أضيفت لتعزيز حماية السور الأصلي وأخلّت بتوازنه وشوهت نسبه الأنيقة، بينما القسم السفلي للسور فهو الأصل بحديده المطاوع ودوائره المتداخلة وزخارفه الحلزونية الدقيقة ورماناته المذهبة في الوسط، وهو شديد الشفافية بصرياً، إذ يسمح برؤية الدرج الحلزوني والواجهة الحجرية الفخمة خلفه، ويبرز بلونه الداكن جمال الحجر الحلبي و يؤطره دون حجبه للرائي.

وذهب بعضهم إلى المطالبة بالتحقيق في الأمر ومحاسبة المسؤولين عن هذا الإجراء غير محسوب العواقب واستعادة القطع الحديدية الأثرية التي جرى التفريط ببعضها، على اعتبار السور ليس مجرد سياج حديدي لدار الإفتاء، بل وثيقة حرفية حلبية ذات قيمة تاريخية قلّ نظيرها.

يذكر أن مبنى مديرية الافتاء بحلب، هو قصر بناه شيخ الاسلام في السلطنة العثمانية ابو الهدى الصيادي لوالده زمن السلطان عبد الحميد وفيه الزاوية الصيادية، ويعدّ من أجمل المباني الأثرية الحلبية، بما فيه سوره الحديدي كتحفة فنية عالمية.