المزيد

‫آخر الأخبار:‬

كان يُسمع قاسيون في ثنايا حديثه.. الاحتفاء بإرث العلامة الراحل د.مازن المبارك في دمشق

‫شارك على:‬
20

برعاية وزارة الثقافة، احتفت المكتبة الوطنية بدمشق بعلاّمة اللغة العربية والأديب الراحل د.مازن المبارك، الذي رحل عن دنيانا في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، بعد مسيرة علمية وأدبية حافلة امتدت لعقود، كرّس خلالها جهوده لخدمة اللغة العربية وإثراء الفكر والثقافة

وكرّم وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أسرة الراحل بتقديم درعٍ لابنه الدكتور زاهر المبارك، بحضور نخبة من الأدباء واللغويين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي.

وفي كلمته أمام الحضور، ثمّن الوزير جهود الراحل التي امتدت لعقود لصون ودعم اللغة العربية، مشيراً إلى أن التكريم ليس وفاءً له وحده، بل إنصاف لأنفسنا، وأنه لا يمكن لأي حديث أن يحيط بما قدّمه هذا الرجل للبلاد والعربية والثقافة، فقد كان يأسر القلوب بنبرته الخاصة، ويمتد بحروف مدّه لتشعر أنه يلامس شغاف قلبك.

وأشار إلى حب المبارك العميق لدمشق، مبيناً أنه كان يُسمع قاسيون في ثنايا حديثه، ويتردد صوت بردى في نبرة صوته، مختتماً كلمته برسالة إلى العالم: “نعم هذه سوريا، وهذه دمشق، وهؤلاء علماؤها ورجالها، لا أولئك الذين تصدروا المشهد سنوات النظام البائد”.

ورافق التكريم ندوة قدّمها الدكتوران محمد حسان الطيان وأيمن الشوا، اللذان سلّطا الضوء على المشروع اللغوي الفريد للراحل، وأدارها الدكتور مسلّم طيبة الذي استهل الندوة بالتأكيد على أن هذا التكريم يأتي وفاءً لقامة علمية كرّست حياتها لخدمة العربية والدفاع عنها، بوصفها رسالةً وانتماءً قومياً ولغة القرآن الكريم، كما أشار إلى دور المكتبة الوطنية في حفظ الذاكرة الثقافية والتعريف بالقامات الفكرية السورية والعربية.

وأكد الشوا أن المبارك جعل من تمكين اللغة العربية عنواناً لحياته، معتبراً أن مهمة الإعلام في هذا المجال لا تقل عن مهمة المدرسين، وقال: “نشأنا على غيرته على العربية، فقد كان يرى أن الصلة وثيقة بين اللغة والقرآن، وأن القرآن جعل حظ العربية أوفر من أي لغة أخرى، ما يحرك ضمائرنا نحو لغتنا”.

وشدد على أن الراحل كان غيوراً ومدافعاً وحارساً شرساً للغة العربية، حيث نشأ نشأة علمية متكاملة من لغة ونحو وصرف وبلاغة والقرآن الكريم ووجه أنظاره نحو عنوان صار معه طوال حياته وهو “تمكين اللغة العربية”.

من جهته، تحدث الدكتور الطيان عن بُعد آخر في فكر المبارك، مشيراً إلى كتابه “نحو وعي لغوي” الذي نبّه فيه إلى أن الأمن اللغوي لا يقل عن الأمن القومي والسياسي والغذائي.
وكشف عن تأثر الراحل بالمدرسة المصرية، حيث صاحب عمالقة اللغة كطه حسين والزيات ومحمود شاكر، مضيفاً: “كان كالقاموس الذي يمشي على الأرض، جمع بين الثقافة العربية الأصيلة والانفتاح المعرفي”.

وأكد أنه لم يمت من أحيا علماً، وهذا حال فقيدنا المبارك، مشيراً إلى أن نسب الراحل وعمره وعمله وجهده كلها مباركة، وكأنها ليست مصادفة أن يتوافق اسمه مع مسيرته.
يشار إلى أن الراحل من أبرز أعلام الدراسات العربية في سوريا، وترك عشرات الأبحاث والمؤلفات في النحو والبلاغة وتحقيق التراث، وقد أسهم على مدى عقود في تعليم أجيال من الطلبة والباحثين.

تصوير: طارق السعدوني