المزيد

‫آخر الأخبار:‬

وقائع محاكمة عاطف نجيب تأكيد على أن سوريا الجديدة دولة قانون ومؤسسات

‫شارك على:‬
20

مع صدور أول حكم وجاهي من قبل محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق، بالإعدام بحق عاطف نجيب بعد إدانته بجرائم القتل العمد والتعذيب والتحريض على القتل، تثبت سوريا الجديدة أنها دولة تعمل على ترسيخ مبدأ سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا ضمن مسار قضائي مؤسساتي، والمحاسبة فيها انتقلت من الانتقام الفردي والسياسي إلى القضاء.

وبحكم أن سوريا الجديدة تمر بمرحلة تأسيسية لمعالجة إرث طويل من الانتهاكات التي خلفت أعداداً كبيرة من الضحايا والمفقودين والمتضررين، وتركت أثراً عميقاً في المجتمع السوري وثقته بالمؤسسات، يؤكد صدور أول حكم وجاهي اليوم والمحاكمات الأخرى الجارية للمتهمين بارتكاب جرائم بحق الشعب، إن كل ذلك هو جزء من مسار وطني للمساءلة والعدالة وإنصاف الضحايا من خلال المحاسبة وكشف الحقيقة ضمان عدم تكرار الانتهاكات..

والمتتبع لوقائع ومجريات جلسات محاكمة نجيب التي امتدت لتسع جلسات، يلاحظ وفق مراقبين تحدثت إليهم “الوطن”، أن الدولة وفرت كافة متطلبات البيئة القانونية والمؤسسية اللازمة لتحقيق العدالة، إذ كان هناك 115 مدعياً شخصياً لدى فريق الادعاء وأكثر من 30 شاهد إثبات على الجرائم التي ارتكبها نجيب وتأمين الحماية لشهود الإثبات وتسخير محام للدفاع عن المدان وإعطاء نجيب كل الحرية للإدلاء بأقواله، إضافة إلى علنية الجلسات وحضورها من قبل منظمات حقوقية ووسائل الإعلام.

كل ذلك يؤكد، حسب هؤلاء المراقبين، أن مسار المساءلة في سوريا الجديدة يقوم على المسؤولية الفردية والأدلة، بصرف النظر عن الموقع السابق أو النفوذ أو الانتماء الديني أو الطائفي أو المناطقي، وتُعرض فيه الاتهامات والأدلة والشهادات ودفوع المتهمين أمام القضاء المختص، وصولاً إلى أحكام تصدرها المحكمة وفق القانون.

ومن الأهمية بمكان، الإشارة إلى ما ذكره قاضي المحكمة بأنها ناقشت في قرارها بشكل مفصل مبدأ التكامل بين القضاء الوطني والدولي، وقررت أن مبدأ التكامل هو مبدأ راسخ في القانون الدولي ويجعل الاختصاص الأصلي بالنظر في الجرائم الدولية منعقداً للقضاء الوطني، وأن القضاء الدولي هو مكمل وليس بديلاً من القضاء الوطني، إضافة إلى مناقشتها في قرارها عدم سريان التقادم أو العفو في الجرائم الدولية، وأقرت سقوط الحصانات في الجرائم موضوع هذه الدعوى..

ولعل أهم وأبرز الخلاصات من جلسة اليوم والمحاكمات الأخرى الجارية للمتهمين بارتكاب جرائم بحق الشعب، أنها تؤسس لعلاقة جديدة بين المواطن والدولة تقوم على القانون والثقة والمساءلة، مع حماية المجتمع من الثأر والفوضى ودورات الانتقام من خلال العدالة المؤسسية.

أسرة التحرير

مواضيع: