المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ما سبب الوقفات الاحتجاجية المستمرة في “الليرمون” بحلب؟

‫شارك على:‬
20

واظب أهالي حي الليرمون في طرف مدينة حلب الشمالي الغربي على تنظيم وقفات احتجاجية على مدار  أكثر من عام، لإيصال رسائل إلى المسؤولين المعنيين بإيجاد حل لمطالبهم التي يعتبرونها “محقة”، وتتعلق باستملاك أراضيهم منذ 35 عاماً من أجل “النفع العام”، ومن دون تعويض عادل أو تحقيق الغاية من الاستملاك.

ويتلخص ملف استملاك أراضي الحي، الذي خلق موجة من الاستنكار وجدلاً واسعا لدى الرأي العام الحلبي، بأن مجلس المدينة واستناداً إلى القانون رقم 60 لعام 1979، وضع يده على مساحات كبيرة من الأراضي لإنشاء جمعيات سكنية ومدينة حرفية في طرف الحي وحتى إقامة مؤسسات خدمية داخل الحي مثل مؤسسة للأعلاف وأخرى لإكثار البذار دون تحسين الواقع المعيشي والخدمي في الحي، وببدل استملاك زهيد لأصحاب الأراضي دون مراعاة القيمة الفعلية لها، وحتى بلا تحقيق المنفعة العامة من استملاك الأراضي حتى اليوم.

ودفع ذلك بمالكي الأراضي وورثتهم إلى التظاهر بشكل سلمي أمام القصر العدلي منذ حزيران العام الماضي، مطالبين بإعادة حقوقهم العينية أو بدفع تعويض عادل عن ملكياتهم “المسلوبة”. كما نظم أهالي الحي وقفات احتجاجية قرب حيهم من طرف حي الزهراء للغاية ذاتها، حتى إنهم أقاموا خيمة اعتصام ثابتة، في مسعى للضغط على بلدية حلب لإعادة النظر بقانون الاستملاك، الذي يعتبرونه “جائراً” ومن زمن النظام المخلوع الذي دأب على استخدام ملف الإستملام كأداة لمصادرة الحقوق ورسم الملكيات من جديد.

وأول أمس، نظم أهالي الليرمون اعتصاماً جنوب الحي قرب أراضيهم التي استملكها مجلس مدينة حلب في عهد النظام المخلوع، وطالبوا عبر هتافاتهم ولافتتاهم بوقف تمدد البناء باتجاه حيهم واغتصاب ما تبقى من أراض مستملكة لم يتم البناء عليها حتى الآن.

ويرى محمد عبد ربه من سكان الليرمون أن المساحات الكبيرة من الأراضي التي جرى استملاكها من سكان الحي، وخصوصا أراضي مشروع  W3 الخاص بجمعيات التعاون السكني وفي إطار التوسع العمراني غرب المدينة، مضى عليها أكثر من ثلاثة عقود من دون إشادة الأبنية السكنية التعاونية الخاصة بالمشروع “وبالتالي، زال الهدف من استملاكها من أجل المصلحة العامة، ولا بد من عودتها لملاكها الأصليين الذي قبضوا ثمنا بخساً ليرات معدودات من ثمن عقاراتهم المستملكة التي تصل أسعارها اليوم إلى أرقام فلكية”، على حد قوله لـ”الوطن”.

ودعا عبد ربه إلى الكف عن استغلال المراسيم القديمة الجائرة التي حولت الملكيات الخاصة إلى مشاريع سكنية واستثمارية على حساب حقوق أصحابها “وبلا جدوى ظاهرة من الاستملاك، كما يبدو الوضع عليه راهناً”. وطالب بإلغاء القانون 26 لعام 2000 المعدّل للمرسوم 60، وكذلك القانون رقم 23 لعام 2015، مع تشكيل لجنة قضائية تعيد النظر في ملف الاستملاك، إلى جانب لجان محلية مهمتها المساعدة على إعادة الحقوق لأصحابها أو منحهم تعويضات عادلة، علما أن مراجعة ملفات الاستملاك وتعديل قوانين التعويض من اختصاص السلطة التشريعية.

إحدى منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بحي الليرمون، خاطبت المحافظ ورئيس بلدية حلب نقلاً عن الأهالي بقولها: “أنظروا إلى هذه الحارة والبيوت التي عشنا فيها نحن وآباؤنا وأجدادنا وهي حقنا ليست مشاعاً وليست أملاك دولة كما نسبها إليه النظام المخلوع الفاسد بسن قانون الاستملاك عام 76 وباعها لتجار وقبض ثمنها ونحن براءة من البيع ومن أخذ ثمنها او توقيع على عقود أو ما شابه ذلك، هذه الحارة كان يقطنها أكثر من ١٠٠ عائلة، هدمت بعد نزوح أهلها وأصبحت جبهة للثوار والأبطال ضد مايسمى فرع الجوية الكائن في جمعية الزهراء، وأهل هذه الحارة يسكنون الخيام و بيوت بالأجار ولايملكون سوى قوت يومهم وهذه البيوت، فبأي حق وشريعة تشرد هذه العائلات لصالح تجار ومتعهدين ليبنوا مكانها الصالات الصناعية، وهل من المنطق وجود صناعة بهذا المكان والذي يعتبر واجهة حلب والمطل على جمعية الزهراء والتي تسعون لقيام مشاريع عمرانية وحدائق فيها”، وذلك في إشارة إلى الحارة الشرقية من الحي التي هدمت بالكامل خلال فترة النزوح، ويعتزم مجلس المدينة تنفيذ حدائق وملاعب وجمعيات سكنية على أراضي السكان الأصليين الذين يعيش كثيرون منهم اليوم في المخيمات أو في مناطق نزوح أخرى.