المزيد

‫آخر الأخبار:‬

فجوة السيولة تصل إلى 120 مليار ليرة جديدة.. أين يتركز النقص؟

‫شارك على:‬
20

لا تكمن مشكلة السيولة النقدية في سورية بحجم الأموال المتاحة فقط، بل في الفجوة بين ما يحتاجه الاقتصاد لتغطية معاملاته اليومية وما هو متوفر فعلياً وقابل للاستخدام.
ويقدر الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور محمود عبد الكريم أن هذه الفجوة تتراوح بين 80 و120 مليار ليرة جديدة، أي ما يعادل بين 700 مليون ومليار دولار، ما يعني أن الاقتصاد يعمل بنقص يتراوح بين 20 و28 بالمئة من حاجته النقدية.

ويوضح عبد الكريم أن ترجمة هذه الفجوة على أرض الواقع تعني أن نحو 4 مليارات ليرة جديدة من المعاملات، أي ما يعادل 33 مليون دولار، تتعثر يومياً وهذه المعاملات لا تختفي كلها، بل تأخذ أحد مسارات عدة، إذ إما أن تؤجَّل، أو تتم بالدين، أو تتم بالدولار بدلاً من الليرة، أو تُلغى نهائياً.

لكن الرقم وحده، بحسب عبد الكريم، لا يكفي لفهم حجم المشكلة، لأن هذه الفجوة غير موزعة بالتساوي، وإنما تظهر بأشكال مختلفة بحسب المنطقة وفئة النقد والتوقيت.

فجوة جغرافية
أولى هذه الفجوات جغرافية، إذ ظهر النقص بشكل حاد في المناطق الشرقية والشمالية والدليل الملموس، وفق عبد الكريم، أن سعر الدولار في محال الصرافة بالمحافظات الشرقية وصل إلى نحو 14 ألف ليرة قديمة، بينما كان يعادل نحو 12,900 ليرة قديمة في مناطق أخرى، أي بفارق يقارب 8.5 بالمئة.

ويؤكد أن هذا الفارق لا يعكس تغيراً في قيمة الليرة، بل يمثل ثمناً إضافياً يدفعه المواطن لمجرد ندرة الورقة النقدية في منطقته.

الفئات الصغيرة تعطل المعاملات

أما الفجوة الثانية فتتعلق بفئات النقد نفسها فتوافر الفئات الكبيرة لا يحل مشكلة انعدام الفكة، ومن يريد شراء سلعة بسعر صغير لا يستطيع إتمام العملية إذا لم تتوفر الفئة المناسبة، حتى لو كان يحمل مبلغاً كبيراً.

وبالتالي، فإن وجود كتلة نقدية معينة في السوق لا يعني بالضرورة أن جميعها قابلة للاستخدام في مختلف المعاملات، لأن طبيعة الفئات النقدية المتوفرة تلعب دوراً مباشراً في قدرة الناس على إتمام عمليات البيع والشراء اليومية.

الطلب لا يبقى ثابتاً

ويشير عبد الكريم كذلك إلى وجود فجوة مرتبطة بالتوقيت، فالطلب على النقد ليس ثابتاً على مدار الشهر، وإنما يتركز في أيام صرف الرواتب وفي موسم دفع مستحقات المحاصيل.
وهنا يمكن أن يتحول النقص من مشكلة مزمنة محتملة إلى اختناق حاد خلال أيام معدودة، لأن ارتفاع الطلب في فترة قصيرة يضع ضغطاً أكبر على كمية النقد المتاحة وقدرة النظام المالي على تأمينه وتوزيعه.

وبذلك، لا ترتبط أزمة السيولة في سورية بحجم النقد الموجود فقط، وإنما أيضاً بمكان وجوده، والفئات النقدية المتاحة، وتوقيت الحاجة إليه. فحتى عندما تكون هناك أموال في النظام المالي، فإن عدم قدرة المواطن على الوصول إليها في الوقت والمكان المناسبين يحولها عملياً إلى سيولة غير متاحة للاستخدام اليومي، ويزيد من صعوبة حركة البيع والشراء.