المزيد

‫آخر الأخبار:‬

تصريح براك بشأن الجولان .. تأكيد ثبات حق سوريا في أرضها المحتلة

‫شارك على:‬
20

يحمل تصريح المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك بشأن الجولان السوري المحتل دلالة لا تقف عند حدود توصيف الواقع القائم، لأنه صدر عن مسؤول في الإدارة الأميركية التي سبق أن تبنّى رئيسها دونالد ترامب موقفاً مغايراً عندما أثار الجدل بشأن أحقية الجولان، ولذلك فإن قول براك إن إسرائيل ما زالت تحتل الجولان خلافاً لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتأكيده أن الجولان “ملك لسوريا”، يعيد القضية إلى أساسها القانوني والسياسي الذي حاول قرار ترامب السابق تجاوزه.

مصادر متابعة في دمشق، عدت أن أهمية التصريح لا تكمن فقط في الجهة التي صدر عنها، بل في توقيته أيضاً، فالجولان عاد خلال الآونة الأخيرة إلى واجهة التطورات السورية، بالتزامن مع اتساع توغلات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا وتزايد المخاوف من تثبيت واقع جديد على الأرض، في هذا السياق، يأتي كلام براك ليؤكد أن السيطرة العسكرية لا تنشئ حقاً سيادياً، وأن مرور الزمن لا يحوّل الاحتلال إلى ملكية، وهي قاعدة تنسجم مع الموقف الدولي الراسخ تجاه الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

وتستند هذه الحقيقة إلى قرارات أممية واضحة، في مقدمتها قرار مجلس الأمن 497 الصادر عام 1981، الذي اعتبر قرار إسرائيل فرض قوانينها وإدارتها على الجولان السوري المحتل “باطلاً وملغًى ومن دون أثر قانوني دولي”، وأكد استمرار انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي السورية المحتلة، كما واصلت الجمعية العامة للأمم المتحدة في السنوات اللاحقة تأكيد عدم شرعية الاحتلال والضم والاستيطان في الجولان.

وفي أحدث تأكيد دولي، اعتمدت الجمعية العامة في كانون الأول 2025 قراراً بشأن الجولان حظي بتأييد 123 دولة، مطالباً إسرائيل بالانسحاب من الأراضي السورية المحتلة، ومؤكداً استمرار عدم الاعتراف بالضم الإسرائيلي. وبذلك، فإن الموقف الدولي لا يقوم على معادلة سياسية قابلة للتبدل، وإنما على سلسلة متراكمة من القرارات التي ترسخ الوضع القانوني للجولان باعتباره أرضاً سورية واقعة تحت الاحتلال.

في هذا السياق، تكشف كلمات براك أن “الجولان ملك لسوريا”، وفق محللين سياسيين، عن وجود خطاب داخل إدارة ترامب يعيد التمييز بين الموقف الأميركي المنفرد وبين القاعدة التي يستند إليها النظام الدولي، أما الحديث عن احتمال وضع براك في مواجهة مع ترامب، فينبغي التعامل معه بحذر، لأن التصريح، حسب قراءة المصادر يمثل إحراجاً سياسياً واضحاً إذا بقيت سياسة واشنطن الرسمية على حالها، كما أن الجدل لا ينبغي أن يحجب جوهر المسألة وفحواها أن الحق السوري في الجولان لا يستمد وجوده من موقف أميركي.

وبناء على ذلك، فإن أهمية تصريح براك تكمن في أنه أعاد التأكيد، من داخل الإدارة الأميركية نفسها، على حقيقة تؤكدها باستمرار قرارات الأمم المتحدة وهي أن الجولان أرض سورية محتلة، وأن تغيير الأمر الواقع بالقوة لا يبدل من طبيعة الحق ولا يمنح الاحتلال شرعية مع مرور الزمن.

أسرة التحرير 

مواضيع: