شكّل الحكم بالسجن المؤبد مدى الحياة بحق المتهم أحمد حسون، مفتي النظام البائد، مع مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، محطة مهمة في مسار محاسبة المتورطين بالجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري.
المستشار القانوني المحامي علي رشيد الحسن أوضح في تصريح لـ “الوطن” أن قيمة الحكم لا ترتبط بجسامة العقوبة فقط، بل بسلامة الإجراءات القانونية، وقوة الأدلة، وصحة التكييف القانوني، وتسبيب الحكم، وضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة، مشدداً على أن القضاء، مهما بلغت خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهم، يبقى ملزماً بتطبيق القانون بعيداً عن الانتقام أو التشفي.
وأشار الحسن إلى أن مصادرة الأموال يجب أن تستند إلى سند قانوني واضح، وأن تثبت صلتها بالجريمة أو اكتسابها بصورة غير مشروعة، بما ينسجم مع أهداف العدالة الانتقالية ورد الحقوق وجبر ضرر الضحايا وفق الأطر القانونية.
وأكد الحسن أن العقوبة، مهما بلغت شدتها، لا تكفي وحدها لتحقيق العدالة الانتقالية، موضحاً أن هذه العدالة تقوم على المحاسبة وكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وجبر ضررهم، إضافة إلى ضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وأضاف إن الحكم يمكن النظر إليه باعتباره رسالة إلى الضحايا بأن الدولة الجديدة قادرة على استعادة حقهم في العقاب عبر القضاء وسيادة القانون، وليس عبر الانتقام والثأر، شرط أن تكون المحاسبة قائمة على القانون وأن تطبق على الجميع دون انتقائية.
وشدد المستشار القانوني على أن سوريا بحاجة إلى عدالة لا انتقام فيها، ومحاسبة لا تشوبها الانتقائية، وقضاء مستقل يصون حقوق الضحايا والمتهمين معاً.
وختم الحسن بالتأكيد أن العدالة ليست انتقاماً، بل هي إنصاف للضحايا وضمان لمستقبل لا تتكرر فيه المأساة.
أسرة التحرير








