من 28 شباط الماضي إلى يوم غد 28 آب الحالي، نصف عام من الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ستة أشهر نقلت الصراع من كونه مجرد مواجهة عسكرية إلى أزمة متعددة الأبعاد تمس السياسة الأميركية، والاقتصاد العالمي، وأمن الشرق الأوسط، ولتلحق القوة العسكرية أضراراً كبيرة، لكنها لم تنتج حتى الآن حسماً سياسياً أو نهاية واضحة للحرب.
وحسب تقرير لوكالة “رويترز” فإن الحرب التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بدايتها بأنها “رحلة قصيرة” يبدو أنها أبعد ما تكون عن الحسم، حيث إنه رغم الضربات التي ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية والاقتصادية الإيرانية، فإن طهران لم تستسلم، بينما لا تزال الملاحة في مضيق هرمز تواجه اضطرابات حادة، ولا يبدو في الأفق مسار واضح لإنهاء الصراع.
ويقول خبراء ومحللون: إن التفوق العسكري غير كاف وحده لتحقيق أهداف سياسية، حيث نجحت الضربات الأميركية والإسرائيلية بإصابة القوات الإيرانية ومنظومات الدفاع والاقتصاد بأضرار كبيرة، لكن طهران ما زالت تمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة قادرة على تهديد المصالح الأميركية والملاحة في المنطقة، وتظهر التقديرات أن واشنطن دمرت نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية فقط، بينما لا يزال مصير جزء آخر غير محسوم.
اقتصادياً، يقول تقرير “رويترز”: كان مضيق هرمز إحدى أبرز ساحات المواجهة، إذ أدت اضطرابات الملاحة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وزيادة المخاوف في الأسواق العالمية، ورغم أن الاقتصاد الدولي تمكّن من امتصاص الصدمة بصورة أفضل مما كان متوقعاً، فإن الحرب ساهمت في تباطؤ توقعات النمو وزيادة حالة عدم اليقين.
وعلى المستوى السياسي، فقد أصبحت الحرب عبئاً متزايداً على إدارة الرئيس ترامب، الذي واجه تراجعاً في التأييد الشعبي من 40 بالمئة إلى 33 بالمئة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وطول أمد الحرب، كما كشفت الحرب عن انقسامات داخل الولايات المتحدة بين من يدعون إلى إنهاء المواجهة، ومن يطالبون بمواصلة الضغط على طهران.
ودفغ طول أمد الحرب، الجيش الأميركي إلى استهلاك كميات كبيرة من الطائرات والمسيّرات والذخائر الاعتراضية والصواريخ الدقيقة.
وتشير التقديرات إلى فقدان 42 طائرة عسكرية، واستخدام نسبة كبيرة من مخزونات صواريخ (باتريوت وثاد).
كما أدت عمليات الانتشار الطويلة في الشرق الأوسط إلى الضغط على القوات الأميركية، مع بقاء حاملات طائرات وسفن وقوات إضافية في المنطقة لفترات ممتدة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على الحفاظ على جاهزيتها في مناطق أخرى.
ويرى محللون أنه بدل أن تؤدي الحرب إلى احتواء نفوذ إيران، فإنها زادت هشاشة المنطقة، فقد استهدفت طهران بالصواريخ والطائرات المسيّرة مواقع عسكرية ودبلوماسية أميركية في دول خليجية، وعطلت حركة الطيران، بينما رفعت الهجمات على السفن، إلى جانب اضطرابات البحر الأحمر، تكاليف التأمين والنقل وهددت سلاسل الإمداد.
أسرة التحرير





