منع مجلس مدينة حلب رواد محيط قلعة حلب من اصطحاب “الأراكيل” معهم، حفاظا على الصرح الأثري ولمنع تشويه المشهد البصري في الحيّز التاريخي الأهم في المدينة، الأمر الذي أثار حفيظة الزوار والسكان، الذي طالبوا بأن يشمل قرار المنع أيضا المقاهي والمطاعم الواقعة في محيط القلعة.

وبموجب تعميم المديرية الخدمية الأولى، المسؤولة عن منطقة قلعة حلب والمدينة القديمة في البلدية، أصبح لزاما على رواد محيط قلعة حلب بدءاً من اليوم السبت، عدم اصطحاب النراجيل معهم، من دون تبيان عقوبة فعل ذلك.
ويشهد محيط قلعة حلب إقبالاً كبيراً من أهالي المدينة وزوارها، خصوصاً في فترة المساء وحتى وقت متأخر من الليل، للتمتع بجمال المكان التاريخي والفضاء الحيوي الذي توفره تلتها المرتفعة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير. كما تضم المنطقة عدداً من المطاعم والمقاهي، التي يرتكز معظمها أمام المدخل الرئيسي للقلعة من جهة الجنوب، حيث يصل زوار المقاهي الليل بالنهار على نفس النراجيل التي لا غنى عنها لشريحة كبيرة من مرتادي المحيط التاريخي للقلعة.

المديرية الخدمية الأولى، أوضحت في منشور لها على صفحتها الرسمية اليوم أنه و”بعد توجيه الإنذار المناسب على مدار 15 يوماً سابقاً، وتنبيه الأهالي والزوار إلى ضرورة الالتزام بالتعليمات، تبدأ المديرية الخدمية الأولى- مجلس مدينة حلب بتنفيذ قرار منع اصطحاب الأراجيل في محيط قلعة حلب”، مشيرة إلى أن الهدف من الإجراء “ليس التضييق على روّاد المكان، وإنما الحفاظ على حرمة المعلم التاريخي، والنظام العام، والصحة العامة، وتهيئة محيط القلعة ليبقى فضاءً حضارياً يليق بمكانة حلب وتاريخها”، ونوهت إلى أن “قلعة حلب إرثٌ لنا جميعاً… فلنحافظ عليها، معاً نحو محيط أنظف، أهدأ وأجمل”.
وفيما علق بعضهم على القرار بأنه “قرار دهب”، غمز آخرون من قناة أصحاب “الكافيهات” الواقعة في المكان ذاته المستثنين من تطبيق قرار المنع والذين “دبروا حالهم”!، وقال أحدهم لـ”الوطن” هل هناك ريشة على رأس أصحاب المقاهي، لكيلا يشملهم القرار”.

وقال أحد المناصرين لاتخاذ القرار: “ممتاز بارك الله بكم، نتمنى ان يطبق القرار على المطاعم أيضا لأن الأراجيل تعطي انطباعا سيئاً وتشوه المنظر العام، تخيل تجلس بجوار قلعة توحي بالفتح والحضارة وأمامها ترى أرجيلة!!!، مظهر الأراجيل سمة للضياع وأراها تنافي المروءة”.
وفي ظل عدم تحديد عقوبة اصطحاب النراجيل إلى محيط القلعة، دعا عبد الله بصير (طالب جامعي) عبر “الوطن”، إلى فرض عقوبة “صارمة” تصب في خانة محاربة التدخين “وتمنع من تشويه المشهد الحضاري لمحيط قلعة حلب”. وطالب بفرض عقوبات مشابهة لمن يرمي قشر البزر ومخالفات السهر “مع تنظيم عمل البسطات التي لا تترك مكاناً لعبور الزوار والتجوال أمام مدخل القلعة الرئيسي، وبالقرب منه، وصولا إلى حمام الأحمر وطلعة خان الوزير”.
ويعيش محيط قلعة حلب، حال من البؤس جراء تهدم معظم معالمه التاريخية جراء قصف النظام البائد، والذي أتى على أهم الأوابد التاريخية، خصوصاً من جهة الجنوب، ولم تتخذ الجهات المعنية بعد خطة لترميم هذه المعالم المهمة.

واقتصر عمل المديرية الخدمية الأولى على إنارة الموقع مع عدد من المحاور، وإعادة رصف محيط القلعة وزراعة الأشجار فيه لزيادة المساحات الخضراء وتحسين البيئة المحيطة، إضافة إلى تركيب مطبات شوكية أحادية الاتجاه على المسار الممتد من طريق خان الوزير باتجاه دار الأوقاف، لتنظيم حركة السير في أهم المناطق التي تستقطب الزوار ليلا وتشكل مفترق طرق للأحياء التاريخية المحيطة بها في حلب القديمة.









