رد رئيس مجلس مدينة حلب طلال الجابري على اتهامات ناشطين طالت المجلس على وسائل الاجتماعي على خلفية شراء 29 سيارة حديثة بمبلغ يزيد على 590 ألف دولار، بكشف حقائق “صادمة” في ملف آليات ومركبات المجلس “تُبدّد المال العام بصمت”.
وكانت معلومات وصور مسرّبة من داخل مرآب المجلس قبل أسبوع تفيد بشراء 11 سيارة عالية و18 سيارة عادية، ما أثار جدلاً واسعاً وموجة غضب في الشارع الحلبي ولدى رواد التواصل الاجتماعي نظراً لسوء الخدمات، دفعت بعضهم إلى تقديم إخبار إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في دمشق للمطالبة بفتح تحقيق إداري ومالي حول عملية شراء المركبات ومصادر تمويلها، والآلية المتّبعة لتخصيصها، وطالت الاتهامات تسليم السيارات لأشخاص من خارج المجلس، ليطالبوا بكشف “الصفقة” عن طريق مراجعة العقود ودفاتر الشروط واعتمادات عمليات البيع والشراء لاتخاذ الإجراءات القانونية عند ثبوت أي مخالفة. وفوّضوا أحدهم بمتابعة الشكوى والإخبار الذي وقّع عليه المئات، لدى الهيئة، للتحقّق من قانونية الإجراءات.
الجابري أكد، في منشور له عبر صفحته على “فيسبوك”، أنه منذ تولّيه المسؤولية في مجلس مدينة حلب، وضع مبدأً لا يحيد عنه: “المال العام أمانة، والفساد خيانة لا يُعالج بتجميل الواجهة أو ترقيع الثغرات، بل باستئصال أسبابه، وإلا عاد لينمو من جديد”، مشيراً إلى أنه “تمكّنا خلال الفترة الماضية من معالجة العديد من ملفات الفساد داخل المجلس، والعمل مستمر على الملفات المتبقية وأشارككم بشفافية ملفاً مما تم ضبطه ومعالجته”.
وبيّن في ملف الآليات والمركبات أن هناك “مركبات من سبعينيات القرن الماضي، تجاوز عمرها الخمسين عاماً، لا تزال محسوبة ضمن أسطول مجلس المدينة، وهذه المركبات تستهلك وقوداً بمعدلات مرتفعة جداً مقارنة بعمرها وتكلّف صيانتها سنوياً مبالغ تكفي لشراء مركبات جديدة كلياً، وتُشكّل عبئاتشغيلياً حقيقياً على موازنة المجلس، بالإضافة إلى مركبات بعمر 30 عاماً، استهلاكها للوقود يعادل استهلاك مركبتين أو ثلاث مركبات حديثة.
هدر ٌفي الوقود لم يكن ليحدث لو تم تحديث الأسطول بشكل مدروس، وكذلك يوجد مركبات مخصّصة للجان إشراف وتنفيذ مشاريع ولجان كشف تراخيص، ولكن بمعظم أوقاتها خارج الخدمة، ما يدفع الموظفين للتنّقل بآليات أصحاب الطلب وبالتالي فتح أبواب فساد ومفاوضات وجب الحد منها ومعالجتها”.
وأضاف: “لذا كان ملف الصيانة والوقود من أكبر أبواب النفقات في موازنة المجلس، وفتح باباً للبازارات والتفاوضات المشبوهة.
هذه الممارسات لم تعد مسموحة إطلاقاً، وتم اتخاذ إجراءات صارمة لضبطها”.
وعن الخطوات المتّخذة، أوضح الجابري أنه أُجري “جرد شامل للأسطول وحصر جميع المركبات والآليات وتقييم حالتها الفنية والاقتصادية، مع إيقاف صرف أي نفقات صيانة أو وقود غير مبرّرة فنياً، وإخضاع كل عملية صرف لتدقيق مسبق ولاحق، وضبط عمليات الصيانة وفق عقود واضحة وبإشراف فني مباشر، مع توثيق كل عملية، إلى جانب إعادة هيكلة إدارة الأسطول وفق خطة متكاملة لتحديثه وفق الأولويات والموارد المتاحة، بما يحقّق وفورات على المدى الطويل، متوقعاً أن تصل إلى 40 بالمئة خلال العام القادم”.
ولفت إلى أنه وفيما يخص تنسيق الآليات المتهالكة “تمت الموافقة من قبل المجلس على تنسيق /١٥/ مركبة خفيفة، وهي ذوات سنوات صنع تعود. لما قبل عام 2000 كمرحلة أولى، وسيتم طرحها للبيع بالمزاد العلني، وتكرار هذه الخطوة تباعاً بعد تأمين البدائل من التوريد الجديد، وذلك لجميع المركبات الخفيفة والثقيلة، ووفقاً لمعايير الاحتياج وكلف الصيانة والاستهلاك وسنوات الصنع”، مبيناً أنه ستتم مساءلة “كل من ثبت تورّطه في أي تجاوز تمت إحالته إلى الجهات المختصة، ولن يكون هناك أي تهاون في هذا الملف”.
وتحدّث رئيس مجلس المدينة عن الرؤية المستقبلية، وقال: “معالجة الفساد ليست حملة مؤقتة، بل نهجاً مؤسسياً دائماً. ولذلك نعمل على تطوير نظام رقابة داخلية فعّال يمنع تكرار هذه التجاوزات واعتماد معايير شفافة في جميع العمليات المالية والإدارية وإشراك المجتمع المحلي في الرقابة عبر قنوات رسمية لتلقّي الشكاوى والملاحظات بسرية تامة، علاوة على تحديث الأنظمة والتجهيزات بما يحقّق الكفاءة ويغلق أبواب الهدر”.
وختم منشوره بالقول: “لن ندافع عن أي فاسد، ولن نحمي أي متجاوز، ولن نسكت عن أي هدر للمال العام.
هذه أمانة في أعناقنا، وسنؤدّيها أمام الله ثم أمامكم”.









