المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“تذاكر مؤجلة” أول عرض مسرحي في الحسكة بعد التحرير.. دحام السطام لـ”الوطن”: الإنسان هو من يصنع سجنه

‫شارك على:‬
20

عاد مسرح محافظة الحسكة للظهور بعد فترة انقطاع دامت نحو سنتين، من خلال عرض “تذاكر مؤجلة” الذي يعد الأول لمسرح الحسكة بعد التحرير، والعودة الأولى لكاتب النص ومخرجه دحام السطام العائد إلى الخشبة أيضاً بعد 14 عاماً من الغياب.

العرض الذي استضافته خشبة “المركز الثقافي العربي” مساء  أمسِ السبت، سيشارك باسم المحافظة في “مهرجان سوريا المسرحي المركزي” الذي ستستضيفه مدينة حلب شهر أيلول المقبل.

شارك في العمل بشار ضللي ومحمود معيسر وسمير مارديني وروزي عيسى وروز عبيد وإيلي إلياس ويوستينا وردا، وتناول أثر الأوهام والتهيؤات في قدرة الإنسان على تغيير واقعه، من خلال الأحداث التي كانت تدور في مقهى، وما تحتويه من شخصيات سلبية بإيحاءات تعبيرية تحاصر نفسها داخل ذلك المقهى، من دون أن تُفكّر في العبور من داخل جدرانها إلى الخارج، في إشارة إلى جلد الذات من خلال الذات نفسها، والتي بدورها هي من يُقيّد الإرادة ويُكبّلها ويحد من قدرتها على التطور والانطلاق نحو الفضاء الرحب الواسع.

انتصار جمالي

معاون مدير الثقافة بالحسكة، عبد الحافظ كلش، بيّن لـ”الوطن” أن رفع الستارة عن خشبة المسرح في مديرية الثقافة انتصارٌ جمالي للذائقة الفنية بامتياز، ويأتي ذلك بالتوازي مع التحضير الجاد الذي يسبق المشاركة في الفعاليات الثقافية والفنية المركزية، ولاسيما “مهرجان سوريا المسرحي”، وهذا ما يؤكد استعادة حقيقية للحضور الوطني في هذا السياق النوعي، ويؤكد أيضاً أن الحسكة مكتنزة بالطاقات والمواهب الإبداعية.

وأشار إلى أن عودة الحياة إلى خشبة المسرح في الحسكة لا يُنظر إليه على أنه نشاط فني أو فعالية ثقافية عابرة وحسب، بل هو إعادة صياغة لما يجب أن يُطرَح، فضلاً عن أنه استفاقة فنية جسورة تجاوزت كل سنوات الشلل والجمود والصعوبات الكثيرة التي مازالت تواجه أي عمل ثقافي وفني.

وأضاف: “إن مشاركة الحسكة في “مهرجان سوريا المسرحي” بحلب، من خلال “تذاكر مؤجَّلة”، قفزة نوعية على مستوى الطرح الجمالي والفني”، منوهاً بأن المسرح في الحسكة ركنً أساسيٌّ من الخريطة الثقافية السورية، وهو مسرح له جيله المُؤسّس وجيله القادم الذي يعمل على إعادة إنتاج منجزه المسرحي بوعي، كفعل ثقافي مدني اجتماعي وتعليمي وسياسي جامع.

وأضاف: إن الفعل الثقافي في المحافظة، لن يقتصر على المسرح وحضوره عند هذه النقطة ومن خلال عرض اليوم، بل سيُؤسَّس على وضع قاعدة بيانات ثقافية وفنية شاملة ومتكاملة، وبدورها ستضع مُحددات واضحة وبالخطوط العامة والجزئية من خلال خريطة طريق، تُبنى عليها شمولية كاملة لمتطلبات الحالة الثقافية النوعية في مختلف المجالات، ولاسيما فيما يرتبط بالجانبين المادي واللامادي تحديداً لإعادة تأهيل وصيانة وترميم هذين الجانبين حسب معطيات المرحلة ووفق متطلبات المستقبل بروح متجدّدة، وناضجة، ومنفتحة، غير مقيّدة ولا مقولبة ضمن قيود تقليدية محدّدة أو محدودة.

الإطار العبثي

من جانبه أشار كاتب ومخرج العمل، دحام السطام، إلى أن عرض اليوم، جاء بعد توقّفه عن العمل الفني ما يقرب من 14 عاماً، قبل عودته اليوم في “تذاكر مؤجّلة”، التي جاءت حسب قوله، ضمن النص التجريبي وفي الإطار العبثي، أو باستخدام أدوات العبث، حين تناول فرضية العمل وهي مقهى في استعارة كبرى للوجود الإنساني العالق، أي بمعنى ماذا يحدث للإنسان عندما يتحوّل الانتظار من وسيلة للوصول إلى هدف بحد ذاته؟

وأشار السطام، إلى أن الشخصيات على طاولات المقهى، لا تنتظر أشخاصاً أو قطارات حقيقية، بل تنتظر المعنى أو التبرير لوجودها، وأن الشخصيات أصبحت تخاف من تحقيق غاياتها في الوصول، لأن الوصول يعني مواجهة الفراغ الحقيقي وانتهاء الدور الذي يبرر حياتها، مضيفاً: إن شخصيات العمل تبدو كأنها تتحدّث مع بعضها، لكنها في الحقيقة تمارس الوهم، وكل شخصية محبوسة في فقاعة انتظارها الخاص بها، مبيناً أن الشخصيات ترفض الخروج، وهذا ما يؤكد ويرسخ الفكرة التي أراد السطام أن يؤكدها في رسالته من على الخشبة، أن المقهى تحوّل من سجن إلى وطن، وهامش آمن كما يظنون، وأن الشخصيات في هذا العمل، باتت تفضل أن تبقى ظلالاً سوداء في العتمة المألوف.

وأكد السطام، أن الإنسان هو من يصنع سجنه، وأن القيود تكمن في عقول ونفوس الشخصيات نفسها، ومقهى الانتظار رغم سوئه أهون على الإنسان من مواجهة الحياة الحقيقية، أي بمعنى تخلي الإنسان عن إرادة التغيير وخوفه من المجهول حتى لو كان مؤمناً بأنه سيأتي له بالفرج، مشيراً إلى أن الفكرة تتمثل في نقد وهم القيود والجمود الذي يصنعه الإنسان لذاته وخوفه من المجهول وتعلقه بالماضي وانتظار التذاكر المعجلة، ما يجعل الشخصيات تفضّل البقاء في الواقع المألوف رغم مرارته على الخارج نحو المجهول الذي يتطلب مسؤولية ومواجهة، وهذا ما يؤدي إلى تعطيل الحياة في الانتظار السلبي من دون أخذ زمام المبادرة، وهذا ما سيحول الإنسان إلى مجرد كائن ينتظر حدوث معجزة.

وشدد على أن إقامة “مهرجان سوريا” هو تأكيد على أن سوريا كانت منذ الأزل منبع الحضارات وصانعة الجمال والإبداع، مشيراً إلى أن حلب ملتقى الأصالة والإبداع، رغم تهميشها في العقود الماضية على مستوى المسرح والإبداع بشكل عام، على الرغم من أن حلب، قدمت منذ الأزل الفن والفنانين، وفيها عدة مسارح، وحان الوقت اليوم لتفعيلها، لافتاً إلى أن هذا المهرجان، يؤكد أن المسرح السوري عائد بكامل اناقته ليسهم في صناعة الحب والجمال والإبداع وصناعة ذائقة فنية رفيعة المستوى.

مسرح التجريب

بدوره أكد الممثل بشار الضللي الذي لعب دور الشخصية المحورية في العرض إضافة إلى وجوده كمساعد مخرج في العمل، أنه لم يفكر بالعودة إلى الخشبة، لأنه غادر المسرح وابتعد عنه منذ سنوات، قبل أن يتجه إلى الدراما الإذاعية، والعمل في إخراج مشاريع درامية إذاعية متنوعة.

‏وأشار إلى أن ورق العمل قد شدّه قبل أي شيء، مبيناً أنه نص ينتمي لمدرسة العبث، الذي انتهج فيه المخرج مسرح التجريب، وهو ما أتاح له كممثل أفقاً واسعاً للعب على الشخصية في المسرحية.

وأوضح ‏أنه قدّم شخصية “آدم”، هذا الإنسان المتناقض في تصرفاته وشخصيته المركبة التي نراها أحياناً متسلطة وأحياناً منكسرة، وتارة يملؤها الرعب، ويسيطر عليها الخبث تارة أخرى، مضيفاً أن المسرحية بشكل عام تبدأ أحداثها في مقهى احتوى بين جدرانه وسقفه مجموعة من الأشخاص، تسيطر عليهم فكرة الخوف من التغيير، فتراهم حبيسي هذا المقهى، يخشون الخروج منه رغم وجود الباب المفتوح على مصاريعه، وهنا أصل الحكاية ولب جوهرها.