شُيّد نصب “السيف الدمشقي”في ساحة الأمويين بدمشق مطلع ستينيات القرن العشرين، تزامناً مع الدورة السابعة لـ”معرض دمشق الدولي”، ويبلغ طوله 40 متراً وعرضه 17 متراً، واتخذ شعاراً للقناة الأولى في التلفزيون السوري لعدد من السنين.
وعرف منذ بداية تشييده بأنه منصة لأعلام الدول المشاركة في المعرض، حيث يتألف من واجهتين متقابلتين، الغربية منها تطل على ساحة الأمويين، والشرقية تشرف على ما كان يسمى منطقة “سوق البيع” وباب “معرض دمشق الدولي” القديم، وتم وضع لوحات من البلاستيك الشفاف بداخله عليها أعلام الدول المشاركة تغيّر كل عام بحسب المشاركات.
بعد التحرير، أعلنت “محافظة دمشق” إعادة تأهيل “السيف الدمشقي”، وشملت تركيب الألواح الزجاجية الملونة بعد إزالة الألواح المتضررة، وطلاء السيف من الخارج، وتم استخدام لوحات مستوردة، وهي عبارة عن مادة بلاستيكية تعرف بـ”البليكسي”، وهي مصممة خصيصاً للمحافظة على جودة الألواح وحمايتها من عوامل الطقس.
نقطة دالة
تصدر نصب “السيف الدمشقي” العديد من المنشورات والملصقات والطوابع البريدية الخاصة بـ”معرض دمشق الدولي” على مدار عشرات السنين.
ومع مرور الوقت، أصبح النصب أحد أبرز الرموز البصرية للعاصمة دمشق، ونقطة دالة على مركز المدينة ووجهة يقصدها الزوار والسياح لالتقاط الصور والتعرف إلى أحد أشهر معالمها العمرانية، بعد أن تجاوز وظيفته الأصلية المرتبطة بـ”معرض دمشق الدولي”، ليغدو جزءاً من الهوية البصرية والثقافية لدمشق.
عمود الوحدة
أُنشئ النصب بأمر من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، حيث وضع التصاميم الأولى مهندسون ألمان وسويديون، إلا أنها رُفضت لابتعادها عن الطراز الدمشقي، ليُعتمد لاحقاً تصميم مستوحى من هيئة السيف الدمشقي، وليس تجسيداً للسيف بعينه.
يعود تصميمه الأولي للمهندس هشام المعلّم وتنفيذه إنشائياً للمهندس عاطف السيوفي تحت إشراف المهندس سامي قدح، علماً أن المهندس عبد المحسن القضماني هو من وضع اللمسات الأخيرة للتصميم النهائي حين كان في مصر عام 1960 بمكتب المهندس السيوفي أثناء الوحدة بين سوريا ومصر، فيما يعود تنفيذ الهيكل الحديدي داخل السيف للحرفي حسن سعدو.
وعُرف النصب لدى البعض باسم “عمود الوحدة”، فيما أطلق عليه آخرون اسم “عمود المعرض”، ليكون نصباً تذكارياً للمعرض، الذي شهد عام 1958 إدخال الألعاب النارية إلى فعالياته احتفالاً بقيام الوحدة، واستقطبت تلك الدورة نحو مليون ونصف المليون زائر، كما امتدت استثنائياً لمدة 35 يوماً.
الزجاج المعشق
انتقال المعرض إلى مقره الجديد في “مدينة المعارض” على طريق المطار، أفقد النصب وظيفته الأساسية بحمل أعلام الدول المشاركة، فتم تكليف الفنان إحسان عنتابي والنحات مصطفى علي بتجديد واجهتي النصب اللتين صممها الفنان عبد القادر أرناؤوط، فاستخدم الزجاج المعشق واستبدلت فكرة الأعلام بالأشكال الهندسية المجردة بشكل زخرفي فني جميل يمزج بين النار والوردة ليكون هذا النصب واحداً من أهم وأكبر واجهات الزجاج المعشق في العالم.
إلا أن إطلاق تسمية “السيف الدمشقي” يُعد من الأخطاء الشائعة وفقاً لخبراء، لأن النصب أُنشئ بالتزامن مع توسعات “معرض دمشق الدولي”، ليؤدي وظيفة منصة لحمل أعلام الدول المشاركة في دوراته المتعاقبة فقط.









