المزيد

‫آخر الأخبار:‬

‏الزراعة السورية إلى أين..؟

‫شارك على:‬
20

‌‏مع اقتراب موسم زراعي جديد، تبدو الزراعة السورية أمام سؤال يتجاوز حجم الإنتاج إلى مستقبل القطاع نفسه: إلى أين تتجه الزراعة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وغياب رؤية واضحة للدعم، وتأخر مستحقات المزارعين؟ فالمسألة لم تعد مرتبطة بالمزارع وحده، وإنما بقدرة الاقتصاد السوري على تأمين الغذاء وحماية سلاسل الإنتاج المرتبطة به.
‏فالقطاع الزراعي يشكل إحدى ركائز الاقتصاد، لارتباطه بالأمن الغذائي وفرص العمل والصناعات الغذائية والصادرات، إلا أن سنوات الثورة والحرب التي شنها النظام على الشعب السوري أضعفت بنيته الإنتاجية نتيجة النزوح وتضرر البنية التحتية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الدعم.
‏
‏المزارع أمام موسم مجهول
‌‏وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله الفارس لـ «الوطن»: إن القطاع الزراعي يحتاج اليوم إلى خطة دعم متكاملة تعيد إحياء سلاسل الإنتاج، ولا سيما المرتبطة بالأمن الغذائي، لافتاً إلى أن المزارعين يواجهون حالة من عدم اليقين مع ارتفاع أسعار المحروقات وتأخر تسديد مستحقات القمح.
‏وبيّن الفارس أن البداية يجب أن تكون بوضع خطة زراعية واضحة للموسم المقبل، تحدد المحاصيل ذات الأولوية، وتضمن توفير البذار والأسمدة والمحروقات بأسعار مدعومة أو ميسرة، بالتوازي مع تحديد مواعيد واضحة لتسديد مستحقات المزارعين، بما يمكنهم من تأمين السيولة اللازمة للموسم التالي.
‏
‏من يضمن للمزارع تسويق محصوله؟
‌‏وأكد أهمية تطوير سياسات شراء وتسويق واضحة للمحاصيل الاستراتيجية، لأن دعم الإنتاج وحده لا يكفي إذا بقي المزارع أمام سوق غير واضحة وآليات شراء غير مستقرة.
‏ويبقى التحدي الأهم في تحويل الدعم الزراعي من إجراءات متفرقة إلى سياسة متكاملة تبدأ قبل زراعة المحصول ولا تنتهي عند حصاده، بحيث يعرف المزارع ماذا يزرع، وبأي تكلفة، ولمن سيبيع، ومتى سيحصل على مستحقاته. وهي معادلة ستحدد إلى حد كبير قدرة الزراعة السورية على استعادة دورها الاقتصادي والغذائي خلال المرحلة المقبلة.