المزيد

‫آخر الأخبار:‬

التصعيد الإسرائيلي يتصاعد جنوب سوريا ودمشق تتحرك دبلوماسياً

‫شارك على:‬
20

لم يعد التصعيد الإسرائيلي في الجنوب السوري مجرد سلسلة من الاعتداءات المتفرقة، بل تحول خلال الأيام الأخيرة إلى نمط متكرر من التوغلات والاعتقالات والقصف، بالتزامن مع تحرك سوري سياسي ودبلوماسي يسعى إلى تثبيت معادلة مختلفة: منع تحويل الأمر الواقع العسكري إلى واقع دائم، وإعادة ملف الجنوب إلى إطار السيادة السورية واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وخلال الأيام الأخيرة، سجلت القنيطرة ودرعا توغلات متلاحقة، ولاسيما خلال الأيام القليلة الماضية، التي شهدت توغلات واعتقالات وقصف مدفعي وطيران مسير متواصل.
ولم تعد الوقائع الميدانية تقتصر على تحركات عسكرية عابرة، إذ تشمل عمليات التوغل إلى القرى والمناطق الزراعية، إقامة حواجز مؤقتة وتفتيش المنازل والمارة واعتقال السكان والرعاة والاعتداء عليهم، إلى جانب القصف المدفعي وتجريف الأراضي.
وشهدت الأيام الأخيرة تجدد هذه العمليات في أكثر من محور بالقنيطرة ودرعا، كان أحدثها توغل قوة إسرائيلية مؤلفة من 12 آلية في قرية معرية بحوض اليرموك، حيث داهمت منازل واعتقلت شخصين، أفرجت عن أحدهما وبقي مصير الآخر مجهولاً.
وتكتسب هذه الوقائع دلالتها من تكرارها واتساع نطاقها، إذ بات التوغل العسكري الإسرائيلي واعتداءاته في الجنوب السوري يتداخل بصورة مباشرة مع الحياة اليومية للسكان وحركتهم وأعمالهم الزراعية، وهو ما ينسجم مع توصيف لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا للنشاط العسكري الإسرائيلي بأنه أصبح «مستمراً ومترسخاً».
كما أكد نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن التوغلات والاحتجاز والتفتيش والقصف الإسرائيلي تؤثر بصورة مباشرة في حياة السكان، وتقوض الاستقرار وتزيد الضغوط على مسار التعافي السوري، مشدداً على أن الحل لا يأتي من «وجود مفتوح» وإنما عبر مسار دبلوماسي يحترم سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي.
في المقابل، تبدو دمشق متمسكة بإبقاء المواجهة ضمن مسار سياسي، مستفيدة من اتساع دائرة المواقف الرافضة للتصعيد.
ففي 2 تشرين الأول حذر الملك الأردني عبد الله الثاني من تداعيات التصعيد الإسرائيلي جنوب سوريا، مؤكداً وقوف الأردن إلى جانب سوريا في جهود تعزيز أمنها واستقرارها وسيادتها، وداعياً إلى تهدئة شاملة.
والأهم أن الموقف الأممي نفسه بات يربط بين وقف التصعيد والحفاظ على مسار التعافي السوري، فكوردوني تحدث عن دعم دولي واسع لسوريا، داعياً إلى ترجمته إلى خطوات ملموسة، وفي الوقت نفسه أكد أن الممارسات العسكرية الإسرائيلية تهدد الاستقرار، ورحب بجهود الوساطة بين سوريا وإسرائيل للتوصل إلى ترتيبات أمنية تحترم السيادة السورية وقرارات مجلس الأمن.
هنا تبدو المعركة السياسية لدمشق واضحة: عدم السماح بأن يتحول التوسع الميداني الإسرائيلي إلى «أمر واقع» جديد، وفي الوقت ذاته عدم الانجرار إلى مسار عسكري أوسع قد يبدد البيئة الدولية التي بدأت تتشكل حول سوريا.
ولذلك تتعامل دمشق مع الملف عبر ثلاث دوائر متوازية: توثيق الاعتداءات ميدانياً وتحريك القنوات العربية والدولية والإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً على أساس الانسحاب واحترام اتفاق 1974.
وبالتالي بات كل تحرك دبلوماسي سوري يسعى إلى تحويل هذه الوقائع من أحداث ميدانية متفرقة إلى قضية تتصل مباشرة بأمن المنطقة واستقرارها وبحق سوريا في سيادتها على أراضيها.

أسرة التحرير