بعد إطلاق المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، تصريحاته الأخيرة بخصوص السويداء، والتي وجه فيها انتقادات لاذعة جداً لحكمت الهجري وأكد أن ادعاءات الأخير بالحصول على دعم أميركي “خاطئ تماماً”، ومن ثم وصفه المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له بأنها “مركز عالمي لتصنيع الكبتاغون”، بات السؤال الذي يطرح: كيف ستؤثر تلك التصريحات على ملف السويداء والجنوب السوري بشكل عام.
وخلال مقابلة مع المؤثر وصانع المحتوى ماريو نوفل مساء يوم الجمعة الماضي تناول فيها تطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة، ذكر براك أن ما يقلقه في جنوب سوريا ليس إسرائيل، بل وجود “شيخ درزي” يستغل وهم الدعم الإسرائيلي وبعض التوافق مع واشنطن لاضطهاد دروز آخرين، في إشارة واضحة إلى الهجري، مؤكداً أن ادعاء حصول هذا الشيخ على دعم أمريكي هو أمر “خاطئ تماماً”. كما أكد أن مناطق سيطرتهم حولوها إلى “مركز عالمي لتصنيع الكبتاغون والاتجار به.. لتمويل تسليح أنفسهم”.
ويرى متابعون للسياسة الأميركية في المنطقة ومراقبون أن تصريحات براك الجديدة، سيكون لها تأثير على ملف السويداء على أكثر من صعيد.
تعرية ومزيد من انفضاض المؤيدين
ويقول هؤلاء المتابعون والمراقبون لـ”الوطن”، إن تأكيد براك أن ادعاءات الهجري بالحصول على دعم أميركي “خاطئ تماماً”، لم يكن موجهاً إلى الهجري ومسلحيه، لأن هؤلاء يعلمون تماماً حقيقة الموقف الأميركي تجاههم، إنما موجهاً إلى أهالي السويداء لوضع حقيقة الموقف الأميركي أمامهم، وكشف كذب ادعاءات الهجري التي أغرقهم فيها، عبر الزعم بوجود دعم له ولمشروعه الانفصالي من قبل ما يسميها “الدولة الضامنة”، والتي كان يذكرها بالاسم ويشكرها وهي “الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل”.
وبالتالي، حسب هؤلاء المتابعين والمراقبين، فإن كشف زيف مزاعم الهجري سيؤدي إلى مزيد من انفضاض حاضنته الاجتماعية من حوله، وقد يطال الأمر أيضاً مجموعات مسلحة تابعة له، الأمر الذي سيعمق مأزقه أكثر، إضافة إلى تعزيز القناعة لدى معارضيه بأن مشروعه الانفصالي سيدمر المحافظة من كافة النواحي، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والانتماء..
أما سياسياً، فإن تصريحات براك، جاءت لتؤكد من جديد الموقف الأميركي برفع الغطاء عن الرهانات والمشاريع الانفصالية. وبهذا الصدد يشير المراقبون والمتابعون، إلى أن كلام المبعوث الرئاسي الاميركي كان واضحاً بأن واشنطن ترفض بشكل قاطع أي كيانات منفصلة أو قوى مسلحة موازية للدولة السورية، وأنها استراتيجيتها تقوم على التعامل مع سوريا بوصفها دولة موحدة، الأمر الذي سيزيد من انسداد الأفق أمام الهجري ومسلحيه وقد يدفعهم إلى إعادة النظر في حساباتهم.
عقوبات أميركية
الضربة الموجعة الأخرى للهجري ومسلحيه كانت في تأكيد براك أن مناطق سيطرتهم حولوها إلى “مركز عالمي لتصنيع الكبتاغون والاتجار به.. لتمويل تسليح أنفسهم».
وفي هذه الصدد، يرى المتابعون والمراقبون، أن الأنظار بدأت تتجه عقب هذه التصريحات إلى ما بعدها، مرجحين إقدام الولايات المتحدة الأميركية على وضع الهجري وشخصيات من مجموعاته المسلحة على قائمة العقوبات، خصوصاً أن العالم تنفّس الصعداء بعد أن أنهت السلطات السورية الجديدة “جمهورية الكبتاغون” التي أقامها النظام البائد في سوريا.
كيف تعامل الهجري ومسلحيه مع تصريحات براك
الهجري والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له لم يستطيعوا إخفاء شدة مرارة كأس السمّ الأميركية، وقد فضح ذلك بيان صدر عنهم بعد تصريحات براك، حيث عدّ البيان، أن تلك التصريحات «هي استهداف ممنهج ومرفوض”، وزعم أن «المرجعية الروحية والقيادية لم تطلب يوماً تأييداً من واشنطن أو غيرها».
وذهب البيان إلى أبعد من ذلك، بوصف تصريحات براك بـ”الأكاذيب المضللة والاتهامات الباطلة والتحريضية”، فيما حاولت شخصيات محسوبة على الهجري ومسلحيه، الفصل بين موقف براك وموقف الإدارة الأميركية، بالادعاء أن تلك التصريحات “شخصية” ولا تمثل الإدارة الأميركية، في حين وصف البعض براك بـ”السمسار” وزعموا أنه “يكن ضغينة شخصية” للهجري.
لكن المتابعين للسياسة الأميركية في المنطقة، فندوا ما ذهب إليه بيان الهجري ومسلحيه والشخصيات المحسوبة عليه. وأوضحوا أن توصيف براك هو “المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق”، والمواقف لا يطلقها تكون مدروسة مسبقاً بشكل جيد مع الرئيس دونالد ترامب، وبالتالي عندما يطلق براك موقفاً ما فهو يعبر عن موقف الرئيس الذي يرفع إليه مباشرة تقاريره فيما يتعلق والمهمة الموكلة إليه.
أسرة التحرير









