في واقعة غامضة تثير القلق، تعرضت قرى “كودنة” و”العشة” و”الرفيد” الواقعة على شريط وقف إطلاق النار في محافظة القنيطرة، يوم الأحد الماضي، لرش مواد كيماوية مجهولة من طائرة زراعية إسرائيلية، ما أثار مخاوف السكان من تأثيراتها على صحتهم وسبل عيشهم وبيئتهم، خاصة وأن عملية الرش “غير مسبوقة” في كثافته ومساحته، ما دفعهم لإبلاغ السلطات فوراً..
وأكد مدير البيئة في القنيطرة علي إبراهيم أخذ عينات من المواقع التي تعرضت لعمليات رش بمواد كيميائية من طيران زراعي تابع لقوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم أمس، وذلك من أجل تحليلها ومعرفة المادة التي رشت للوقوف على أضرارها على الإنسان والنبات والحيوان.
وبيّن إبراهيم لـ”الوطن” أنه تم تشكيل فريق مشترك من البيئة والزراعة والفلاحين، والقيام بجولة ميدانية شملت القرى الثلاث، حيث تم أخذ عينات من التربة والنباتات المتضررة، بالإضافة إلى عينات من المياه في حال وجود مصادر قريبة، منوهاً بأن العينات تم إرسالها فوراً إلى المخبر المركزي التابع لوزارة الزراعة في دمشق، لتحديد نوعية المواد الكيماوية المستخدمة، ودراسة تأثيراتها المحتملة على صحة الإنسان والحيوان، وعلى الغطاء النباتي.
وحذر مدير البيئة الأهالي والإخوة المزارعين والمربين القاطنين بالقرب من الأماكن التي تم رشها بمواد مجهولة المصدر من قبل العدو الإسرائيلي، بضرورة عدم الاقتراب من هذه المناطق حرصاً على سلامتهم، مشدداً على أن أهالي هذه القرى يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رزق وحيد.
وعبر العديد من المزارعين ورعاة الأغنام والأبقار عن قلقهم البالغ من احتمالية تسمم المزروعات والمراعي، وما قد يسببه ذلك من خسائر اقتصادية فادحة تهدد سبل عيشهم.
ويشير الخبراء إلى أن استخدام مواد كيماوية مجهولة الهوية قد يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية لفترات طويلة، عدا عن التأثيرات الصحية الحادة أو المزمنة على السكان والحيوانات، تتراوح بين أمراض جلدية وتنفسية وتأثيرات على الجهاز العصبي، وتدمير التنوع البيولوجي والنظام البيئي المحلي، إضافة إلى أضرار اقتصادية طويلة الأمد للمزارعين بسبب تلف المحاصيل وتراجع إنتاجية الأرض.
ويطالب سكان القرى المتضررة بالإسراع عن الإفصاح عن نتائج التحاليل وطبيعة المواد المستخدمة، وتوفير الرعاية الصحية للمصابين بأي أعراض، وتقديم تعويضات عاجلة في حال ثبت تضرر المحاصيل والمواشي، ومخاطبة المنظمات والهيئات الدولية لملاحقة الجهة المسؤولة عن هذا الفعل ووقف أي عمليات مشابهة في المستقبل لأن القطاع الزراعي يعتبر شريان الحياة في هذه المناطق.
وأخيراً.. تبقى الأنظار مشدودة إلى نتائج تحاليل المخبر المركزي، التي من المتوقع أن تحدد الخطورة الفعلية للحادث وطبيعة الرد المطلوب، علماً أن هذه الواقعة تأتي بوقت يعاني فيه القطاع الزراعي السوري من تحديات متعددة، ما يزيد من حساسية أي تهديد إضافي لاستقراره وأمنه الغذائي.
وكانت قوات الاحتـلال الإسرائيلي قد قامت برشّ مساحات من الأراضي الزراعية في محافظة القنيطرة بمواد كيميائية، في خطوة تهدف إلى منع نمو الأعشاب والمحاصيل الزراعية وتركزت عمليات الرش في المناطق القريبة من خط وقف إطلاق النار”، حيث يؤدي تلف الغطاء النباتي إلى إفراغ الأرض من وظيفتها الزراعية والرعوية، وفرض واقع قسري جديد يمنع المزارعين ومربي المواشي من الاستفادة من أراضيهم.






