أكد الرئيس أحمد الشرع أن إنهاء ملف المخيمات وتمكين المهجرين من العودة إلى قراهم وبلداتهم يمثل أولوية رئيسية في المرحلة القادمة، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على وضع خطط وبرامج متكاملة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني لتحقيق تقدم ملموس في هذا الملف خلال الفترة المقبلة.
وشدد الرئيس الشرع خلال لقائه ممثلين عن منظمات المجتمع المدني في سوريا، على أهمية الدور الذي اضطلعت به هذه المنظمات خلال السنوات الماضية، ولا سيما في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي رافقت سنوات الحرب، حيث أسهمت في تقديم الخدمات في المخيمات والمشافي ومجالات التعليم والبنى التحتية، ومتابعة معاناة السكان في المناطق المتضررة.
وأوضح الرئيس الشرع أن العلاقة بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني هي علاقة تكامل في الأدوار، حتى وإن لم يتحقق توافق كامل في جميع التفاصيل، لافتاً إلى أن الأهم يتمثل في الاتفاق على الأهداف الكبرى والعمل بإخلاص لخدمة المجتمع، مع وجود رقابة متبادلة تعزز الثقة وتمنع تداخل الصلاحيات والمهام.
وأشار إلى أن اللقاء يهدف إلى الاستماع إلى التحديات التي تواجه المنظمات في عملها، والعمل على تذليلها بما يسهم في تسهيل أداء مهامها وتسريع إيصال الخدمات إلى المواطنين.
وبيّن الرئيس الشرع أن الحكومة أجرت في نهاية عام 2025 دراسات تتعلق بملف المخيمات، معرباً عن الأمل في أن يشهد عام 2026 تقدماً كبيراً في معالجة هذا الملف، بما يتيح إنهاء ما بين 70 و80 بالمئة من ظاهرة المخيمات وتمكين السكان من العودة إلى مناطقهم الأصلية.
ولفت إلى أن عملية إعادة الإعمار تسير وفق مسارين رئيسيين، الأول يتعلق بالمدن النظامية التي يمكن للقطاع الخاص أن يسهم في إعادة إعمارها عبر مشاريع استثمارية حديثة وفق معايير عمرانية متطورة، بينما يتعلق المسار الثاني بالقرى والبلدات الريفية التي يصعب على القطاع الخاص الاستثمار فيها، ما يجعل مسؤولية إعادة بنائها تقع على عاتق القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع المدني.
وأكد الرئيس الشرع أن بعض الجهود التي بُذلت خلال العام الماضي اتسمت بطابع متفرق أو انتقائي، حيث جرى تنفيذ مشاريع منفصلة دون وجود تكامل شامل بينها، مشيراً إلى ضرورة الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيماً تقوم على توزيع القطاعات وتحديد الأولويات بما يضمن تكامل العمل وتسريع نتائجه.
وفي هذا السياق أوضح أنه جرى تشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح لتحديد الأولويات وتنسيق الجهود بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن توجيه الموارد نحو إعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق الأكثر تضرراً.
وأضاف إن لدى الحكومة بيانات وإحصاءات ستتم مشاركتها مع المنظمات بهدف توجيه الجهود إلى المناطق التي لا تزال تضم مخيمات، ولا سيما في أرياف إدلب وشمال حماة وبعض المناطق المحيطة بحلب، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن بعض المخيمات تحولت مع مرور الوقت إلى تجمعات سكنية شبه مستقرة، في حين لا تزال مخيمات أخرى قائمة على الخيام أو المساكن المؤقتة في ظل دمار واسع للقرى الأصلية للسكان، الأمر الذي يتطلب خطة متكاملة تبدأ بالمناطق الأكثر تضرراً.
وأكد أن إعادة السكان إلى مناطقهم لا تقتصر على إعادة تأهيل البنية التحتية فحسب، بل تحتاج إلى برنامج متكامل يشمل توفير الخدمات الأساسية وفرص العمل والدعم الاقتصادي بما يضمن استقرار الأهالي بعد العودة.
وشدد الرئيس الشرع في ختام اللقاء على أهمية توحيد السياسات وتكامل الجهود بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق تقدم فعلي في ملف إعادة الإعمار وعودة المهجرين.
وكان الرئيس أحمد الشرع التقى السبت الماضي في قصر الشعب بدمشق وفداً من ممثلي منظمات المجتمع المدني في سوريا، حيث جرى خلال اللقاء بحث الواقع الإنساني وأولويات الاستجابة في المرحلة الراهنة.
وطرح ممثلو المنظمات عدداً من التحديات التي تواجه عملهم، مقدمين مقترحات لتعزيز التنسيق وتوسيع قنوات التواصل وتفعيل ورشات عمل مشتركة بما يسهم في تحسين فعالية الاستجابة الإنسانية وتعزيز نطاق البرامج الداعمة للمجتمعات المتضررة.
الوطن – أسرة التحرير






