محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بين الرؤية والقرار.. الهيئة الاستشارية لوزارة الدفاع خطوة نحو عقلنة استخدام القوة وبناء جيش الدولة

‫شارك على:‬
20

يكتسب انعقاد الاجتماع الأول للهيئة الاستشارية لوزارة الدفاع في دمشق اليوم، دلالة تتجاوز شكله المؤسسي، ليؤشر إلى انتقال مدروس من إدارة القوة إلى عقلنة استخدامها، ليؤسس لمرحلة جديدة في مقاربة بناء المؤسسة العسكرية، عنوانها: إدخال العقل المؤسسي المنظم في صلب معادلة القوة، حيث تصبح الخبرة المتراكمة والمعرفة التحليلية جزءاً لا يتجزأ من بنية القرار العسكري.

وما طرحه وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة حول ضرورة “تعزيز الرؤية الاستراتيجية التي تساند القرار وتقرأ التحديات والفرص بعين شاملة ومسؤولة” ليس توصيفاً نظرياً، بل إعلاناً واضحاً عن إعادة تموضع في فلسفة العمل العسكري، حيث لم يعد القرار يُبنى على المعطى الميداني فقط، بل على تراكم معرفي وتحليل عميق تدعمه مؤسسات تفكير متخصصة.

وهنا تحديداً تتقدم الهيئة الاستشارية بوصفها أداة لربط الخبرة العسكرية بالتحليل الاستراتيجي، بما يعيد التوازن بين الفعل والانفعال، وبين الميدان وغرف التخطيط.

كما أن تشكيل هيئة تضم ضباطاً من ذوي الخبرة، مع قابلية توسعتها مستقبلاً، يعكس إدراكاً بأن بناء الجيوش الحديثة لا يقوم على مركزية القرار فحسب، بل على تعددية الرأي المنضبط ضمن عقيدة وطنية واحدة، فالجيوش التي راكمت نجاحاتها لم تكن تلك التي امتلكت القوة فقط، بل التي امتلكت القدرة على قراءة ذاتها باستمرار، وتصحيح مساراتها دون تردد.

وفي السياق ذاته، لا يمكن فصل هذا المسار عن خطوة التقييم الشامل لضباط الجيش العربي السوري، التي تشكل في جوهرها، حجر الأساس لأي عملية إعادة بناء حقيقية، فقبل السلاح والعدة، تأتي منظومة القيادة، وقبل إعادة الانتشار، يأتي ضبط معايير الكفاءة والانضباط، والتقييم هنا ليس أداة فرز إداري، بل عملية إعادة تعريف للجدارة العسكرية، حيث يُعاد ترتيب الهرم القيادي وفق معايير علمية تشمل القدرة على اتخاذ القرار وإدارة العمليات وفهم الأرض والتفكير التكتيكي والاستراتيجي.

وأخيراً، فإن اجتماع الهيئة الاستشارية، بالتوازي مع إطلاق التقييم الشامل، يعكسان معاً ملامح مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء العقل العسكري قبل القوة، وهي معادلة دقيقة، لكنها وحدها القادرة على إنتاج جيش وطني احترافي، يمتلك القدرة لا على خوض الحروب فقط، بل على منعها، وصون استقرار الدولة.

الوطن – أسرة التحرير