محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

في ذكراها الـ 44.. الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدعو لفتح ملف مجزرة حماة

‫شارك على:‬
20

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، تقريراً بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة حماة عام 1982، دعت فيه إلى كشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين، معتبرةً أن المرحلة الجديدة في سوريا تفرض مواجهة إرث الانتهاكات بوصفها مدخلاً للاستقرار والعدالة.

وقالت الشبكة إن سقوط نظام الأسد البائد في 8 كانون الأول 2024 فتح باباً لمرحلة يفترض أن تقوم على العدالة وسيادة القانون، مشددة على أن ترسيخ الاستقرار يقتضي معالجة الجرائم الجسيمة التي ارتُكبت في العقود الماضية.

وأوضح التقرير أن مجزرة حماة عام 1982 تُعد من أفظع الجرائم في تاريخ سوريا الحديث، إذ شنت قوات النظام آنذاك، بقيادة الهالك حافظ الأسد، هجوماً واسعاً استمر قرابة شهر، شاركت فيه سرايا الدفاع والقوات الخاصة وأجهزة الاستخبارات، وتخلله حصار شامل للمدينة، وقطع للخدمات الأساسية وقصف عشوائي وإعدامات ميدانية واعتقالات وتعذيب، إضافة إلى تدمير أحياء تاريخية ومصادرة ممتلكات يُرجح أن بعضها أُقيم فوق مواقع مقابر جماعية.

وقدرت الشبكة عدد الضحايا بين 30 و40 ألف مدني، إلى جانب اختفاء نحو 17 ألف شخص قسراً، مصنفةً هذه الانتهاكات كجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مشيرة إلى أن النظام البائد انتهج سياسة إنكار ممنهجة للمجزرة، ما أسهم في طمس الضحايا وتعزيز ثقافة الإفلات من العقاب، في ظل غياب استجابة دولية فاعلة أو مساءلة حقيقية.

وبيّن التقرير أن آثار المجزرة لم تقتصر على الخسائر البشرية، بل امتدت إلى تدمير النسيج العمراني والاجتماعي لمدينة حماة، مخلفةً صدمة جماعية عابرة للأجيال، في وقت جرى فيه حظر إحياء الذكرى رسمياً لسنوات طويلة، ولفت إلى أن عام 2025 شهد أول إحياء رسمي للمجزرة بعد سقوط النظام البائد، وبدء العائلات بتقصي مصير أبنائها المختفين عبر قنوات رسمية.

واعتبرت الشبكة أن هذه اللحظة تمثل اختباراً حاسماً للحكومة السورية الجديدة في مواجهة إرث القمع، وتمهيد مصالحة حقيقية قائمة على الاعتراف والإنصاف، مؤكدة أن كسر الصمت شرط للكرامة والشفاء المجتمعي.

ودعت الشبكة، الحكومة السورية إلى الاعتراف الرسمي بالمجزرة كجريمة ضد الإنسانية، وتشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة، والكشف عن مصير المختفين قسراً، وتأمين الأرشيف، وإصلاح الأطر القانونية وتنفيذ برامج تعويض وإقامة نصب تذكاري، وضمان عدم تكرار هذه الجرائم، كما طالبت المجتمع الدولي بدعم مسارات المساءلة والعدالة، والمجتمع المدني بمواصلة التوثيق ودعم الضحايا.

وختم التقرير بالتأكيد أن مستقبل سوريا مرتبط بمواجهة الماضي، وأن العدالة لمجزرة حماة تمثل محكاً حقيقياً لالتزام سوريا الجديدة بحقوق الإنسان وسيادة القانون.

وتعد الشبكة السورية لحقوق الإنسان، منظمة حقوقية سورية مستقلة تأسست عام 2011، وتعمل على رصد وتوثيق الانتهاكات في سوريا، ودعم مسارات المحاسبة والعدالة الانتقالية وسيادة القانون.

الوطن