وشددت المداخلات على أهمية موقع سوريا الاستراتيجي كمركز محتمل لسلاسل الطاقة والنقل، إلى جانب ما تمتلكه من موارد بشرية وفرص استثمارية واعدة في مختلف القطاعات، بما يسهم في دعم التنمية المستدامة وإعادة بناء الاقتصاد الوطني، وفتح آفاق تعاون أوسع مع ألمانيا والدول الأوروبية.
الرئيس الشرع: سوريا تتمتع بفرص اقتصادية واعدة
وأكد الرئيس الشرع أن الحكومة السورية أجرت تعديلات واسعة على قانون الاستثمار بهدف تسهيل الإجراءات وتشجيع الاستثمارات في مختلف القطاعات، مشيراً إلى ما تتمتع به سوريا من فرص اقتصادية واعدة يمكن أن تشكل بيئة جاذبة للمستثمرين.
وأوضح الرئيس الشرع، خلال كلمته في منتدى الأعمال الألماني السوري المنعقد في برلين اليوم الاثنين، أن الموقع الاستراتيجي لسوريا يمنحها أهمية خاصة، حيث يمكن أن تلعب دوراً محورياً في تأمين سلاسل توريد الطاقة، إلى جانب ما توفره من فرص استثمارية متنوعة، فضلاً عن امتلاكها قاعدة واسعة من الموارد البشرية المؤهلة التي تعزز من جاذبية السوق السورية.
ولفت إلى وجود جالية سورية كبيرة في ألمانيا، يمكن الاستفادة من خبراتها المتقدمة، خاصة الكوادر التي تلقت تعليمها في الجامعات الألمانية واكتسبت مهارات حديثة، بما يسهم في نقل المعرفة ودعم الاستثمارات المباشرة بين الشركات الألمانية والسوق السورية.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا عانت من دمار واسع نتيجة الحرب التي استمرت قرابة خمسة عشر عاماً، موضحاً أن هذه التجربة، رغم قسوتها، تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والانطلاق نحو بناء اقتصاد حديث قائم على أسس متطورة.
وبيّن أن الحكومة عملت خلال العام الماضي على إعادة هيكلة وتحديث الإطار القانوني للاستثمار، بما يواكب متطلبات المرحلة ويعزز مناخ الأعمال، مؤكداً أن التوجه العام للدولة يقوم على اعتبار الاستثمار ركيزة أساسية في عملية إعادة الإعمار.
كما أشار إلى أن الحكومة شجعت الشركات العالمية على دخول السوق السورية واستثمار الفرص المتاحة، الأمر الذي ساهم في جذب استثمارات دولية وإقليمية، رغم استمرار بعض التحديات والعقوبات التي يجري العمل على معالجتها بالتعاون مع عدد من الدول الصديقة.
وفي هذا السياق، أوضح الرئيس الشرع أن التوترات الإقليمية الراهنة قد تؤثر في سلاسل التوريد وإمدادات الطاقة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن سوريا، بحكم موقعها الجغرافي المطل على البحر المتوسط، يمكن أن تشكل ممراً آمناً لضمان استمرارية هذه السلاسل وتأمين نقل الطاقة، وخاصة في ظل التحديات التي قد تواجه بعض الممرات البحرية الحيوية.
وأضاف إن خطط الحكومة تشمل إعادة تأهيل قطاع الطاقة وتطوير مشاريع توليد الكهرباء، إلى جانب تحسين البنية التحتية لقطاعات النقل والسكك الحديدية والطرق، فضلاً عن استثمار الفرص المتاحة في قطاعات السياحة والنفط والغاز التي استعادت الدولة السيطرة عليها.
كما أشار إلى وجود حاجة متزايدة في القطاع العقاري، حيث تُقدّر الحاجة إلى نحو مليوني وحدة سكنية خلال السنوات القادمة، ما يفتح المجال أمام استثمارات واسعة في هذا المجال.
وأكد الرئيس الشرع أن سوريا تمتلك رصيداً مهماً من الكفاءات البشرية في مختلف القطاعات، بما فيها الزراعة والصناعة والقطاع المالي والسياحي، مشدداً على أهمية الاستفادة من الخبرات السورية في الخارج، ولا سيما في ألمانيا التي تضم واحدة من أكبر الجاليات السورية في أوروبا.
وبيّن أن هذه الكفاءات تمتلك خبرات متقدمة اكتسبتها من خلال التعليم والعمل في المؤسسات الألمانية، ما يجعلها شريكاً أساسياً في نقل المعرفة ودعم عملية التنمية عبر استثمارات مباشرة تسهم في تسريع إعادة الإعمار.
ودعا الرئيس الشرع الشركات الألمانية والأوروبية إلى الاستثمار في سوريا، مؤكداً استعداد الحكومة لتقديم التسهيلات اللازمة، ومشدداً على أهمية الزيارات الميدانية للاطلاع المباشر على الفرص المتاحة في السوق السورية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي.
الشيباني: سوريا تعيد بناء علاقاتها الدولية
من جانبه، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني أن سوريا لم تعد تمثل مشكلة بل أصبحت فرصة حقيقية لتعزيز الشراكات الاقتصادية، مشيراً إلى أن اللقاءات الجارية تعكس توجهاً عملياً لترجمة هذه الرؤية على أرض الواقع.
وأوضح الشيباني أن سوريا أعادت بناء علاقاتها السياسية مع دول الجوار والعالم، وأصبحت منخرطة بشكل فاعل في المجتمع الدولي، لافتاً إلى أنها تسعى لتقديم نموذج قائم على الطموح والتنمية والانفتاح.
وأشار إلى وجود خطة عمل مشتركة مع الجانب الألماني تُعد من بين الأكثر تقدماً في العلاقات مع الدول الأوروبية، إضافة إلى إطلاق مجلس أعمال سوري ألماني مؤخراً، بما يعزز مسار التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
كما لفت إلى تركيز الحكومة على قطاعات حيوية تشمل الطاقة والتعليم والصحة والمياه والتحول الرقمي والبناء والإسكان والزراعة، نظراً لأهميتها في مرحلة إعادة الإعمار، مؤكداً أن الجالية السورية في ألمانيا تشكل رصيداً مهماً لتعزيز التعاون وبناء جسور الشراكة.الشعار: سوريا تتجه نحو مرحلة اقتصادية جديدة
وفي سياق متصل، أكد وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار أن الزيارة إلى ألمانيا تمثل محطة مهمة في مسار إعادة بناء العلاقات وتعزيز التعاون، مشيراً إلى أن العلاقات الثنائية تستند إلى تاريخ من التفاهم والروابط الإنسانية.
وأوضح أن سوريا تتجه نحو مرحلة اقتصادية جديدة تقوم على الانفتاح والإصلاح والشراكة، لافتاً إلى أن جهود الدولة لا تقتصر على إعادة بناء البنية التحتية، بل تشمل أيضاً تطوير المؤسسات وتنشيط الأسواق واستعادة القدرات الاقتصادية.
ودعا الشعار إلى توسيع الاستثمارات الدولية في سوريا والمساهمة في إعادة إعمارها، مؤكداً أهمية تطوير برامج تدريبية مشتركة تسهم في نقل المعرفة وتعزيز الكفاءات البشرية، بما يرفع من مستوى الإنتاجية ويدعم التنمية المستدامة.
كما أشار إلى أن الجالية السورية في ألمانيا تشكل جسراً مهماً بين البلدين، لما تمتلكه من خبرات ومعارف يمكن توظيفها في دعم التعاون الاقتصادي، لافتاً إلى أهمية الانتقال نحو شراكات إستراتيجية طويلة الأمد تشمل مختلف القطاعات.
البشير: الاستثمار في إعادة الإعمار
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أكد وزير الطاقة محمد البشير أن الحرب تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية للقطاع، إلا أنها في الوقت نفسه أوجدت فرصاً استثمارية واعدة، مشيراً إلى أن الحكومة اعتمدت سياسة تقوم على الاستثمار في إعادة الإعمار في هذا المجال.
وأوضح أنه تم توقيع اتفاقيات لإنتاج آلاف الميغا واط من الكهرباء، تشمل مشاريع تعتمد على الغاز والطاقة المتجددة، إضافة إلى مشاريع أخرى قيد التنفيذ بالتعاون مع شركات دولية، من بينها شركات ألمانية.
وبيّن أن شركة “سيمنس” تقوم بدور محوري في عدد من المشاريع، سواء عبر محطات توليد أم أنظمة تشغيل للشبكات الكهربائية، مؤكداً استمرار التعاون مع الشركات الألمانية في هذا القطاع الحيوي.
كما أعرب عن تقديره للدعم الذي قدمته المؤسسات الألمانية لقطاع الطاقة والمياه، مؤكداً تطلع الحكومة إلى توسيع مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة.
الصالح: الشراكة مع ألمانيا تمثل نموذجاً للتضامن الإنساني
من جهته، أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أهمية الشراكة مع ألمانيا في دعم الشعب السوري، مشيراً إلى المواقف الداعمة التي اتخذتها برلين خلال السنوات الماضية، ودورها في دعم جهود الإغاثة والاستجابة للأزمات.
وأوضح أن التعاون مع المؤسسات الألمانية، ولا سيما في مجال الدفاع المدني، أسهم في تعزيز قدرات الاستجابة خلال الكوارث الطبيعية، معتبراً أن هذه الشراكة تمثل نموذجاً للتضامن الإنساني.
وأشار إلى تطلع سوريا للاستفادة من الخبرات الألمانية في مجالات إدارة الكوارث والإنذار المبكر والتعامل مع مخلفات الحرب، مؤكداً أن إزالة الألغام تشكل أولوية أساسية لدعم الاستقرار وحماية المدنيين وتسريع عملية التعافي.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء شراكات إستراتيجية مع الدول والشركات الرائدة، إلى جانب الاستثمار في نقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في دعم نمو القطاع.
ولفت إلى أنه سيتم توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة النقل الألمانية لتحديث اتفاق النقل الجوي بين البلدين، بما يعزز حركة النقل ويخدم العلاقات الثنائية.






