نفت جمهورية أذربيجان صحة الأنباء المتداولة عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن إطلاق صواريخ من أراضيها باتجاه دول الخليج، كما أكدت أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة، في حين حذرت من خطورة تداول معلومات غير دقيقة في ظل التوترات الإقليمية، لما تحمله من أبعاد تضليلية تسهم في تشويه الرأي العام وتأجيج الأوضاع.
وفي هذا الإطار، أصدرت وكالة تطوير الإعلام في جمهورية أذربيجان بياناً نفت فيه بشكل قاطع صحة هذه المزاعم، وأكدت أنها “عارية تماماً عن الصحة ولا تمت للواقع بصلة”، وشددت على أن تداول مثل هذه المعلومات المجهولة المصدر في ظل الظروف الراهنة لا يمكن فصله عن محاولات متعمدة لبث التضليل وخلق تصورات خاطئة لدى الجمهور.
ولم يكتف البيان بالنفي، بل قدم مقاربة تفسيرية لطبيعة هذه الادعاءات، واعتبر أنها إما تحمل طابعاً استفزازياً مقصوداً يستهدف تأجيج التوتر، أو تعكس نهجاً غير مسؤول يفتقر إلى الحد الأدنى من المهنية والمعايير الإعلامية، وهو توصيف ينسجم مع تنامي ظاهرة “حروب المعلومات” التي باتت جزءاً لا يتجزأ من الصراعات الحديثة.

وفي البعد التقني، لفتت الوكالة إلى أن الإمكانات التكنولوجية المتاحة حالياً، ولا سيما أنظمة الرادار والمراقبة المتطورة التي تمتلكها دول المنطقة، تجعل من السهل تحديد مصدر أي إطلاق صاروخي أو جسم جوي بدقة عالية، ما يضعف مصداقية الروايات المتداولة ويكشف هشاشتها أمام المعطيات العلمية.
كما أعادت أذربيجان التأكيد على التزامها بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول، إلى جانب حرصها على استقرار المنطقة، في رسالة تحمل أبعاداً مزدوجة: نفي الانخراط في أي تصعيد عسكري من جهة، والتأكيد على موقعها كطرف يسعى إلى التهدئة من جهة أخرى.
هذه الشائعات لا تنفصل عن بيئة إقليمية مشحونة، حيث تتقاطع المصالح وتتصاعد محاولات التأثير النفسي والإعلامي، ما يجعل من تداول الأخبار غير الموثوقة عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد وزيادة احتمالات سوء التقدير.
وفي هذا السياق، يكتسب تحذير الوكالة من الانجرار وراء المعلومات غير المدققة أهمية مضاعفة، إذ دعت بشكل صريح وسائل الإعلام ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى التحلي بأعلى درجات المسؤولية المهنية، والاعتماد حصراً على المصادر الرسمية والموثوقة، بما يسهم في الحد من انتشار المحتوى المضلل.
بيان وكالة التنمية الإعلامية لجمهورية أذربيجان، يكشف حقيقة راسخة مفادها أن معركة الوعي لا تقل خطورة عن المعارك الميدانية، وأن التحقق من المعلومات بات ضرورة ملحة في زمن تتداخل فيه الحقائق مع الشائعات، ضمن صراع مفتوح على تشكيل الرواية وتوجيه الرأي العام.
الوطن- أسرة التحرير








