تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في جنوب لبنان مع توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية شمال نهر الليطاني، في خطوة وُصفت بأنها من أخطر التطورات الميدانية منذ عقود، بعدما أعلن سيطرته على قلعة الشقيف الاستراتيجية ورفع علمه فوقها، بالتزامن مع تقدم قواته نحو محيط مدينة النبطية، المعقل الرئيسي لحزب الله في الجنوب اللبناني.
وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن القوات الإسرائيلية احتلت قلعة الشقيف (بوفورت) الواقعة على تلة مرتفعة تشرف على مناطق واسعة من جنوب لبنان، في أول وجود عسكري إسرائيلي داخل القلعة منذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب اللبناني في أيار عام 2000، مشيرة إلى أن القلعة تتمتع بأهمية عسكرية وتاريخية كبيرة نظراً لموقعها الاستراتيجي المطل على مجرى نهر الليطاني ومحيط النبطية.
وفي موازاة التقدم البري، دعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني إلى إخلاء منازلهم والتوجه شمالاً، ما أثار مخاوف من موجة نزوح جديدة مع اتساع رقعة العمليات العسكرية شمال نهر الليطاني.
وفي السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عمليته الحالية تشمل مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي ومناطق أخرى شمال الليطاني، مؤكداً عبور قواته النهر وتوسيع نطاق انتشارها في الجنوب اللبناني، كما تحدثت تقارير ميدانية عن استمرار عمليات تفجير المنازل في عدد من القرى الجنوبية، بالتوازي مع الغارات الجوية والقصف المدفعي.
إلى ذلك، واصل الطيران الإسرائيلي شن غارات مكثفة على بلدات ومدن جنوب لبنان، ولا سيما في محافظتي النبطية وصور والجنوب، حيث استهدفت الغارات أحياء سكنية ومنازل ومنشآت مدنية، وأسفر القصف عن سقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق، أبرزها بلدة دير الزهراني التي شهدت أعنف الهجمات، حيث بلغت الحصيلة النهائية ثمانية قتلى و16 جريحاً بعد استهداف حي سكني وتدمير عدد من المنازل على رؤوس ساكنيها، كما أصيب 12 موظفاً في مستشفى حيرام بمدينة صور جراء غارة استهدفت محيط المستشفى.
سياسياً، أثار التصعيد الإسرائيلي ردود فعل دولية متزايدة، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن باريس طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات المتسارعة في لبنان، واعتبر بارو أن توسيع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية واستمرار العمليات العسكرية لا مبرر لهما، مؤكداً أن هذه الخطوات تمثل انتهاكاً لالتزامات وقف إطلاق النار وللقانون الدولي.
من جهتها، حذرت الأمم المتحدة من التداعيات الإنسانية المتفاقمة للعمليات العسكرية، مشيرة إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى خلال الأيام الأخيرة، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى موجات نزوح جديدة وصعوبات تواجه فرق الإسعاف والإنقاذ في الوصول إلى المناطق المستهدفة، كما أعربت منظمة اليونسكو عن قلقها من تعرض مواقع أثرية وثقافية في الجنوب اللبناني لأضرار نتيجة القصف.
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه الحكومة اللبنانية تمسكها بالمسار الدبلوماسي ووقف إطلاق النار، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة وتحول الجنوب اللبناني إلى ساحة حرب مفتوحة تهدد بمفاقمة الأزمة الإنسانية وتوسيع دائرة الدمار خلال الأيام المقبلة.
الوطن – أسرة التحرير






