الوطن – أسرة التحرير
في تصعيد هو الأخطر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 8 نيسان الماضي، تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية مباشرة فجر اليوم الخميس، ما يهدد بانهيار الهدنة الهشة ويعيد التوتر إلى الواجهة الإقليمية والدولية.
وأعلن مسؤول أميركي، وفق وسائل إعلامية، أن القوات الأميركية أسقطت أربع طائرات مسيّرة إيرانية “شكلت تهديداً في محيط مضيق هرمز” ، مؤكداً أن الجيش الأميركي استهدف أيضاً محطة تحكم أرضية في بندر عباس “كانت تستعد لإطلاق مسيّرة خامسة”، واعتبر أن الضربات “دفاعية ومدروسة” وتهدف إلى “حماية” اتفاق وقف إطلاق النار.

على الضفة المقابلة، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم استهدف قاعدة أميركية لم يكشف عن موقعها، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية، كما أعلنت طهران إطلاق “طلقات تحذيرية” باتجاه سفن في مضيق” هرمز”، من دون تحديد هويتها.
وامتد التوتر إلى دول الجوار، إذ أعلن الجيش الكويتي التصدي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية، في مؤشر إلى اتساع رقعة المواجهة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بوساطة باكستانية، حالة من الجمود، وسط خلافات حادة حول ملفات رئيسة، أبرزها الأصول الإيرانية المجمدة والبرنامج النووي.
وتطالب إيران بالإفراج عن نحو 24 مليار دولار من أصولها المجمدة، بينما تصر الولايات المتحدة على تفكيك مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، وهو ما ترفضه طهران التي تنفي سعيها لامتلاك سلاح نووي.
كما زاد التوتر من الضغوط على الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة المخاوف من تعطّل الملاحة في مضيق “هرمز”، الذي لا تزال إيران تفرض قيوداً على حركته.
وفي خضم ذلك، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية العودة إلى الخيار العسكر:، قائلاً إن بلاده “غير راضية” عن المقترحات الإيرانية، مضيفاً: “إما التوصل إلى اتفاق، أو سنحسم الأمر”.
وفي تطور موازٍ، بثّ التلفزيون الإيراني ما وصفه بـ”إطار أولي للتفاهم” مع واشنطن، ويتضمن رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية واستئناف الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن البيت الأبيض سارع إلى نفي الوثيقة واعتبرها “مفبركة بالكامل”.
ويعكس هذا المسار المزدوج من التصعيد العسكري والجمود السياسي، وفق خبراء في الشؤون الاستراتيجية، احتمال تحوّل الهدنة الحالية إلى نمط من “الحرب المزمنة المنخفضة الوتيرة”، حيث تستمر الضربات المحدودة والردود المحسوبة تحت سقف المفاوضات، من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وهنا، يبدو كل طرف، سواء واشنطن أو طهران، حريصاً على تجنّب حرب واسعة، لكنه في الوقت نفسه يوظف الضغط العسكري لتحسين شروط التفاوض، ما يكرّس معادلة دقيقة تقوم على ” تصعيد مضبوط” يمنع الانفجار الكبير، لكنه يطيل أمد التوتر ويجعل الاستقرار هشاً وقابلاً للاهتزاز في أي لحظة.








