الوطن – أسرة التحرير
تحتفي جمهورية أذربيجان في الثامن والعشرين من شهر أيار/مايو من كل عام بعيدها الوطني، وهو التاريخ الذي يُخلد إعلان استقلال جمهورية أذربيجان الديمقراطية سنة 1918، باعتبارها أول جمهورية ديمقراطية برلمانية في المشرق، وتمثل هذه المناسبة الوطنية محطة تاريخية بارزة في مسيرة الشعب الأذربيجاني، لما تحمله من معاني السيادة والحرية وبناء الدولة الحديثة.
ويعود هذا الحدث التاريخي إلى نهاية الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية الروسية، حيث أعلن المجلس الوطني الأذربيجاني استقلال البلاد في 28 مايو 1918، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من التاريخ السياسي لأذربيجان. وقد قامت الجمهورية الفتية آنذاك على أسس دستورية حديثة، واعتمدت نظامًا برلمانيًا متقدمًا سبق العديد من الدول في المنطقة، كما منحت المرأة حق التصويت والترشح في وقت مبكر مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية.

وشهدت تلك المرحلة تأسيس أول برلمان وطني وحكومة مستقلة، إلى جانب اعتماد الرموز السيادية للدولة، وفي مقدمتها العلم الوطني والنشيد الرسمي. كما عملت القيادة الأذربيجانية آنذاك على بناء مؤسسات تعليمية وثقافية وإدارية حديثة، سعيًا إلى ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية القائمة على المواطنة والانفتاح والتعددية.
ورغم أن الجمهورية الديمقراطية الأولى لم تستمر سوى ثلاثة وعشرين شهرًا، بسبب غزو القوات السوفياتية للبلاد عام 1920، فإن تجربة الاستقلال بقيت راسخة في الوجدان الوطني للشعب الأذربيجاني، وتحولت إلى رمز للنضال من أجل الحرية والسيادة الوطنية. وخلال عقود الحكم السوفياتي، حافظ الأذربيجانيون على هويتهم الوطنية والثقافية، وظلت ذكرى الاستقلال مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة.
ومع انهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1991، استعادت أذربيجان استقلالها، لتدخل مرحلة جديدة من بناء الدولة الحديثة وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي. وقد أولت السلطات الأذربيجانية اهتمامًا كبيرًا بتطوير الاقتصاد الوطني، لا سيما في مجالات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والنقل، مستفيدة من موقع البلاد الاستراتيجي الرابط بين آسيا وأوروبا.
وتُعرف باكو، عاصمة البلاد، بأنها واحدة من أبرز المدن الحديثة في منطقة القوقاز، حيث تجمع بين الطابع التاريخي العريق والمعالم العمرانية المعاصرة. وتشهد المدينة أثناء الاحتفالات الوطنية تنظيم عروض رسمية وفعاليات ثقافية وفنية تُبرز التراث الأذربيجاني الغني والتنوع الثقافي الذي تتميز به البلاد.
كما يُمثل العيد الوطني مناسبة لاستحضار الشخصيات التاريخية التي ساهمت في تأسيس الدولة الأذربيجانية الحديثة، إضافة إلى إبراز الجهود التي بُذلت في سبيل الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها. وفي هذا السياق، تحرص السلطات الأذربيجانية على التأكيد على قيم الاستقلال والسيادة الوطنية والتنمية المستدامة، باعتبارها ركائز أساسية لمستقبل الدولة.
وعلى الصعيد الدولي، تمكنت أذربيجان خلال العقود الأخيرة من بناء شبكة واسعة من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع مختلف دول العالم، كما عززت حضورها في المنظمات الإقليمية والدولية، مستندة إلى سياسة خارجية تقوم على التعاون والشراكة والاحترام المتبادل.
ويبقى العيد الوطني لجمهورية أذربيجان أكثر من مجرد مناسبة احتفالية، إذ يُجسد مسيرة شعب استطاع أن يحافظ على هويته الوطنية عبر مختلف التحولات التاريخية، وأن يبني دولة حديثة تسعى إلى تحقيق التنمية والاستقرار والانفتاح على العالم، مع التمسك بقيم الاستقلال والسيادة الوطنية.








