سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

أناشيد الثورة السورية… حنجرة الشعب التي لم تُقتل

‫شارك على:‬
20
مصعب أيوب
الوطن -

في زمن الرصاص والقصف، كانت الكلمة واللحن سلاحاً آخر، فلم تكن الأناشيد مجرد أبيات أو ألحان عابرة في الثورة السورية، بل كانت صرخة أمّة أرادت حياة جديدة.

ومنذ انطلاق شرارتها في آذار 2011، برز الغناء الثوري كمحرك أساسي للجماهير، معبّراً بلغة الناس البسيطة عن مطالب الحرية والعدالة، ومجسداً حالة فريدة ميزت الثورة السورية عن غيرها.

وكانت الهتافات والأناشيد وليدة اللحظة وظرف الميدان، تكتب وتلحن تحت جنح الليل لتخرج مع أول ضوء نهار إلى الشارع، لنجد أنه في ظل مشاهد القتل والدمار، كان الخوف يغيب أمام ضرورة التعبير عن مطالب الشعب.

فلم يكن المنشدون محترفين بالضرورة، بل كانوا أبناء الشعب، استجابوا لحاجة ملحّة للتغيير في لحظة تاريخية لا تتكرر، فكانت كلماتهم بمنزلة ترتيب لمطالب السوريين في قالب يصل إلى الجميع.

أناشيد خالدة

برزت أسماء خلّدتها الذاكرة الثورية، يتقدمها إبراهيم القاشوش، عامل الإطفاء من حماة، الذي هزّ ميدان المدينة بـ “يلا ارحل يا بشار” في أول تموز عام 2011، وقد دفع ثمن حنجرته الذهبية غالياً، حيث اختطف وقتل واقتلعت حنجرته، ليظل رمزاً لاقتلاع النظام أصوات الحرية.

وفي حمص، تألق الحارس  عبد الباسط الساروت الذي قاد الاحتجاجات بأغانٍ من التراث الشعبي، ليصبح “حارس الثورة” قبل أن يتحول إلى مقاتل ويستشهد في النهاية، مخلفاً إرثاً من الأناشيد الخالدة مثل “يا يمّا بثوب جديد.. زفيني جيتك شهيد”.

وكانت الأغنية الأشهر للراحل عامر سبيعي “دبحوا الولد” مهداة للطفل الشهيد حمزة الخطيب، إضافة لإبداعه أغاني أخرى غيرها، مثل “عالقبلة” و”يا غوطة الشام اشعلي”

التحام بالروح

لم تقتصر الأغنية الثورية على الأرض، بل التحم بها المغتربون مبكراً، بدأها سميح شقير بأيقونته الباكية “يا حيف” التي وثقت وحشية النظام بحق أطفال درعا، لتصبح أيقونة ثورية خالدة.

والتحم الموسيقار العالمي مالك جندلي مع الثورة، محولاً هتاف “يلا ارحل” إلى سيمفونية بيانو تجريدية، مدخلاً موسيقا الثورة إلى العالمية، كذلك فعل وصفي المعصراني من التشيك، الذي مزج الموال السوري بالكلمات الثورية، ملحناً للساروت وغيره.

تراث لا يبليه الزمن

اعتمدت أغاني الثورة على اللحن البسيط والكلمة الصادقة المستقاة من التراث والفولكلور السوري، من القدود الحلبية إلى الموال الحمصي، تنقلت بين المحافظات، توثق الأحداث وتوحد المطالب وتكشف الجرائم، تقول الرواية الحقيقية، وتسبق الإعلام في تأثيرها، لتصلح سلاحاً في وجه القتل والتعذيب، حتى إن النظام البائد كان يعتقل كل من يسمعها أو يحتفظ بها في هاتفه النقال، وحتى إن عرف أن أحداً ما يدمدم بها، وهو ما يؤكد أنها كانت تمتلك قوة جماهيرية ومحفزة عالية لدرجة أنها كانت تخيف الأجهزة الأمنية حينها.

مع سقوط النظام المجرم، عادت الأغاني لتملأ الساحات من جديد، وراح يتداولها السوريون اليوم في بيوتهم واحتفالاتهم القديمة منها والجديدة، مثل “ارفع راسك فوق.. أنت سوري حر” للفنان أحمد القسيم، مؤكدين أن أغنية الشعب هي سيرة الأمم القادرة على هزيمة الموت والديكتاتوريين، فقد انتصرت الحناجر في النهاية، وبقيت الكلمة رغم كل محاولات الاقتلاع.