تُحيي حماة اليوم الإثنين ـ حتى الأربعاء المقبل ـ الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة 2 شباط 1982 التي ارتكبها النظام البائد، وراح ضحيتها الآلاف من الشهداء.
وأكد العديد من الحمويين لـ«الوطن»، أن تلك المجزرة عصية على النسيان وستبقى حية في ذاكرتهم يتوارثونها جيلاً بعد جيل لتظل ذكراها متقدة بالثورة على الظلم والطغيان، ودليلاً على وحشية نظام الأسد المجرم، ووصمة عار في تاريخ الحقبة الأسدية.
قال المواطن رئيف الحسن: إحياء ذكرى مجزرة حماة اليوم هو وفاء للأرواح التي رحلت، وتأكيد أن الذاكرة لا تموت، وأن العدالة تبقى مطلباً ما بقي في الصدر نفسٌ، ففي يوم 2 شباط 1982 ليس تاريخاً عابراً في حياة المدينة، بل جرح مفتوح في ذاكرة وطن، وقصة ألم وصمود ما زالت حاضرة في قلوب الأمهات، وفي حكايات البيوت، وفي صمت الشوارع التي شهدت المأساة.

وقال أبو عبدو عيسى: ذكرى أحداث حماة لن ننساها وجرحنا مازال ينزف ولن يلتئم إلى يوم القيامة.
بدوره حيان الحلبية قال: كنت في الصف السادس وما زلت أذكر كل التفاصيل المؤلمة، فصور المجازر التي ارتكبها النظام البائد المجرم مازالت محفورة في ذاكرتي.
وأضاف: ما ارتكبه أولئك الطغاة، من قتل الأطفال والنساء والرجال وتدمير البيوت والمساجد والكنائس، يندى له جبين الإنسانية، لكن الحمد لله لقد انتصرنا، وكان مصيرهم مزابل التاريخ.
من جانبها ضحى الجندي قالت: الجريمة الأكبر في 1982 لم تكن القتل فحسب، بل كانت “الصمت” الدولي المطبق الذي أعطى الضوء الأخضر للجلاد ليورّث سكين الذبح لابنه، ولتتكرر المأساة في كل المدن السورية لاحقاً..
فذكرى حماة هي جرس إنذار بأن الإفلات من العقاب هو أصل كل الشرور التي نعيشها اليوم.
في حين قال حسن حداد: لم يكن ليجرؤ الحمويون ـ طوال ما ينوف عن أربعة عقود ـ على ذكر مجزرة حماة عام 1982 باسم المجزرة، فكانوا يقولون “أحداث حماة” خوفاً من بطش نظام البعث الأسدي المارق.
أمل حلبي قالت: والله أيام عصيبة لا تُنسى مهما طال الزمن، بعد تلك الأحداث كنت أمرّ كل يوم من أمام المشفى الوطني أثناء ذهابي إلى جامعة حمص، فأرى الجثث تلالاً فوق بعضها في مدخل المشفى، والأهالي يبحثون عن ذويهم بينها والآهات والبكاء والوجوه الشاحبة تملأ المكان، يقلبونهم ليتعرفوا عليهم ورائحة الدم والموت تنبعث من المكان، كان منظراً رهيباً، وكنت أشيح بوجهي عنه لكي لا يبقى يرافقني طوال اليوم، وبقيت هذه الحال مدة شهر تقريباً ولم ولن أنسى هذا أبداً..
لقد قتلوا أبي وأخي واعتقلوا أخي الثاني.
أما حسين العبد الله فقال: في ذكرى مجزرة حماة، نستعيد واحدة من أبشع جرائم القرن، حين أباد نظام الأسد الطائفي مدينةً كاملة بالدبابات والقتل الجماعي والإعدامات الميدانية.
وأضاف: ذاكرة حماة ليست ماضياً، بل هي جرحٌ مفتوح يفضح وحشية نظام مافيوي بهيمي قام على القتل والإبادة.








