المزيد

‫آخر الأخبار:‬

إلغاء قيصر في عيون الاقتصاديين..

‫شارك على:‬
20

حزوري لـ”الوطن” ليست حلاً سحرياَ لكل مشاكل الاقتصاد السوري لكن أساس مهم للبناء الاقتصادي المستدام

يعتبر إلغاء قانون قيصر خطوة مفصلية و أمراً بالغ الأهمية من الناحية الاقتصادية والسياسية، لكونه يفتح الباب على مصراعيه للشروع في عملية إعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية، ويسهم تحسين الوضع الاقتصادي المنهار، إضافة إلى عودة دمج القطاع المالي السوري في النظام المالي العالمي.

الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور حسن حزوري بين في تصريح لـ”الوطن” أن إلغاء قانون قيصر يسهم في تحرير الاقتصاد السوري من قيود عقابية وخصوصاً أن القانون كان يفرض عقوبات صارمة على سوريا وشركائها التجاريين، ما أعاق الاستثمار والتجارة ودخول الشركات الأجنبية إلى السوق السورية، إذ إن رفع هذه العقوبات يزيل العائق القانوني أمام الاستثمار الخارجي ويعيد دمج سوريا في النظام المالي العالمي، كما أن إلغاء القانون يخلق فرصاً استثمارية وتجارية جديدة من خلال فتح الباب أمام تدفق رؤوس الأموال الأجنبية في قطاعات مثل الطاقة و البناء والنقل والصناعة والزراعة، ما يعزز الإنتاج المحلي ويوفر فرص عمل جديدة ، كما يسهم إلغاء القانون في إعادة الثقة للنظام المالي، حيث أن رفع العقوبات يسهّل على المصرف المركزي السوري التواصل مع وكالات التصنيف الائتماني الدولية وربما الحصول على تصنيف ائتماني، ما يفتح الباب لتمويلات دولية لمشاريع إنمائية، إضافة إلى المساهمة في تحسين سعر الصرف إذ إنه مع دخول المزيد من العملات الأجنبية عبر الاستثمارات والتحويلات المالية، يتوقع بعض الخبراء تحسناً في سعر صرف الليرة السورية، ما يخفف الضغوط التضخمية الحالية.

تأثيرات إيجابية محتملة

وحول انعكاس هذه الخطوة على الاقتصاد السوري أكد حزوري بأن لها تأثيرات إيجابية  لجهة تدفق الاستثمارات وبدء مشاريع إعادة إعمار واسعة في البنية التحتية المتضررة، وعودة بعض الشركات الأجنبية والمحلية للعمل في السوق السورية بعد سنوات من التردد، وتحسن تدريجي في حركة التجارة وزيادة الصادرات والاستيراد المنظم ، وخلق فرص لتمويل مشاريع من مؤسسات دولية بعد إعادة الاندماج في النظام المالي العالمي.

المطلوب لتعافي الاقتصاد

وأكد حزوري بأنه كي يتعافى الاقتصاد السوري ويسير على السكة الصحيحة المطلوب بعد إلغاء القانون إجراء إصلاحات اقتصادية داخلية، وتحديث الجهاز الإداري والمؤسسات المالية، وتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، وتبني سياسات نقدية مستقرة ، وخلق  بيئة جاذبة للاستثمار،  ووضع قوانين واضحة لحماية المستثمرين، وإقرار حوافز للاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة، والعمل على  تنمية القطاعات الإنتاجية، ودعم الزراعة والصناعة المحلية، وتطوير البنية التحتية للطاقة والمواصلات، والانفتاح على الأسواق الدولية، واستعادة العلاقات التجارية مع الجوار والدول الكبرى، والدخول في برامج تمويل وتنمية مع مؤسسات دولية.

تحسن المستوى المعيشي

وحول المدة الزمنية المحتملة كي يشعر المواطن بتحسن الواقع المعيشي بعد إلغاء القانون رأى حزوري بإن ذلك يعتمد على سرعة تنفيذ الإصلاحات واستقطاب الاستثمارات، لكن الشعور بهذا التحسن غالباً قد يستغرق على المدى القصير من 6 إلى 12 شهراً وخلال تلك المدة سيبدأ المواطن بالشعور بتحسن طفيف في السوق مثل استقرار سعر الصرف وانخفاض تدريجي في بعض الأسعار، وقد يستغرق على المدى المتوسط مابين سنة وثلاث سنوات من خلال الشعور بتحسن فرص العمل والنشاط التجاري، ووصول خدمات أساسية أفضل ، أما على المدى الطويل فإن الشعور بالتحسن يحتاج لأكثر من ثلاث سنوات بشرط سير الإصلاحات بشكل جيد، وحينها يمكن تحقيق تعاف اقتصادي أوسع وارتفاع ملموس في مستوى المعيشة، مؤكداً في الوقت نفسه  بأن هذه العملية غير سريعة وقد تتأثر بالعوامل السياسية والأمنية، وكذلك بالقدرة على تعزيز الثقة داخل وخارج سوريا.

وأشار إلى أن أهمية هذه الخطوة تنبع من كونها تسهم في فتح الباب أمام إعادة الإعمار الشاملة، ودعم الثقة الدولية في الاقتصاد السوري، وتخفيف العزلة المالية والاقتصادية الطويلة ، وتعزيز فرص التوظيف وزيادة النمو الاقتصادي في المدى المتوسط.

تحديات

وأوضح بأنه رغم إلغاء القانون فإن هناك تحديات اقتصادية مازالت قائمة أبرزها بأن الاقتصاد السوري يحتاج إلى إصلاحات هيكلية عميقة في القطاع العام والمالي، بالإضافة إلى مكافحة الفساد وتحسين الإدارة الاقتصادية، كما أن جودة الخدمات الأساسية والبنية التحتية لا تزال ضعيفة نتيجة سنوات الحرب، ما يعني أن التأثير الكامل للإلغاء ليس فورياً.

وختم حزوري بالقول: إن إلغاء القانون وحده لن يحل المشكلات البنيوية للاقتصاد السوري مثل الفساد والمركزية الاقتصادية وسياسات مالية غير متوازنة، والتي تظل حسب حزوري عقبات أمام التعافي الكامل ، لافتاً إلى أن هذه الخطوة ليست حلاً سحرياً لكل مشاكل الاقتصاد السوري، لكنها أساس مهم للبناء الاقتصادي المستدام في حال ترافقت مع إصلاحات استراتيجية.