المزيد

‫آخر الأخبار:‬

إنهاء الحرب دون إنهاء المواجهة.. مقاربة ترامب الجديدة لإدارة الصراع مع إيران

‫شارك على:‬
20

تدخل الحرب الأميركية-الإيرانية مرحلة جديدة من الحسابات السياسية، بعدما بدأت تبرز داخل واشنطن مقاربة تقوم على احتمال إعلان انتهاء المواجهة العسكرية، مقابل الإبقاء على الضغوط الاقتصادية والسياسية على طهران، في محاولة لتحقيق الأهداف الأميركية من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة يصعب التحكم في مسارها أو كلفتها.

صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلت  اليوم الخميس، عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى أن الرئيس دونالد ترامب ناقش مع كبار مستشاريه مسألة إعلان انتهاء الحرب، مشيرة إلى أن ترامب يميل إلى تأييد هذه الخطوة، انطلاقا من اعتقاده بأن استمرار الضغط الاقتصادي على إيران قد يدفعها إلى إنهاء برنامجها النووي أو يؤدي إلى انهياره.

وأفادت الصحيفة بأنه، رغم هذه المناقشات التي تجري خلف أبواب مغلقة، مددت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) فترة انتشار قواتها العسكرية في المنطقة، ما يشير إلى أن الحرب قد تستمر خلال العام المقبل.

وتأتي مقاربة ترامب الجديدة للحرب مع إيران في وقت يمارس فيه مسؤولون بارزون في الإدارة الأميركية ضغوطا من أجل تجنب انزلاق المواجهة إلى تصعيد عسكري واسع، ولا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في الثالث من تشرين الثاني.

ويرى هؤلاء المسؤولون أن استمرار الحرب وتوسع نطاقها قد يفاقمان التداعيات الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على مواقعهم خلال انتخابات التجديد النصفي.

ويرى مراقبون أن طرح إعلان انتهاء الحرب، بالتوازي مع مواصلة الضغوط الاقتصادية، يشير إلى احتمال انتقال الاستراتيجية الأميركية من المواجهة العسكرية المباشرة إلى الضغط السياسي والاقتصادي، أو ما يمكن تسميته “إدارة الصراع”، بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.

كما يشير المراقبون إلى أن الكلفة الاقتصادية المتراكمة للحرب قد تشكل عاملاً إضافياً في حسابات البيت الأبيض، خصوصا إذا استمرت العمليات العسكرية لفترة أطول وازدادت أعباء تمويل الانتشار والقوات والدفاعات الأميركية في المنطقة.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، قد يجد ترامب نفسه أمام حاجة إلى موازنة أهدافه العسكرية مع ضغوط داخلية تدفع نحو تقليص الإنفاق وتجنب حرب طويلة لا تحقق نتائج سريعة يمكن تقديمها للرأي العام الأميركي.

وتتزامن حسابات ترامب الجديدة مع مؤشرات على تراجع التأييد الشعبي لاستمرار الحرب، في ظل حضور التداعيات الاقتصادية والأمنية للمواجهة بشكل متزايد في النقاش الداخلي الأميركي.

وفي هذا السياق، يوضح المراقبون أنه كلما طال أمد المواجهة الأميركية-الإيرانية وارتفعت كلفتها، ازدادت صعوبة إقناع الناخبين بجدوى استمرارها، ما قد يعزز داخل الإدارة الأميركية الأصوات المطالبة بإنهاء العمليات العسكرية والانتقال إلى مسار تفاوضي يتيح لترامب إعلان تحقيق أهدافه من دون التورط في نزاع مفتوح.

وفي قراءة لما يجري داخل الإدارة الأميركية، يمكن القول إن هناك بداية تحول من استراتيجية “الحرب لتحقيق الأهداف” إلى استراتيجية “الضغط لتحقيق التسوية”، لكن ذلك لا يعني أن المواجهة الأميركية-الإيرانية انتهت، بل ربما تدخل مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها العقوبات والردع العسكري والتفاوض والاعتبارات الانتخابية.

أسرة التحرير